خرج عزيز أخنوش عن صمته بشأن التسريبات المرتبطة برشيد الطالبي العلمي، القيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار ورئيس مجلس النواب، مدافعا عنه ومعتبرا أن ما أثارته هذه التسريبات يعكس، في جوهره، طبيعة النقاش الداخلي الذي يجري داخل الأحزاب السياسية، حيث يمكن للقيادات التعبير بحرية عن مواقفها قبل اتخاذ القرار الرسمي الذي يصبح ملزما للجميع.
وجاء هذا التصريح خلال لقاء تواصلي نظمه الحزب بمدينة وجدة حيث قال «الكلام اللي جا عن التسريبات فسي الطالبي العلمي»، استهل موقفه بالإشادة بالمسار السياسي للطالبي العلمي، مؤكدا أن المغاربة يعرفون عمله كرجل سياسة ورئيس لمجلس النواب، فضلا عن الأدوار التي اضطلع بها داخل الحكومات وحزب التجمع الوطني للأحرار.
وقال أخنوش مخاطبا الحاضرين: «السي الطالبي راكم كتعرفوا العمل ديال رجل، شخصية سياسية، رئيس البرلمان، عمل واحد العمل كبير في البرلمان، عمل كبير في الحكومات، عمل كبير داخل الحزب»، قبل أن يطلب منهم التصفيق له، معتبرا أنه «كان في المستوى».
غير أن الجزء الأبرز في موقف أخنوش تمثل في تفسيره لطبيعة الكلام الذي يمكن أن يصدر خلال الاجتماعات والنقاشات الداخلية للأحزاب.
فبالنسبة لرئيس التجمع الوطني للأحرار، يظل النقاش داخل الأحزاب السياسية «نقاشا حرا وديمقراطيا»، يحق خلاله لكل شخص أن يعبر عن رأيه، بينما تبدأ المسؤولية الجماعية بمجرد اتخاذ القرار النهائي.
وقال في هذا السياق إن «اللي بغى يقول شي حاجة يقولها، ولكن القرار هو كلشي كيلتزم به»، موضحا أنه عندما يصدر بلاغ رسمي فإنه يصبح معبرا عن موقف الجميع، بينما يظل النقاش السابق لذلك مفتوحا وحرا.
ولشرح فكرته، ذهب أخنوش أبعد من ذلك، متحدثا بشكل صريح عن النقاشات التي يمكن أن تدور داخل الأحزاب بشأن الأولويات والمناصب الحكومية والأشخاص المرشحين لتحمل المسؤولية.
وأوضح أن كل طرف قد يدافع خلال هذه المرحلة عن الأولويات التي يراها مناسبة، كما يمكن أن يقول أحدهم إنه يريد منصبا معينا ولا يريد منصبا آخر، بل وقد يصل النقاش إلى تقييم أداء المسؤولين واقتراح استبدال شخص بآخر.
وقال أخنوش، مقدما مثالا على طبيعة هذا النوع من النقاش: «أنا بغيت هذا البوست وما بغيتش هذا البوست»، أو أن يقال بشأن منصب معين إن الشخص الذي كان يتولاه «ما كانش كيتصرف فيه مزيان» وإنه ينبغي تركه لشخص آخر.
وشدد رئيس التجمع الوطني للأحرار على أن مثل هذا الكلام، عندما يكون جزءا من التداول الداخلي، يندرج في نظره ضمن الممارسة الديمقراطية العادية، قائلا: «هذا نقاش ديمقراطي ما عندو حتى إشكال».
بهذا التوضيح، بدا أخنوش حريصا على رسم خط فاصل بين مستويين: الأول يتعلق بالنقاشات الداخلية التي قد تشهد اختلافا في المواقف وتقييما للأشخاص والمناصب، والثاني يتعلق بالقرار الرسمي الذي يصدر في نهاية المطاف، والذي يتعين على الجميع الالتزام به.
وفي معرض حديثه عن تشكيل الحكومات، ذكر أخنوش بأن الوصول إلى مرحلة توزيع المسؤوليات يمر أولا عبر الفوز في الانتخابات واحتلال مراتب متقدمة، ثم بناء تحالف قادر على الاشتغال بشكل منسجم.
وأضاف أنه بعد تعيين الملك لرئيس الحكومة، تقدم الأحزاب المشاركة في الأغلبية الحكومية المناصب التي ترغب في توليها والأسماء التي تقترحها لشغلها.
وفي المقابل، شدد أخنوش على أن الكلمة النهائية في التعيينات الحكومية تظل للملك، قائلا إن «القرار الأخير كيبقى لصاحب الجلالة».
ويحمل تصريح أخنوش بشأن تسريبات الطالبي العلمي دلالة سياسية واضحة؛ فهو لم يجعل محور رده مناقشة كل عبارة من العبارات المنسوبة إلى القيادي التجمعي على حدة، وإنما اختار الدفاع عن حق القيادات الحزبية في النقاش الداخلي، بما في ذلك مناقشة المناصب وتقييم أداء المسؤولين واقتراح أسماء بديلة.
كما حرص في الوقت نفسه على تقديم دعم سياسي واضح للطالبي العلمي، من خلال الإشادة بمساره والدعوة إلى التصفيق له أمام الحاضرين.
وبذلك، فإن الرسالة الأساسية التي حاول أخنوش إيصالها تقوم على التمييز بين حرية الكلام داخل الاجتماعات الحزبية وبين الموقف الرسمي للحزب: قد تختلف الآراء وتشتد النقاشات داخليا، لكن بمجرد اتخاذ القرار وإعلانه رسميا يصبح، وفق تعبيره، قرارا يلتزم به الجميع.





















