لم تعد فاطمة الزهراء المنصوري، منذ تعيينها رئيسة للحكومة من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس،وتكليفها بتشكيل الحكومة الجديدة، تتحرك داخل المساحة السياسية نفسها التي اعتادت عليها خلال السنوات الماضية؛ فبعدما كانت واحدة من أبرز قيادات حزب الأصالة والمعاصرة، أصبحت مطالبة بالتفاوض مع مختلف الأحزاب من موقع جديد يفرض عليها البحث عن صيغة حكومية قادرة على جمع مكونات سياسية متعددة حول برنامج واحد.
المنصوري، التي كانت تتولى تنسيق القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، تجد نفسها اليوم أمام أول اختبار سياسي مباشر منذ انتقالها إلى رئاسة الحكومة. فقد أعلنت عقب التكليف الملكي أن المرحلة المقبلة ستبدأ بمشاورات داخلية في الحزب، قبل الانتقال إلى التواصل مع باقي الأحزاب السياسية من أجل إعداد مقترح للحكومة الجديدة.
وتكتسب هذه المشاورات أهمية خاصة بالنظر إلى أن المنصوري تعرف جيداً طبيعة العمل الحزبي من الداخل، لكنها ستخوض هذه المرة المفاوضات من موقع مختلف؛ فالمطلوب لم يعد الدفاع عن خيارات حزب الأصالة والمعاصرة فقط، وإنما تدبير مشاورات تتعلق بتشكيل أغلبية حكومية وتوزيع المسؤوليات والاتفاق على الأولويات التي ستقود المرحلة المقبلة.
ويضعها ذلك أمام معادلة سياسية دقيقة: الحفاظ على موقع حزبها داخل الحكومة المقبلة، وفي الوقت نفسه الانتقال من منطق القيادة الحزبية إلى منطق المسؤولية الحكومية التي تتطلب التعامل مع شركاء سياسيين متعددين، لكل واحد منهم تصوراته وأولوياته.
ويأتي هذا التحول بعد مسار طويل داخل المؤسسات. فقد راكمت المنصوري تجربة في تدبير الشأن المحلي من خلال رئاسة مجلس مدينة مراكش، ثم انتقلت إلى البرلمان، قبل أن تتحمل مسؤولية وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، وصولاً إلى القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة.
وتمنحها هذه التجربة معرفة مباشرة بعدد من الملفات التي ستجد نفسها مطالبة بتدبيرها على مستوى حكومي أوسع، غير أن المهمة الجديدة تختلف في طبيعتها؛ فرئيسة الحكومة لا تدير قطاعاً واحداً أو حزباً واحداً، بل تقود فريقاً حكومياً يفترض أن يترجم التزامات الأغلبية إلى سياسات عمومية وبرامج قابلة للتنفيذ.
ومن المنتظر أن تكشف المشاورات المقبلة عن طبيعة الحكومة التي تتجه المنصوري إلى تشكيلها، وعن الأحزاب التي ستشارك فيها، وكذلك عن حجم التغيير الذي قد تعرفه التركيبة الحكومية مقارنة بالمرحلة السابقة.
وبذلك، فإن أول امتحان سياسي لفاطمة الزهراء المنصوري لن يكون داخل حزب الأصالة والمعاصرة، الذي خبرت دواليب قيادته لسنوات، وإنما حول طاولة المشاورات التي ستجمعها مع الأحزاب السياسية، حيث ستنتقل للمرة الأولى من موقع القيادية الحزبية إلى موقع المسؤولة عن البحث عن أرضية مشتركة بين قوى سياسية مختلفة.




















