انتهت محاولة للهجرة غير النظامية انطلقت من السواحل الجزائرية نحو إسبانيا بمأساة إنسانية، بعدما عثر في عرض البحر على قارب كان مفقودا منذ أيام، وعلى متنه مجموعة من المهاجرين الجزائريين، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر المتزايدة التي تكتنف رحلات العبور السري عبر البحر الأبيض المتوسط.
ووفق معطيات متداولة، فقد أسفرت الحادثة عن مصرع سبعة عشر مهاجرا، فيما نجا شخصان فقط من أصل تسعة عشر كانوا على متن القارب، بعدما قضوا نحو خمسة عشر يوما تائهين في عرض البحر، وسط نفاد المؤن ومياه الشرب وتعرضهم لظروف مناخية قاسية، قبل أن تتمكن فرق الإنقاذ من العثور عليهم وانتشال الناجيين.
وخلفت المأساة تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبر عدد كبير من النشطاء عن صدمتهم من ارتفاع عدد الضحايا، معتبرين أن الحادثة تندرج ضمن سلسلة المآسي الإنسانية التي تشهدها مسالك الهجرة غير النظامية، والتي تحصد سنويا أرواح مئات المهاجرين الساعين إلى الوصول إلى السواحل الأوروبية.
كما تداولت صفحات وحسابات جزائرية أسماء وصور عدد من الضحايا، مرفقة برسائل تعزية ودعوات إلى فتح تحقيق لتحديد ملابسات الحادث، في وقت طالب فيه ناشطون بتكثيف الجهود لمكافحة شبكات تهريب البشر التي تستغل أوضاع الشباب وتدفعهم إلى خوض رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر على متن قوارب تفتقر في الغالب إلى أبسط شروط السلامة.
وفي المقابل، أثارت محدودية التغطية الإعلامية للحادثة داخل الجزائر انتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ اعتبر متابعون أن حجم الخسائر البشرية والأبعاد الإنسانية للمأساة كانا يستوجبان اهتماما إعلاميا أكبر، خاصة في ظل استمرار ظاهرة الهجرة غير النظامية وتزايد المخاطر التي تواجه الشباب خلال محاولات العبور نحو الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط.
وتعيد هذه المأساة إلى الواجهة التحديات المرتبطة بالهجرة غير النظامية في المنطقة، في وقت تواصل فيه شبكات تهريب البشر استقطاب الراغبين في الهجرة عبر وعود بالوصول إلى أوروبا، رغم تشديد إجراءات المراقبة البحرية والارتفاع المتواصل في عدد ضحايا هذه الرحلات التي تنتهي في كثير من الأحيان بفقدان الأرواح في عرض البحر.





















