منح مجلس النواب، اليوم الخميس 22 أكتوبر 2026، ثقته للبرنامج الحكومي الذي قدمته رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، بعدما صوت لصالحه 204 نواب، مقابل معارضة 127 نائبا، من أصل 331 برلمانيا شاركوا في التصويت، لتستوفي الحكومة بذلك شرط التنصيب الدستوري، طبقا لمقتضيات الفصل 88 من الدستور.
وبهذه النتيجة، تكون الحكومة التي يقودها حزب الأصالة والمعاصرة قد استكملت مسار تنصيبها الدستوري، عقب حصول برنامجها على موافقة الأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب، وذلك بعد المسار السياسي الذي أعقب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر الماضي.
وتنص الفقرة الأخيرة من الفصل 88 من الدستور على أن الحكومة تعتبر منصبة بعد حصولها على ثقة مجلس النواب، المعبر عنها بتصويت الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم المجلس لصالح البرنامج الحكومي.
وضمت الأغلبية الحكومية أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والتقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وهي تركيبة دافعت عنها المنصوري خلال جلسة الرد على مداخلات الفرق والمجموعات النيابية، معتبرة أنها لا تقوم على مجرد أغلبية عددية، بل تستند إلى الانسجام في البرامج والمرجعيات والتوجهات الإيديولوجية بين مكوناتها.
وشهدت الجلسة نقاشا سياسيا حادا بين رئيسة الحكومة وفريق العدالة والتنمية، بعدما انتقدت المنصوري ما اعتبرته استهدافا لحزب الأصالة والمعاصرة ومحاولات لشيطنته وتخوينه، معربة عن رفضها لما وصفته بالهجوم والسب، ومشددة على أن هذا النوع من الخطاب لم يعد مقبولا في الممارسة السياسية.
وفي معرض دفاعها عن اختيارات الحكومة، أكدت المنصوري أن التشكيلة الحكومية الجديدة جاءت استجابة لمطالب وانتظارات المواطنين، خاصة في القطاعات التي أثارت تدبيرها انتقادات خلال المرحلة السابقة، مشيرة إلى إسناد قطاع التعليم إلى نبيل بنعبد الله، وقطاع الصحة إلى يونس بجيجو، وقطاع الفلاحة إلى خالد الحاتيمي، ومعتبرة أن المشروع الحكومي يتسم بالطموح.
وسبق التصويت على البرنامج الحكومي نقاش داخل مكونات الأغلبية والمعارضة بشأن أولويات المرحلة المقبلة، إذ شددت فرق الأغلبية على ضرورة معالجة اختلالات المرحلة السابقة، ومواجهة ارتفاع الأسعار والفساد وتضارب المصالح، إلى جانب دعم القدرة الشرائية للمواطنين.
كما أثارت مداخلات برلمانية مطالب تتعلق بتوسيع هامش الحريات والانفتاح السياسي والحقوقي، بما في ذلك الدعوة إلى إطلاق سراح المعتقلين على خلفية ملفات حراك الريف واحتجاجات «جيل زيد».
وعرفت الجلسة، قبل التصويت، أجواء مشحونة وتبادلا للاتهامات بين مكونات الأغلبية والمعارضة، شملت قضايا مرتبطة بتجارة المخدرات وما وصف بإفساد الانتخابات، في مشهد عكس حدة المواجهة السياسية داخل المؤسسة التشريعية مع انطلاق المرحلة الحكومية الجديدة.



















