خطا مشروع “نور ميدلت 1” للطاقة الشمسية والتخزين في المغرب خطوة جديدة نحو التنفيذ الفعلي، بعد سنوات من التأخير بسبب خلافات تقنية مرتبطة بتكنولوجيا التخزين، في وقت تواصل فيه المملكة تعزيز حضور الطاقات المتجددة ضمن مزيجها الكهربائي، بهدف رفع مساهمتها إلى 52 في المائة بحلول سنة 2030، وفق معطيات نشرتها منصة “الطاقة” المتخصصة.
وجاءت هذه الخطوة عقب توقيع شركة “تشاينا إنرجي إنجينيرينغ إنترناشيونال غروب”، بشراكة مع “ساوث ويست إلكتريك باور ديزاين إنستيتيوت” و”تشاينا إنرجي إنجينيرينغ كونستركشن غروب”، عقد الهندسة والتوريد والإنشاء للمرحلة الأولى من المشروع، بما يمهد للانتقال من مرحلة التخطيط إلى إنجاز المنشآت على أرض الواقع.
وبحسب التصميم الجديد، سيضم “نور ميدلت 1” محطة للطاقة الشمسية الكهروضوئية بقدرة تقارب 630 ميغاواط، إلى جانب منظومة لتخزين الكهرباء بواسطة البطاريات بسعة تصل إلى 1300 ميغاواط/ساعة.
ومن المنتظر أن يجعل هذا الحجم من التخزين المشروع، عند دخوله الخدمة، أكبر مشروع منفرد للطاقة الشمسية والتخزين في أفريقيا من حيث سعة التخزين، متجاوزا مشروعات قائمة في القارة، من بينها محطة أبيدوس في مصر، التي تبلغ سعة تخزينها نحو 600 ميغاواط/ساعة.
ويختلف التصميم الحالي بشكل كبير عن التصور الأصلي للمشروع، الذي كان يقوم على نموذج هجين يجمع بين الطاقة الشمسية الكهروضوئية والطاقة الشمسية المركزة، بقدرة إجمالية كانت تقدر بنحو 800 ميغاواط واستثمارات تناهز 800 مليون دولار.
وكان من المقرر أن تدخل المحطة الخدمة خلال سنة 2024، غير أن خلافات تقنية بشأن تكنولوجيا التخزين تسببت في تأجيل تنفيذ المشروع لعدة سنوات.
وفي سنة 2019، فاز تحالف تقوده شركة كهرباء فرنسا، ويضم شركة “مصدر” الإماراتية و”غرين أوف أفريكا” المغربية، بتطوير المشروع وفق التصميم الهجين.
ومع إعادة تصميم “نور ميدلت 1″، اختار المغرب الاعتماد بشكل أساسي على الطاقة الشمسية الكهروضوئية، مع إدماج منظومة كبيرة لتخزين الكهرباء بالبطاريات. وفي المقابل، جرى خفض القدرة المركبة من نحو 800 ميغاواط إلى حوالي 630 ميغاواط، مقابل رفع قدرات التخزين إلى 1300 ميغاواط/ساعة.
ويشمل عقد الهندسة والتوريد والإنشاء أعمال المسح والتصميم الهندسي، وتوريد المعدات، والبناء والتركيب، فضلا عن الاختبارات والتشغيل والخدمات المرتبطة بالمشروع.
ولا تقتصر أهمية المشروع على إضافة قدرة جديدة لإنتاج الكهرباء من الشمس، إذ ينتظر أن تلعب منظومة التخزين دورا محوريا في تعزيز مرونة الشبكة الكهربائية المغربية، من خلال المساعدة على تغطية فترات ذروة الطلب، وتنظيم التردد، وتحقيق استقرار أكبر في إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة.
كما ستتيح البطاريات استيعاب كميات أكبر من الكهرباء المنتجة من الطاقة الشمسية، والحد من ضياع الإنتاج خلال الفترات التي يتجاوز فيها التوليد حجم الطلب، بما يعزز الاستفادة من القدرات الشمسية المركبة.
ويأتي تقدم “نور ميدلت 1” في سياق توجه مغربي أوسع نحو تطوير مشاريع الطاقات المتجددة وتدعيم البنية التحتية اللازمة لدمجها في الشبكة الوطنية، خصوصا مع تزايد الحاجة إلى تقنيات التخزين لمواجهة الطبيعة المتقطعة للطاقة الشمسية والريحية.
وبسعة تخزين تبلغ 1300 ميغاواط/ساعة، يتجاوز المشروع المغربي بأكثر من الضعف سعة تخزين محطة أبيدوس المصرية، ما يضع “نور ميدلت 1″، عند دخوله الخدمة وفق التصميم الجديد، في موقع متقدم على مستوى مشاريع تخزين الكهرباء المنفردة في القارة الأفريقية.




















