صلاح الدين حقار
أعلنت جامعة أكسفورد إعطاء أول جرعة من لقاح تجريبي ضد سلالة بونديبوجيو من فيروس إيبولا لأحد المتطوعين، في خطوة تمثل أول اختبار للقاح على البشر منذ انطلاق تفشي المرض الذي أودى بحياة أكثر من ألف شخص في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا منذ مايو الماضي، وفق منظمة الصحة العالمية.
وذكرت الجامعة، في بيان، أن حقن المتطوع بالجرعة الأولى من اللقاح المسمى ChAdOx1 BDBV“جرى الجمعة، بعد أسابيع قليلة من إطلاق دراسة BD-Ebov، مشيرة إلى أنها المرة الأولى التي يختبر فيها هذا اللقاح على الإنسان.
وطور اللقاح علماء من مجموعة أكسفورد للقاحات ومعهد علوم الأوبئة بالجامعة، باستخدام التقنية ذاتها التي اعتمدت في تصنيع لقاح أكسفورد-أسترازينيكا المضاد لفيروس كورونا، والذي تشير التقديرات إلى أنه أنقذ نحو ستة ملايين شخص خلال عامه الأول.
وأوضح البيان أن سرعة إنجاز البرنامج تحققت بفضل تعاون دولي واسع، اعتمد على خبرة تراكمت عبر عقود داخل منشأة التصنيع الحيوي السريري بجامعة أكسفورد، إضافة إلى شراكة مع معهد المصل الهندي، الذي تمكن من تصنيع اللقاح في وقت قياسي، وأنتج وخزن 620 ألف جرعة استعدادا للاستخدام عند الحاج
ونقل البيان عن الدكتور ديفيد بوليدو غوميز، المسؤول العالمي عن الكيمياء والتصنيع والرقابة في معهد علوم الأوبئة بجامعة أكسفورد، قوله إن الفريق انتقل باللقاح “من مرحلة الفكرة إلى التجارب السريرية خلال ثمانية أسابيع فقط”، بالتعاون مع منشأة التصنيع الحيوي السريري ومعهد المصل الهندي.
من جهته، وصف الدكتور بيتر سكايدمور، الطبيب الرئيسي لدراسة BD-Ebov، تطعيم أول المشاركين بأنه “حدث بالغ الأهمية”، مؤكدا أن التجربة، رغم كونها في مراحلها الأولى، تمثل “خطوة أساسية نحو تقييم اللقاح لدى البشر”، مضيفا أن الفريق سيواصل خلال الأشهر المقبلة تطعيم المشاركين ومراقبة سلامة اللقاح واستجابتهم المناعية.
وقالت الدكتورة كاترينا بولوك، الباحثة الرئيسية في التجربة، إن الخطوة تمثل محطة مهمة تفتح مرحلة جديدة من التعاون الدولي لتطوير لقاح ضد الفيروس، فيما أشادت البروفيسورة تيريزا لامب، من معهد علوم الأوبئة ومجموعة أكسفورد للقاحات، بدور المتطوعين والجمهور في دعم الاستجابة العلمية لهذا التفشي.
وتحظى الدراسة بتمويل من ائتلاف ابتكارات التأهب للأوبئة (CEPI) ضمن برنامج بقيمة 8.6 مليون دولار مخصص لجامعة أكسفورد ومعهد المصل الهندي، إلى جانب دعم من المعهد الوطني البريطاني للبحوث الصحية ومؤسسة أبحاث وابتكار المملكة المتحدة، وبإشراف من هيئة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية البريطانية.
وقال الدكتور ريتشارد هاتشيت، الرئيس التنفيذي لائتلاف ابتكارات التأهب للأوبئة، إن استمرار ارتفاع الإصابات بفيروس بونديبوجيو في الكونغو الديمقراطية بوتيرة مقلقة، دون ظهور مؤشرات على انحسار الوباء، يجعل الحاجة إلى لقاح مخصص لهذه السلالة “أكثر إلحاحا من أي وقت مضى”، معتبرا انطلاق الاختبارات المبكرة خطوة مهمة نحو إنهاء التفشي.
وفي السياق ذاته، وصف أدار بوناوالا، الرئيس التنفيذي لمعهد المصل الهندي، بدء المرحلة الأولى من التجارب بأنها “محطة مشجعة”، مؤكدا أن تصنيع اللقاح وتوفير الجرعات اللازمة في وقت قياسي يبرز أهمية الاستعداد المسبق والابتكار العلمي في مواجهة الأمراض المعدية الناشئة، مع التأكيد على التزام المعهد بضمان وصول اللقاحات بشكل عادل للدول الأكثر احتياجا.
ورهنا بالحصول على الموافقات التنظيمية، تجري الاستعدادات لتوسيع التجارب السريرية بالتعاون مع شركاء في أوغندا، على أن يعمل ائتلاف ابتكارات التأهب للأوبئة، في حال نجاح المراحل الأولية، مع جامعة أكسفورد ومعهد المصل الهندي على دعم المراحل المتقدمة من التجارب، بهدف توفير البيانات اللازمة للحصول على ترخيص الاستخدام الطارئ أو الترخيص الكامل.
وأنتج معهد المصل الهندي وخزن نحو 620 ألف جرعة من اللقاح خلال أسبوعين تحسبا للاستخدام المستقبلي، إضافة إلى 4 آلاف جرعة مخصصة لهذه التجربة السريرية.
المصادر: جامعة أكسفورد، قراءات أفريقية.




















