في السياسة، يسهل أن تهنئ الفائز حين تكون خارج المنافسة. أما أن تفعل ذلك بعد خمس سنوات في رئاسة الحكومة، وبعد حملة انتخابية قاسية، فذلك موقف يكشف كيف ينظر السياسي إلى الدولة وإلى صناديق الاقتراع.
لقد تعرض عزيز أخنوش، طوال ولايته، لهجوم تجاوز في كثير من الأحيان نقد حصيلته الحكومية. طال الاستهداف حزبه ورفاقه وزوجته، ووصل حتى إلى ابنه. وكان من حقه أن يرد، وأن يدخل في سجالات مفتوحة مع خصومه. لكنه اختار، في الغالب، لغة موزونة وصبراً قد يختلف الناس في تفسيره، لكن يصعب تجاهل ما فيه من انضباط.
اليوم، بعدما تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج انتخابات 23 شتنبر، كتب أخنوش مهنئاً الحزب ومؤكداً احترامه «لإرادة الناخبين وما أفرزته صناديق الاقتراع». ثم عبّر عن اعتزازه بما أنجزته حكومته، وشكر المواطنات والمواطنين الذين وضعوا ثقتهم فيها. هكذا جمع، في كلمات قليلة، بين حقه في الدفاع عن حصيلته وواجبه في قبول حكم الناخبين.
هذا، في تقديري، ما يجعل عزيز أخنوش رجل دولة. ليس لأن حصيلته فوق النقد، ولا لأن سنوات حكمه خلت من الأخطاء؛ فالحكومات تُحاسَب، ونتائج الانتخابات جزء من تلك المحاسبة. بل لأنه، عند لحظة الانتقال الأصعب، لم يتعامل مع تقدم منافسه باعتباره إهانة شخصية، ولم يجعل من موقعه في رئاسة الحكومة سبباً للتشكيك في اختيار المواطنين.
في هذا السلوك شيء من حكمة الدولة المغربية التي أحب: أن يبقى التنافس قوياً، وأن تبقى المؤسسات أقوى منه؛ وأن يعرف المسؤول أن خدمة الوطن لا تنتهي حين تتغير موازين الأصوات. تلك هي المصلحة العليا التي التزم بها أخنوش في هذه اللحظة: احترام النتيجة، وترك المجال مفتوحاً لما يقتضيه الدستور وإرادة الناخبين.
لقد قدم أخنوش تهنئة لخصمه السياسي. والسؤال الآن يتجه إلى من سيأتي بعده: هل سيحتفظ، هو أيضاً، بهذا القدر من الاتزان حين يصبح موضع النقد والضغط؟




















