واصلت وكالة بيت مال القدس الشريف، التابعة للجنة القدس التي يرأسها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، جهودها لدعم المزارعين الفلسطينيين في محافظة القدس، من خلال حملة «عونة 2026» التي أطلقتها في السادس من أكتوبر الجاري، لفائدة نحو 2250 مزارعا موزعين على 20 منطقة، تشمل 16 بوابة زراعية، بهدف مساعدتهم على جني محاصيل الزيتون في ظل الاعتداءات المتكررة التي تستهدف أراضيهم وممتلكاتهم.
وشاركت فرق الوكالة، اليوم الخميس، إلى جانب محافظة القدس وعدد من المؤسسات والهيئات الفلسطينية، في عمليات قطاف الزيتون ببلدة بيت عنان، شمال غرب القدس، في إطار مواصلة تنفيذ المشاريع الميدانية التي تشرف عليها الوكالة، تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى دعم صمود السكان الفلسطينيين وتحسين ظروف عيشهم.
وتندرج هذه المبادرة ضمن برنامج متواصل للدعم الزراعي، توفر من خلاله الوكالة معدات القطاف والجدادات والسلالم والأدوات الضرورية لجني الزيتون، بما يساعد المزارعين على تسريع عمليات الجني وحماية محاصيلهم من التلف والسرقة، خصوصا في المناطق التي تشهد قيودا على الوصول إلى الأراضي الزراعية واعتداءات متكررة من المستوطنين.
وفي هذا السياق، أكدت منسقة حملة «عونة» بمحافظة القدس، تهاني اللوزي، أن اختيار بلدة بيت عنان لاحتضان الفعالية المركزية لم يكن اعتباطيا، بل جاء بالنظر إلى ما تتعرض له البلدة من اعتداءات متكررة، في ظل وجود بؤرة استيطانية في محيطها واستهداف المزارعين وأراضيهم.
وأوضحت اللوزي أن بلدات بيت عنان ومخماس وبيت إكسا والنبي صموئيل وجبع تعد من بين المناطق الخمس الأكثر تعرضا لاعتداءات المستوطنين في محافظة القدس، مشددة على أهمية تنسيق جهود المؤسسات الوطنية والشركاء لحماية المزارعين ومساعدتهم على الحفاظ على محاصيلهم التي تمثل مصدرا أساسيا لرزق العديد من الأسر الفلسطينية.
ونوهت المسؤولة الفلسطينية بالدعم الذي تقدمه وكالة بيت مال القدس الشريف للسنة السابعة على التوالي، معتبرة أن توفير المعدات الزراعية يشكل مساهمة عملية في تعزيز قدرة المزارعين على مواجهة التحديات المرتبطة بموسم القطاف.
واستحضرت اللوزي الرمزية المشتركة لشجرة الزيتون في كل من فلسطين والمغرب، باعتبارها تعبيرا عن التجذر في الأرض والارتباط بالهوية، وعن عمق العلاقات التاريخية والإنسانية التي تجمع المملكة المغربية بمدينة القدس.
من جانبه، أشاد المزارع فايز حماد أبو التين، من بلدة بيت عنان، بأهمية حملة «عونة» في مساندة المزارعين الفلسطينيين خلال موسم جني الزيتون، مؤكدا أن هذه المبادرة تعكس تضامن المؤسسات الوطنية والشركاء مع السكان في مواجهة الاعتداءات ومحاولات التضييق عليهم.
وشدد أبو التين على تمسك الفلسطينيين بأرضهم، معتبرا أن أشجار الزيتون والتين والزعتر ستظل شاهدة على ارتباطهم بها، مهما اشتدت الاعتداءات والضغوط.
كما أعرب عن شكره لوكالة بيت مال القدس الشريف ومحافظة القدس وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان والأجهزة الأمنية والمؤسسات والهيئات الوطنية التي ساهمت في تنظيم الحملة ودعم المزارعين.
بدوره، أكد رئيس بلدية بيت عنان، محمد ربيع، أن شجرة الزيتون تحتل مكانة خاصة في الوجدان الفلسطيني، باعتبارها رمزا للصمود والهوية والارتباط بالأرض، مشيرا إلى أن حملة «عونة» تجسد أهمية العمل المشترك بين المؤسسات والفعاليات الوطنية لمواجهة التحديات التي يعيشها المزارعون.
وثمن ربيع جهود وكالة بيت مال القدس الشريف ومختلف المؤسسات المشاركة، داعيا إلى مواصلة تنسيق المبادرات الرامية إلى حماية الأراضي الزراعية وتعزيز صمود السكان.
وفي السياق ذاته، أعرب الأب عبد الله يوليو عن تقديره للدور الذي تضطلع به وكالة بيت مال القدس الشريف في دعم القدس وسكانها، مستحضرا تجربته الشخصية خلال إقامته لمدة عام في البلدة القديمة، وما أتاحته له من اطلاع مباشر على أهمية المشاريع التي تنفذها الوكالة.
وأكد أن المشاركة في هذه المبادرة تحمل رسالة تضامن مع سكان القدس، وتعكس التمسك بالأمل في تجاوز الظروف الصعبة وتحقيق الحرية والسلام.
ولم تخل فعاليات الحملة من التوتر الميداني، بعدما اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي الموقع الذي تجمع فيه المزارعون وممثلو المؤسسات والفعاليات الوطنية في بلدة بيت عنان، في محاولة لترهيب المشاركين وتحذيرهم من الاقتراب من بؤرة استيطانية أقامها أحد المستوطنين على أراضي البلدة.
وجاء هذا التدخل أثناء مشاركة ممثلين عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ومحافظة القدس وعدد من القوى الوطنية في مساندة المزارعين خلال موسم القطاف، ما يعكس حجم الصعوبات التي تواجه الأنشطة الزراعية الفلسطينية في المناطق المحاذية للمستوطنات.
وتكتسي حملة «عونة 2026» أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباط موسم الزيتون بالأمن المعيشي للأسر الفلسطينية، فضلا عن رمزيته الوطنية والثقافية، كما تبرز المبادرة البعد الميداني لعمل وكالة بيت مال القدس الشريف، الذي يجمع بين تقديم المساعدة المباشرة ودعم قدرة السكان على الاستمرار في استغلال أراضيهم والحفاظ على مصادر رزقهم.
ومن خلال استمرار هذا البرنامج للسنة السابعة، تؤكد الوكالة حضورها في الجهود الرامية إلى دعم المقدسيين، ترجمة للعناية التي يوليها الملك محمد السادس، بصفته رئيسا للجنة القدس، للمدينة المقدسة وسكانها، عبر مشاريع اجتماعية وتنموية تستجيب لاحتياجاتهم اليومية وتساهم في تعزيز صمودهم على أرضهم.




















