يتجه المغرب إلى استئناف استيراد القمح من الأسواق الدولية ابتداء من 16 شتنبر المقبل، بعد عدم تمكن القطاع من بلوغ مستويات التخزين المستهدفة خلال الفترة الأخيرة، خصوصا بالنسبة إلى القمح اللين الذي يشكل الجزء الأكبر من الاستهلاك الوطني.
ويأتي استئناف الواردات بعد تعليقها منذ بداية يونيو، في وقت لم تتمكن فيه عمليات جمع المحصول المحلي من توفير الكميات الكافية لتغطية حاجيات المطاحن، بعدما فضل عدد من الفلاحين الاحتفاظ بجزء من إنتاجهم، في ظل استمرار تداعيات سنوات الجفاف السابقة.
وتشير معطيات المهنيين إلى أن الكميات التي جرى جمعها من الإنتاج الوطني لم تتجاوز نحو 6 ملايين قنطار، وهو ما لا يغطي سوى ما بين 10 و12 في المائة من حاجيات المطاحن، المقدرة بحوالي 50 مليون قنطار.
وبناء على هذه المعطيات، سيكون القطاع مطالبا بتوفير نحو 44 مليون قنطار إضافية عبر الاستيراد، من أجل ضمان استمرارية تموين المطاحن والحفاظ على مستويات كافية من المخزون.
وتأتي هذه الخطوة في سياق سعي القطاع إلى إعادة بناء مخزون استراتيجي، بعدما أدى ضعف وتيرة اقتناء المحصول المحلي إلى تراجع تدريجي في المخزونات المتوفرة منذ يونيو الماضي.
ولا تبدو وفرة القمح في الأسواق الدولية عائقا أمام عمليات الاستيراد، في ظل توفر كميات مهمة عالميا، غير أن تكاليف النقل والشحن البحري تفرض تحديا إضافيا على المستوردين، في ظل استمرار الاضطرابات الجيوسياسية وتأثيرها على حركة الملاحة التجارية.
ومن المرتقب أن يتجاوز سعر القنطار الواحد من القمح عند وصوله إلى الموانئ المغربية 270 درهما، ما يعكس تأثير ارتفاع تكاليف الشحن والرسوم المرتبطة بالنقل الدولي على تكلفة التموين.
وتكشف هذه التطورات أن تحسن الإنتاج الوطني من الحبوب خلال الموسم الحالي، رغم أهميته، لم يكن كافيا لتغطية حاجيات السوق، ما يجعل الواردات الدولية تظل مكونا أساسيا في تأمين تموين المطاحن والسوق الوطنية بالقمح.
وبذلك، يعود المغرب إلى الأسواق الدولية ابتداء من منتصف شتنبر لسد الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك، مع استمرار الرهان على تعزيز المخزون الوطني وتأمين إمدادات منتظمة من القمح خلال الموسم المقبل.





















