متابعة
تشهد عدة جهات مغربية توسعا تدريجيا في المشاريع الصناعية والإنتاجية، في ظل مصادقة اللجنة الوطنية للاستثمارات على مشاريع بقيمة إجمالية بلغت 86.36 مليار درهم، يرتقب أن تساهم في إحداث نحو 20.500 منصب شغل مباشر وغير مباشر.
وتتجاوز الدينامية الجديدة للاستثمار حدود الأقطاب الاقتصادية التقليدية، بعدما باتت المشاريع المصادق عليها في إطار الميثاق الجديد للاستثمار تشمل عددا متزايدا من المجالات والجهات، في توجه يروم تعزيز التوازن المجالي ودعم النشاط الاقتصادي على المستوى المحلي.
وصادقت الدورة العاشرة للجنة الوطنية للاستثمارات على 44 مشروعا بقيمة 86.36 مليار درهم، ينتظر أن توفر حوالي 20.500 فرصة شغل، منها 9.000 منصب مباشر و11.500 منصب غير مباشر. وتمتد هذه المشاريع إلى 19 إقليما وعمالة موزعة على 10 جهات بالمملكة.
وتتوزع الاستثمارات المصادق عليها على 18 قطاعا، من بينها صناعة السيارات، والسياحة، والطاقات المتجددة، والبنيات التحتية المطارية، والصناعات الغذائية، والصحة، والسكك الحديدية، والمناجم، والاتصالات، والصناعات الكيماوية وشبه الكيماوية، والطيران، والتعليم العالي.
وتستحوذ صناعة السيارات على 38 في المائة من مناصب الشغل المرتقب إحداثها في إطار هذه المشاريع، متقدمة على قطاع السياحة الذي يمثل 17 في المائة، والصناعات الغذائية بنسبة 12 في المائة.
وتشمل هذه الدينامية الاستثمارية عددا من المجالات الترابية، من بينها إنزكان آيت ملول، والخميسات، وميدلت، والناظور، ووادي الذهب، والرحامنة، إلى جانب أقاليم وعمالات أخرى موزعة على مختلف جهات المملكة.
وفي إطار المشاريع ذات الطابع الاستراتيجي، صادقت اللجنة على مشروعين لاتفاقيات استثمارية بقيمة إجمالية تبلغ 12 مليار درهم، من المرتقب أن يسهما في إحداث أكثر من 2.100 منصب شغل مباشر. وترتبط هذه المشاريع أساسا بقطاعي الصناعات الكيماوية والسيارات، على أن يتم إنجازها بجهات الدار البيضاء سطات والشرق وطنجة تطوان الحسيمة.
كما حصلت أربعة مشاريع أخرى على الطابع الاستراتيجي، باستثمارات إجمالية تتجاوز 33 مليار درهم، ومن المرتقب أن توفر حوالي 4.000 منصب شغل مباشر.
وتشكل هذه التوزيعة المجالية للاستثمارات أحد العناصر الأساسية في السياسة الصناعية للمغرب، إذ لا يرتبط الرهان فقط بجذب المزيد من رؤوس الأموال، وإنما أيضا بتوجيه جزء من الاستثمارات نحو مختلف الجهات، بما يساهم في خلق فرص الشغل وتنمية النسيج الاقتصادي المحلي.
وترتبط هذه الدينامية الاستثمارية كذلك بمستوى استهلاك الأسر والقدرة الشرائية، إذ أظهرت معطيات وزارة الاقتصاد والمالية أن استهلاك الأسر خلال الفصل الأول من 2026 استفاد من شبه استقرار التضخم، في وقت سجلت فيه القروض الموجهة للاستهلاك ارتفاعا بنسبة 3.9 في المائة، كما ارتفعت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج بنسبة 4.2 في المائة إلى نهاية فبراير.
ومن شأن الاستثمار المنتج أن ينعكس بدوره على مداخيل الأسر من خلال إحداث مناصب شغل مأجورة. وكان المغرب قد سجل خلال سنة 2025 إحداث 249 ألف منصب شغل مأجور، وفق المعطيات التي أوردتها مديرية الدراسات والتوقعات المالية.
وتتجه المرحلة الجديدة من التنمية الصناعية، بذلك، نحو تحقيق هدفين متوازيين، يتمثل أولهما في تعزيز القدرات الإنتاجية للمملكة، فيما يرتبط الثاني بتحويل الاستثمارات إلى أنشطة اقتصادية وفرص شغل ومداخيل إضافية داخل مختلف المجالات الترابية.
ويظل التحدي المطروح أمام هذه الدينامية هو تحويل المشاريع الاستثمارية إلى سلاسل قيمة محلية، ومناصب شغل مستدامة، وقدرات إنتاجية إضافية، بما يعزز تنافسية الاقتصاد المغربي في الأسواق الدولية.



















