واصل المغرب تأكيد مكانته كواحد من أبرز الأقطاب الصناعية لصناعة السيارات في إفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط، بعدما سجلت مجموعة “رونو المغرب” إنتاجا ناهز 200 ألف سيارة خلال النصف الأول من سنة 2026، في أداء يعكس قوة المنظومة الصناعية الوطنية وتزايد جاذبية المملكة كمركز استراتيجي للتصنيع والتصدير نحو الأسواق العالمية.
وأعلنت المجموعة، في بلاغ، أن مصنعيها بطنجة والدار البيضاء أنتجا ما مجموعه 199 ألفا و948 سيارة خلال الأشهر الستة الأولى من السنة، بارتفاع طفيف نسبته 0.1 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، مؤكدة أن هذه النتائج تعكس استقرار الأداء الصناعي ونجاعة المنظومة الإنتاجية التي طورتها بالمغرب.
واستأثر مصنع طنجة بالنصيب الأكبر من الإنتاج، بعدما صنع 151 ألفا و493 سيارة، تم توجيه 95 في المائة منها إلى الأسواق الخارجية، فيما بلغ إنتاج مصنع “صوماكا” بالدار البيضاء 48 ألفا و455 سيارة، خُصص نحو نصفها للتصدير، مع مواصلة تلبية الطلب المتنامي بالسوق الوطنية.
وبلغت صادرات المجموعة من المغرب 167 ألفا و258 سيارة خلال النصف الأول من السنة، بما يمثل 84 في المائة من إجمالي الإنتاج، وهو ما يعزز مكانة المملكة كقاعدة صناعية رئيسية لمجموعة “رونو” ومنصة تنافسية لتزويد مختلف الأسواق الدولية.
وشهدت الفترة نفسها انطلاق تصنيع الجيل الجديد من سيارات “داسيا سانديرو” و”سانديرو ستيبواي” و”لوغان” و”جوغر” داخل المصانع المغربية، في خطوة تعكس انتقال صناعة السيارات بالمملكة إلى مرحلة أكثر تقدما على مستوى التطوير والإنتاج.
وللمرة الأولى، تولت فرق هندسية وتقنية مغربية تطوير وإنجاز النماذج الأولية لهذه السيارات قبل دخولها مرحلة التصنيع، وذلك عقب برنامج تكوين استفاد منه أكثر من ألف مستخدم، في مؤشر على تنامي الكفاءات الوطنية وقدرتها على الاضطلاع بأدوار متقدمة في مجالات الهندسة والتطوير الصناعي.
ومن المنتظر أن يشهد النصف الثاني من سنة 2026 انطلاق إنتاج النسخة الهجينة من “داسيا سانديرو” بمصنع طنجة، ضمن استراتيجية المجموعة لتوسيع إنتاج السيارات منخفضة الانبعاثات، بما يعزز حضور المغرب في مشاريع التحول نحو التنقل المستدام.
وعلى مستوى المنظومة الصناعية، واصلت “رونو المغرب” توسيع شبكة مورديها المحليين، إذ بلغ حجم المشتريات من الموردين المغاربة 2.5 مليار يورو خلال سنة 2025، بزيادة بلغت 4.5 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، فيما ارتفع معدل الإدماج المحلي، باستثناء المكونات الميكانيكية، إلى 67.3 في المائة.
وتستهدف المجموعة، في إطار المرحلة الثانية من تطوير منظومتها الصناعية بالمملكة، رفع قيمة المشتريات المحلية إلى 3 مليارات يورو، مع بلوغ معدل إدماج محلي يصل إلى 75 في المائة في أفق سنة 2030، بما يعزز القيمة المضافة للصناعة الوطنية ويرفع تنافسيتها.
وعلى الصعيد التجاري، حافظت المجموعة على صدارة سوق السيارات المغربية خلال النصف الأول من سنة 2026، بعدما استحوذت على 37.8 في المائة من السوق، بإجمالي مبيعات بلغ 49 ألفا و820 سيارة، مدعومة بالأداء القوي لعلامتي “داسيا” و”رونو” اللتين واصلتا تصدر قائمة السيارات الأكثر مبيعا بالمملكة.
ويؤكد هذا الأداء المتواصل أن المغرب يرسخ موقعه كقوة صناعية صاعدة في قطاع السيارات، بفضل بنيته التحتية المتطورة، وارتفاع نسب الإدماج المحلي، وتنامي الكفاءات الوطنية، إلى جانب الثقة المتزايدة التي يوليها كبار المصنعين العالميين للمملكة باعتبارها منصة إنتاج وتصدير ذات تنافسية عالية.




















