تكشف نتائج الانتخابات التشريعية بمدينة الدار البيضاء عن استمرار واضح لعدد من الوجوه البرلمانية، مقابل دخول أسماء جديدة إلى مجلس النواب، في مشهد يعكس مزيجا بين الحفاظ على التمثيلية السابقة وتجديد جزء من النخبة المنتخبة بالعاصمة الاقتصادية.
ومن أصل ستة وعشرين مقعدا موزعة على الدوائر الانتخابية الثمانية للدار البيضاء، نجح أربعة عشر نائبا في الحفاظ على مقاعدهم، مقابل وصول اثني عشر نائبا جديدا، أي أن أكثر من نصف التمثيلية البرلمانية للعاصمة الاقتصادية سيواصل مهامه داخل مجلس النواب.
ولا يبدو هذا الاستمرار متجانسا بين مختلف الدوائر، إذ أفرزت النتائج تفاوتا واضحا بين مناطق حافظت على جزء مهم من نوابها، وأخرى شهدت تغييرا أكبر في الوجوه، فيما سجلت دائرة مولاي رشيد التحول الأبرز بعدما آلت مقاعدها الثلاثة بالكامل إلى أسماء جديدة.
في عين الشق، حافظ عبد الحق شفيق عن الأصالة والمعاصرة ومحمد شفيق بنكيران عن التجمع الوطني للأحرار على مقعديهما، في مقابل دخول آمنة ماء العينين عن العدالة والتنمية، وخروج إسماعيل بنبي عن حزب الاستقلال.
أما دائرة الفداء مرس السلطان، فعرفت بدورها عودة محمد بنجلون التويمي عن الأصالة والمعاصرة، إلى جانب انتخاب الفاطمي الرميد عن العدالة والتنمية وإبراهيم النعناعي عن الاتحاد الدستوري، في وقت فقد فيه الحسين نصر الله عن الاستقلال مقعده، كما خرج محمد بودريقة عن التجمع الوطني للأحرار، بعد أن كان سعيد بكري قد عوضه في وقت سابق.
وفي أنفا، التي تعد من أكبر الدوائر من حيث عدد المقاعد، حافظ عبد الصمد حيكر عن العدالة والتنمية ومحمد شباك عن التجمع الوطني للأحرار على مقعديهما، بينما دخلت نبيلة منيب عن تحالف اليسار ونجوى ككوس عن الأصالة والمعاصرة إلى مجلس النواب. وبالمقابل، فقد حسن البركاني عن الاستقلال وعبد الواحد شوقي عن الأصالة والمعاصرة مقعديهما.
أما سيدي البرنوصي-سيدي مومن، فحافظ أحمد بريجة عن الأصالة والمعاصرة وهشام الحيد عن الاستقلال على مقعديهما، في حين انتقل المقعد الثالث من عبد الرحيم وطاس عن التجمع الوطني للأحرار إلى عمر بلاطيف عن العدالة والتنمية.
وفي الحي الحسني، عاد محمد الركاني عن الاستقلال وصلاح الدين الشنقيطي عن الأصالة والمعاصرة، فيما انتقل المقعد الذي كان يشغله إدريس الشرايبي عن التجمع الوطني للأحرار إلى سمير شوقي عن العدالة والتنمية.
وتكشف دائرة عين السبع الحي المحمدي عن استمرار حضور عدد من الوجوه السابقة، بعد فوز عبد اللطيف حرشيش عن الاتحاد الدستوري، ورشيد الجكيني عن العدالة والتنمية، وعادل البيطار عن الأصالة والمعاصرة، وحسن بنعمر عن التجمع الوطني للأحرار، مقابل خروج رشيد أفيلال عن حزب الاستقلال.
وتبرز مولاي رشيد باعتبارها الدائرة الأكثر تجديدا في نتائج الدار البيضاء، بعدما خرج منها النواب السابقون الثلاثة، وحل محلهم محسن مفيدي عن العدالة والتنمية، وأنس حدادي عن التجمع الوطني للأحرار، ومحمد حمامة عن الأصالة والمعاصرة.
وفي ابن مسيك، حافظ محمد جودار عن الاتحاد الدستوري وتوفيق كميل عن التجمع الوطني للأحرار على مقعديهما، فيما انتقل المقعد الثالث إلى سعيد كشاني عن العدالة والتنمية، خلفا للمصطفى جداد عن الأصالة والمعاصرة.
وتشير هذه النتائج، في محصلتها، إلى أن الخريطة البرلمانية للدار البيضاء لم تعرف انقلابا شاملا، بقدر ما سجلت إعادة توزيع جزئية للمقاعد، مع احتفاظ أربعة عشر نائبا بمواقعهم ودخول اثني عشر اسما جديدا إلى مجلس النواب. وبينما حافظت بعض الدوائر على قدر مهم من الاستمرارية، برزت دوائر أخرى كمولاي رشيد باعتبارها الأكثر انفتاحا على الوجوه الجديدة.
وبذلك تبدو العاصمة الاقتصادية أمام برلمان يجمع بين خبرة الوجوه التي جددت الساكنة ثقتها فيها، وتمثيلية جديدة فرضتها نتائج الاقتراع، في وقت تعكس فيه الأرقام أن التجديد طال ما يقارب نصف المقاعد، دون أن يطغى على المشهد العام الذي بقيت فيه كفة الاستمرارية راجحة.



















