طالبت الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية بشفشاون بفتح تحقيق “جدي ومسؤول” في ما قالت إنها خروقات وتجاوزات شابت مختلف مراحل الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر الماضي، معتبرة أن عددا من الوقائع المسجلة خلال الحملة الانتخابية ويوم الاقتراع وإعلان النتائج تثير تساؤلات بشأن حياد السلطة ونزاهة العملية الانتخابية بالإقليم.
وجاء ذلك في بيان أصدرته الكتابة الإقليمية للحزب عقب اجتماع استثنائي عقدته الخميس فاتح أكتوبر الجاري، خصص لتقييم نتائج الانتخابات التشريعية بالإقليم، حيث نوه الحزب بالنتائج التي حققتها لائحته، مشيدا بالتعبئة التي قال إن مناضليه أبانوا عنها، وبما وصفه بالتجاوب الذي حظيت به اللائحة في الوسطين الحضري والقروي.
وأوضح الحزب أن وكيل لائحته للانتخابات التشريعية بإقليم شفشاون، نبيل الشليح، قدم خلال الاجتماع تقريرا حول الخروقات التي قال إنه تم رصدها خلال الحملة الانتخابية ويوم الاقتراع وعند إعلان النتائج، مشيرا إلى أن الحزب سبق أن تقدم بشكاية لدى السلطات الإقليمية بشأن تجاوزات نسبها إلى باشا المدينة وبعض أعوان السلطة.
كما أثار الحزب مسألة إسناد رئاسة عدد من مكاتب التصويت إلى موظفين في جماعات ترابية كان يرأسها وكلاء لوائح انتخابية منافسة، معتبرا أن ذلك يطرح، من وجهة نظره، إشكالا بشأن حياد رؤساء مكاتب التصويت.
وقال الحزب إن الإجراءات التي اتخذتها السلطات عقب الشكايات المقدمة لم يكن لها، بحسب تقييمه، أثر إيجابي على سير العملية الانتخابية، متهما بعض أعوان السلطة بمحاولة التأثير على الناخبين، والوجود المكثف أمام مكاتب التصويت، وتوجيه ناخبين، فضلا عن نقل بعض الناخبين من أماكن سكناهم إلى مكاتب التصويت.
وفي السياق ذاته، اعتبرت الكتابة الإقليمية أن تصريحات المسؤول المباشر عن تدبير الانتخابات بعمالة الإقليم بشأن ضمان حياد رؤساء مكاتب التصويت لم تنعكس، بحسبها، على أرض الواقع، مشيرة إلى استمرار موظفين بالجماعات التي كان يرأسها وكلاء لوائح انتخابية في تولي رئاسة عدد من مكاتب التصويت، بل ووجود أقارب بعض وكلاء اللوائح ضمن رؤساء مكاتب أخرى، حسب ما ورد في البيان.
وربط الحزب بين هذه المعطيات والنتائج التي حصل عليها بعض المرشحين في تلك المكاتب، معتبرا أن ارتفاع نسب المشاركة والأصوات المسجلة لفائدة هؤلاء المرشحين في عدد من المكاتب يثير، من وجهة نظره، علامات استفهام حول مدى حياد السلطة خلال العملية الانتخابية.
وفي واقعة أخرى، أثارت الكتابة الإقليمية ما وصفته بملابسات “الاطلاع على محاضر مكاتب التصويت والمكاتب المركزية”، بعدما تقدم وكيل لائحة الحزب بطلب لدى مصالح عمالة الإقليم يوم 28 شتنبر، استنادا إلى المادة 86 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب.
وحسب رواية الحزب، فقد اعتبر رئيس قسم الشؤون الداخلية في البداية أن حق “الاطلاع” يقتصر على النظر في المحاضر دون السماح بأي وسيلة لنسخ المعلومات أو تدوينها، قبل أن يتم إيقاف عملية الاطلاع ودعوة وكيل اللائحة إلى التوجه إلى مقرات القيادات بالإقليم لتقديم طلبات للاطلاع على المحاضر في عين المكان.
واعتبر الحزب أن هذا الإجراء حال دون تمكين وكيل لائحته من ممارسة حقه في الاطلاع الفعلي على محاضر مكاتب التصويت بمقر العمالة، معتبرا أن الأمر يثير بدوره تساؤلات حول طريقة تدبير العملية الانتخابية بالإقليم.
ولم يقتصر بيان الكتابة الإقليمية على هذه الوقائع، إذ سجل الحزب أيضا ما وصفه بـ”التأخر” في إعلان النتائج، معتبرا أن ذلك يعكس، بحسب تقديره، حالة ارتباك لدى السلطات المكلفة بالانتخابات بعد توصلها بالنتائج التي حققتها لائحة العدالة والتنمية.
كما ندد الحزب بما وصفه بالأسلوب غير اللائق الذي تعامل به بعض رجال السلطة، وعلى رأسهم قائد قيادة فيفي، مع ممثلي بعض وكلاء اللوائح داخل مكاتب التصويت، متهما إياهم بالمماطلة في تسليم المحاضر للمراقبين والفارزين.
واتهم البيان كذلك عددا من رؤساء مكاتب التصويت بالخضوع لـ”التعليمات” والامتناع عن التسليم الفوري للمحاضر إلى ممثلي الأحزاب الحاضرين عقب انتهاء عملية الفرز، معتبرا ذلك، بحسب تقديره، مخالفة صريحة للمقتضيات القانونية المنظمة للعملية الانتخابية.
وفي المقابل، حرصت الكتابة الإقليمية للحزب على التنويه بالنتائج التي حققتها لائحته، مهنئة ساكنة الإقليم ومناضلي الحزب، ومشيدة بشكل خاص بما وصفته بانخراط قوي لأبناء العالم القروي في دعم الحزب، حيث قالت إن اللائحة تمكنت من تجاوز 6000 صوت في الوسط القروي.
كما اعتبرت أن حصول الحزب على المرتبة الأولى بمدينة شفشاون يعكس، بحسبها، مكانته السياسية والاعتبارية لدى سكان المدينة، رغم ما وصفته بـ”التشويش” الذي قاده باشا المدينة وبعض أعوان السلطة.
وانتقد الحزب بشدة طريقة تدبير رئيس قسم الشؤون الداخلية لمختلف الإجراءات التنظيمية المرتبطة بالانتخابات، معتبرا أنها مست، بحسب تعبيره، بسلامة العملية الانتخابية وشفافيتها ونزاهتها.
وفي ختام بيانه، دعت الكتابة الإقليمية للعدالة والتنمية بشفشاون إلى فتح تحقيق في جميع الخروقات التي قالت إنها طالت العمليات الانتخابية بالإقليم، مؤكدة في الوقت نفسه ثقتها في المؤسسات القضائية واحتفاظها بحقها في الترافع والدفاع عن حقوقها القانونية والدستورية أمام الجهات المعنية.
ويأتي تصعيد بيجيدي شفشاون في وقت دخلت فيه الأحزاب مرحلة تقييم نتائج انتخابات 23 شتنبر، حيث تتجه النقاشات داخل عدد من التنظيمات السياسية، إلى جانب المسارات القانونية والقضائية، نحو تقييم ظروف إجراء العملية الانتخابية وتحديد المسؤوليات بشأن الشكايات والتجاوزات التي تم تسجيلها خلال مختلف مراحل الاقتراع.




















