لم تكن ليلة الثلاثاء إلى الأربعاء في حي سيدي قدور العلمي بالمدينة العتيقة بمكناس كغيرها من الليالي. فقبيل الفجر، وبينما كان الحي غارقا في هدوئه، مزق صراخ الشجار سكون المكان، قبل أن ينتهي المشهد بجريمة قتل مروعة بالسلاح الأبيض، ذهب ضحيتها شاب يلقب بـ”فضائي”، على يد رفيقه المعروف بـ”بودي”، بعد سهرة خمرية انقلبت إلى مأساة دامية.
كل شيء بدأ بخلاف بسيط، سوء فهم عابر كان يمكن أن يذوب مع أول ضحكة أو اعتذار. لكن الكحول، كعادتها، نفخت في رماد الخلاف فأشعلته. تحول التلاسن إلى عراك بالأيدي، وبلحظة عمياء غابت فيها العقول، استل المتهم سكينا، ودون أدنى تردد وجه إلى صديقه طعنات قاتلة استقرت في العنق والقلب، فهوى “الفضائي” أرضا مضرجا في دمائه، في ظروف ما تزال تحيط بها علامات استفهام.
وفي دقائق معدودة، تحول الزقاق إلى مسرح للجريمة، بعدما حلت به السلطات المحلية والأمنية، ومعها عناصر الشرطة العلمية والوقاية المدنية، لإجراء المعاينات الأولية ورفع الآثار. وفي سباق مع الزمن، نقل الضحية إلى مستعجلات مستشفى محمد الخامس أملا في انتزاعه من براثن الموت، غير أن الإصابات كانت أبلغ من أن تمهله، إذ لفظ أنفاسه الأخيرة صباح الأربعاء بقسم الإنعاش، ليودع بعدها مستودع الأموات بالمستشفى نفسه.
أما المشتبه فيه، فلم يطل به الفرار ولا الإنكار، إذ أوقفته الأجهزة الأمنية بعد دقائق قليلة من وقوع الجريمة، ووضع تحت تدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث الذي تشرف عليه النيابة العامة المختصة، في انتظار تقديمه أمام العدالة لتقول كلمتها في حق من حول جلسة سمر إلى جريمة قتل.




















