اوسار أحمد/
في تصعيد خطير يعكس حجم الصراع الداخلي المحتدم الذي يعصف بأجنحة المؤسسة العسكرية الجزائرية، كشفت معطيات متطابقة عن تعرض العقيد في الجيش الجزائري، الحاج لعطاطفة، لعملية تصفية جسدية واضحة المعالم، إثر العثور على جثته داخل سيارته العسكرية ذات الدفع الرباعي من نوع “هامر”.
وجاءت هذه الحادثة، التي تحمل كافة بصمات الاغتيال المدبر، مباشرة بعد عودة الضابط البارز من مهمة استطلاعية حساسة بمنطقة غار جبيلات في إقليم تندوف، مما يطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المعلومات التي اطلع عليها وجعلته هدفاً لدوائر النفوذ المتطاحنة.
وتأكيداً لفرضية الاغتيال وطمس معالم الجريمة، سارعت السلطات الجزائرية إلى فرض تعتيم مطبق على الحادثة، قوبل برفض قاطع ومريب لطلبات عائلة العقيد لعطاطفة، التي ناشدت الجهات المعنية إخضاع جثمانه للتشريح الطبي وفتح تحقيق نزيه لكشف ملابسات وفاته الغامضة. ويعتبر هذا الرفض الرسمي مؤشراً جلياً على محاولة أحد الأجنحة النافذة في الجيش إغلاق الملف بأسرع وقت ممكن، والتغطية على عملية التصفية التي يبدو أنها نُفذت باحترافية عالية لضمان إسكات الضابط بشكل نهائي.
ولا يمكن فصل هذا الاغتيال الميداني عن سياق حرب الأجنحة المستعرة وتصفية الحسابات التي تدور رحاها في كواليس القيادة العسكرية الجزائرية. فالصمت الرسمي المطبق وغياب أي توضيح مؤسساتي حول مقتل عقيد أثناء أداء مهامه، يعززان القناعة بأن مقتل الحاج لعطاطفة ليس سوى حلقة جديدة من مسلسل التصفيات المتبادلة بين كبار الجنرالات المتصارعين على مراكز القوة والنفوذ، مما يكشف بوضوح عن عمق التصدعات وحالة عدم الاستقرار التي باتت تضرب في صميم المؤسسة العسكرية.





















