أصدرت رئاسة النيابة العامة دليلاً عملياً حول الجرائم المرتبطة بالعمليات الانتخابية، يرصد مختلف المخالفات التي يمكن أن تطال العملية الانتخابية، بدءاً من التسجيل في اللوائح الانتخابية والترشح والحملة، وصولاً إلى التصويت وفرز الأصوات، فضلاً عن الممارسات الرقمية والمحتويات الزائفة.
ويبرز الدليل أن الحماية الجنائية للعملية الانتخابية لم تعد تقتصر على يوم الاقتراع، بل تشمل مختلف مراحل المسار الانتخابي، مع تشديد بعض العقوبات بموجب التعديلات القانونية الأخيرة، خاصة ما يتعلق بالتأثير على الناخبين، واستعمال وسائل عمومية لفائدة المرشحين، والتلاعب بالأوراق الانتخابية والصناديق.
وتشمل المخالفات المرتبطة باللوائح الانتخابية التسجيل باسم أو صفة غير صحيحة، أو التسجيل في أكثر من لائحة، أو استعمال حق التصويت بناء على تسجيل غير قانوني، إلى جانب انتحال صفة ناخب أو التصويت أكثر من مرة. كما يرصد الدليل المخالفات المرتبطة بشروط الأهلية للترشح وحالات التنافي.
وفي ما يتعلق بالحملة الانتخابية، يشدد الدليل على تجريم شراء الأصوات عبر تقديم هدايا أو وعود أو امتيازات بهدف التأثير على اختيار الناخبين، إلى جانب معاقبة محاولات الضغط أو التهديد لحمل الناخبين على الامتناع عن التصويت أو توجيه اختياراتهم.
كما تشمل المراقبة استعمال تجهيزات ووسائل تابعة للمؤسسات العمومية أو الجماعات الترابية لفائدة مرشحين، إضافة إلى مخالفات مرتبطة باستعمال أماكن مخصصة للإعلانات الانتخابية أو استغلالها بشكل غير قانوني.
أما المخالفات التي تمس أوراق التصويت أو صناديق الاقتراع وفرز الأصوات، فتعد من بين الأفعال الأكثر تشديداً من حيث العقوبات، خصوصاً في حالات إضافة أو سحب أو تغيير أوراق التصويت، أو فتح الصندوق أو إتلافه أو استبداله بهدف التأثير على نتيجة الاقتراع أو المساس بسريته.
ولا تتوقف العقوبات عند الغرامات والحبس، إذ يمكن لبعض الإدانات أن تؤدي إلى الحرمان من حق التصويت أو الترشح لمدد محددة. كما تتيح المقتضيات الجديدة، في حالات معينة مرتبطة بالتلبس بجرائم أو جنح انتخابية، اتخاذ إجراءات قد تؤثر مباشرة على قبول أو إلغاء لوائح الترشيح خلال العملية الانتخابية نفسها.
ويسلط الدليل الضوء كذلك على دخول الفضاء الرقمي بشكل واضح ضمن منظومة الجرائم الانتخابية، حيث تشمل المقتضيات الجديدة شبكات التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية والتطبيقات والأنظمة المعلوماتية وأدوات الذكاء الاصطناعي.
ويشمل ذلك إنتاج أو نشر محتويات مزيفة أو معلومات كاذبة بهدف المساس بنزاهة أو صدقية العمليات الانتخابية، إلى جانب نشر مواد انتخابية أو نتائج استطلاعات للرأي خلال الفترات التي يحظر فيها ذلك، بما يؤكد أن الانتقال من الفضاء الانتخابي التقليدي إلى المنصات الرقمية لا يعفي من المسؤولية القانونية.
ويعتمد الدليل، إلى جانب النصوص القانونية والعقوبات، على اجتهادات قضائية لتوضيح كيفية تقدير الجرائم الانتخابية، مع التأكيد على ضرورة توفر العناصر القانونية المحددة لكل مخالفة وإثباتها، وعلى التمييز بين اختصاص القضاء الجنائي والقضاء المختص بالمنازعات الانتخابية.




















