تستعد مدينة أورليان الفرنسية، نهاية الأسبوع الجاري، لمظاهرات حاشدة مناهضة لحزب التجمع الوطني، بالتزامن مع انعقاد مؤتمره الوطني يومي السبت والأحد، وسط تعبئة أمنية استثنائية تشمل نشر نحو 3 آلاف عنصر من الشرطة والدرك، في ظل توقعات بمشاركة ما بين 20 ألفا و30 ألف متظاهر قادمين من مختلف أنحاء فرنسا.
وأعلن محافظ إقليم لواريه، هوغ موتو، الخميس، أن السلطات تتوقع مشاركة واسعة في المظاهرة المقررة السبت 24 أكتوبر، والتي دعا إليها الاتحاد العام للشغل الفرنسي (CGT)، بمشاركة نحو خمسين منظمة، تضم نقابات وأحزابا سياسية وجمعيات وتنسيقيات مدنية.
وأوضح المسؤول الفرنسي أن المظاهرة، التي ستنظم في المنطقة الواقعة شمال نهر اللوار، يرتقب أن تستقطب ما بين 20 ألفا و30 ألف شخص من مختلف أنحاء البلاد، بحضور شخصيات سياسية ونقابية بارزة، من بينها الأمينة العامة للاتحاد العام للشغل، صوفي بينيه، ورئيس بلدية سان دوني، بالي باغايوكو.
وتأتي هذه التعبئة احتجاجا على انعقاد المؤتمر الوطني التاسع عشر لحزب التجمع الوطني، الذي يقوده جوردان بارديلا، والمقرر تنظيمه يومي 24 و25 أكتوبر بمدينة أورليان، بمشاركة مارين لوبان وعدد من قيادات الحزب.
ويُنتظر أن يشهد المؤتمر إعادة انتخاب بارديلا رئيسا للحزب، إلى جانب تجمع سياسي لمارين لوبان، في سياق الاستعدادات للاستحقاقات الرئاسية الفرنسية المقبلة.
وفي مواجهة هذه التعبئة، أعلنت السلطات الفرنسية اتخاذ إجراءات أمنية استثنائية، تشمل نشر نحو 3 آلاف عنصر من قوات الأمن، بينهم وحدات متخصصة في حفظ النظام ومكافحة الشغب، بهدف تأمين محيط المؤتمر وضمان سير المظاهرات دون اضطرابات.
وحذر محافظ لواريه من احتمال مشاركة ما بين ألفين و3 آلاف شخص تصنفهم السلطات ضمن العناصر المتطرفة، معربا عن مخاوف من محاولات تعطيل المؤتمر أو وقوع مواجهات مع قوات الأمن.
وتشمل التدابير الأمنية الاستعانة بوحدات الدرك المتنقل، ومدرعات من طراز «سنتور» (Centaure)، إلى جانب آليات مخصصة لرش المياه، في إطار خطة تهدف إلى منع أي تصعيد محتمل.
وأكدت السلطات، في المقابل، حرصها على ضمان الحق في التظاهر السلمي، مع تأمين انعقاد المؤتمر السياسي في ظروف عادية.
ومن المقرر أن تنطلق المظاهرة صباح السبت، عند الساعة العاشرة والنصف، من ساحة سانت كروا، بالقرب من كاتدرائية أورليان، قبل أن تتجه نحو شارع ألكسندر مارتان، حيث يتوقع أن تنتهي المسيرة نحو الساعة الواحدة بعد الظهر.
كما يرتقب تنظيم تجمع في فضاء «كامبو سانتو» (Campo Santo)، بمشاركة نحو 4 آلاف شخص، يتضمن أنشطة وفعاليات تستمر حتى ساعات المساء.
وتحظى التعبئة بدعم من منظمات نقابية وأحزاب يسارية وجمعيات مدنية، ترفع شعارات مناهضة للعنصرية واليمين المتطرف، وتندد بالتوجهات السياسية لحزب التجمع الوطني.
ومن بين الشخصيات المنتظر حضورها، إلى جانب صوفي بينيه وبالي باغايوكو، السكرتير الأول للحزب الاشتراكي أوليفييه فور، وعدد من الوجوه السياسية اليسارية، من بينها كليمنتين أوتان وأيمريك كارون وإيان بروسا.
وفي خطوة احترازية، قررت محافظة لواريه السماح بتنظيم مظاهرة السبت، مقابل حظر التجمعات الاحتجاجية المقررة يوم الأحد 25 أكتوبر، تزامنا مع استمرار أشغال مؤتمر التجمع الوطني.
وبررت السلطات القرار بالمخاوف الأمنية المرتبطة باحتمال وقوع مواجهات بين مجموعات من المتظاهرين وقوات الأمن، أو محاولات الاقتراب من موقع انعقاد المؤتمر.
ويعكس حجم التعبئة الأمنية حساسية الحدث بالنسبة للسلطات الفرنسية، في ظل التوتر السياسي الذي يرافق أنشطة حزب التجمع الوطني، والتعبئة المضادة التي تنظمها قوى نقابية وسياسية معارضة له.
وتترقب السلطات المحلية مجريات عطلة نهاية الأسبوع، وسط مساع للتوفيق بين حماية حرية التظاهر وضمان سلامة المشاركين والسكان، وتأمين انعقاد المؤتمر دون حوادث.
وتبقى أعداد المتظاهرين المحتملين والمخاوف من وقوع اضطرابات تقديرات استباقية، في انتظار ما ستسفر عنه التحركات الميدانية يوم السبت.



















