متابعة
تتجه الكونفدرالية العامة لمقاولات المغرب نحو إعطاء دفعة جديدة للاستثمار المنتج، من خلال إعادة تفعيل بنك المشاريع الصناعية، في خطوة تروم تحديد فرص جديدة للإنتاج المحلي، واستقطاب المستثمرين الخواص، وتعزيز تنافسية الصناعة الوطنية.
وأعلن رئيس الكونفدرالية، مهدي التازي، عن هذه المبادرة خلال منتدى «Entrepreneurs en mouvement»، الذي احتضنته الدار البيضاء يوم 17 أكتوبر 2026، مؤكدا أهمية تعزيز مساهمة القطاع الخاص في الاستثمار الوطني ومواكبة التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة.
ويهدف إحياء بنك المشاريع الصناعية إلى تحديد الأنشطة ذات الإمكانات الاقتصادية الواعدة، ورصد فرص التصنيع المحلي، وتقديمها للمستثمرين من أجل تشجيع إحداث مشاريع إنتاجية قادرة على تعويض جزء من الواردات وتطوير القدرات الصناعية الوطنية.
وتندرج هذه الخطوة ضمن توجه أوسع يروم تعزيز دور المقاولات الخاصة في تحريك الاستثمار ودعم النمو الاقتصادي. ووفق المعطيات المقدمة خلال المنتدى، تمثل الشركات الخاصة حاليا نحو ثلث إجمالي الاستثمار، وهي نسبة تسعى الكونفدرالية إلى رفعها بما يواكب متطلبات التحول الاقتصادي للمغرب.
التمويل والطاقة في صلب مطالب المقاولات
وبموازاة إعادة تفعيل بنك المشاريع الصناعية، تدعو الكونفدرالية العامة لمقاولات المغرب إلى تحسين ظروف الاستثمار، من خلال تسهيل ولوج المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة إلى التمويل، وتطوير آليات بديلة للقروض البنكية التقليدية، من بينها صناديق الدين وآليات الاستثمار في رأسمال الشركات.
ويشكل ارتفاع تكلفة الطاقة أحد المحاور الأساسية في مقترحات أرباب المقاولات، إذ يرى مهدي التازي أن تطوير الطاقات المتجددة يمكن أن يتيح للصناعيين الاستفادة من الكهرباء بسعر يناهز 0,50 درهم للكيلوواط ساعة، بما من شأنه تعزيز تنافسية الإنتاج الوطني وجاذبية الاستثمار الصناعي.
كما تدعو الكونفدرالية إلى تبسيط المساطر الإدارية، من خلال تعويض بعض التراخيص المسبقة بدفاتر تحملات تخضع لمراقبة لاحقة، بهدف تقليص التعقيدات الإدارية وتيسير إحداث المشاريع وتوسيع الأنشطة الإنتاجية.
وعلى المستوى الجبائي، يطالب ممثلو القطاع الخاص بتسريع استرداد المستحقات المالية للمقاولات، وتحسين انسجام الرسوم الجمركية المفروضة على المواد الأولية والمنتجات النهائية، بما يضمن ظروفا أكثر ملاءمة للصناعة الوطنية.
توسيع التصنيع المحلي نحو قطاعات جديدة
وتراهن الكونفدرالية على الاستفادة من التجارب التي راكمها المغرب في تطوير الاندماج الصناعي، خصوصا في قطاعي السيارات والطيران. ووفق الأرقام المقدمة خلال المنتدى، تبلغ نسبة الاندماج المحلي في صناعة السيارات ما بين 60 و65 في المائة، فيما تتجاوز 40 في المائة في قطاع الطيران.
وتطمح الكونفدرالية إلى توسيع هذه الدينامية لتشمل أنشطة أخرى، من بينها الصناعة السككية والتكنولوجيات الرقمية والصناعات الدفاعية، بما يساهم في تنويع القاعدة الإنتاجية للمملكة وتطوير سلاسل القيمة المحلية.
ويبرز إحياء بنك المشاريع الصناعية، في هذا السياق، كآلية محتملة للربط بين حاجيات السوق والقدرات الإنتاجية الوطنية وإمكانات المستثمرين، عبر تحديد الفرص المتاحة وتحويلها إلى مشاريع ملموسة.
ويظل الرهان الأساسي أمام المغرب هو ترجمة هذه المبادرات والمقترحات إلى استثمارات فعلية قادرة على خلق قيمة مضافة، وإحداث فرص الشغل، وتعزيز الصادرات، بما يدعم موقع الصناعة الوطنية في الأسواق الدولية.




















