يبدو أن سخونة المنافسة بين الأحزاب السياسية بدأت تأتي بأخبار جيدة للمغاربة. فبعدما أعلن محمد شوكي، من جرف الملحة، أن برنامج التجمع الوطني للأحرار يقترح رفع الحد الأدنى للأجر إلى 5000 درهم، جاء جواب فوزي لقجع سريعاً من مدينة الداخلة: حزب الأصالة والمعاصرة موافق، والقرار يمكن تمريره منذ يوم الخميس.
شوكي قدّم المقترح ضمن الخطوط العريضة لبرنامج «الأحرار 2026-2031»، الذي يضع، بحسبه، الكرامة والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص في صلب أولوياته. وأكد أن الحزب لا يدخل الاستحقاقات المقبلة بالوعود فقط، بل بحصيلة يصفها بأنها حصيلة مسؤولية وإنجاز، وبخبرة في تدبير الأزمات وتحمل كلفة القرارات الصعبة.
ويتضمن البرنامج، إلى جانب رفع «السميك» إلى 5000 درهم، إقرار خصم ضريبي بقيمة 5000 درهم عن مصاريف التمدرس الخصوصي لكل طفل، فضلاً عن إجراءات تستهدف حماية القدرة الشرائية للأسر وتأمين المسارات المهنية للعاملين الموسميين، خصوصاً في قطاعي الفلاحة والسياحة.
لم يتأخر رد حزب الأصالة والمعاصرة. فمن الداخلة، التقط فوزي لقجع المقترح وحوّله من وعد انتخابي إلى تحدٍّ سياسي مباشر، قائلاً: «سمعنا بلي كاين واحد الاقتراح ديال الرفع ديال السميك إلى 5000 درهم… من الداخلة نقول متافقين جميعاً. وزير التشغيل عندو الكاشي يدوزو نهار الخميس، حنا متافقين».
بهذا الجواب، لم يرفض لقجع مقترح منافسه، ولم يحاول التقليل من قيمته، بل رفع سقف النقاش: إذا كان الإجراء جيداً ويحظى بموافقة مكونات الأغلبية، فلماذا ننتظر الانتخابات لتنفيذه؟
هنا يصبح «ديربي الأحزاب» مفيداً بالفعل. فبدل أن تنحصر المنافسة بين التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة في تبادل الاتهامات، تحولت، ولو مؤقتاً، إلى مزايدة اجتماعية يمكن أن يستفيد منها المواطن. حزب يقترح رفع الأجور، وحزب منافس يعلن موافقته ويدعو إلى التطبيق الفوري.
واليوم، يأتي محمد أوزين بدوره ليعلن عن برنامج حزبه، حاملاً مقترحات ووعوداً اجتماعية أخرى. وهكذا تتسع دائرة المنافسة، ويصبح الرهان الحقيقي هو من يقدم للمغاربة البرنامج الأكثر واقعية، والأوضح تمويلاً، والأسرع تنفيذاً.
مهم… أخنوش وشوكي زوينين، ولقجع حتى هو، وزيد عليهم أوزين. خليهم يتنافسوا ويرفعوا السقف، ما دام المواطن هو المستفيد.
لكن الرسالة الأهم هي أن الانتخابات ليست مسابقة في البلاغة، ولا حفلة لتوزيع الوعود. المطلوب أن تركب جميع الأحزاب قطار التنمية الذي رسم صاحب الجلالة وجهته: تحصين المكتسبات، مواصلة الإصلاحات الكبرى، وإطلاق دورة جديدة في المسار التنموي للمملكة.
من يملك برنامجاً أفضل فليقدمه، ومن يستطيع تحسين دخل المغاربة فليبادر، ومن يتوفر على إجراء قابل للتنفيذ فلا ينتظر 23 شتنبر.
هنيئاً لنا، نحن المغاربة، إذا كانت المنافسة الانتخابية ستجعل الأحزاب تتسابق لخدمتنا. أما الحكم الحقيقي، فلن يكون لما قيل في جرف الملحة أو الداخلة، بل لما سيتحول من الوعود إلى قرارات، ومن المنصات إلى جيوب المواطنين.





















