متابعة
تسعى فرنسا إلى تعزيز تعاونها الاقتصادي والأمني مع دول الخليج، في وقت تواجه فيه أسواق الطاقة ضغوطا متزايدة بفعل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وفي هذا السياق، يجري الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جولة إقليمية من 19 إلى 21 أكتوبر، تشمل الكويت والإمارات العربية المتحدة والبحرين وقطر، بهدف دعم الشراكات الاستراتيجية وتأمين إمدادات المحروقات.
وتأتي هذه الجولة على وقع تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وما رافقها من اضطرابات في حركة الملاحة البحرية ومخاوف بشأن تدفق النفط والغاز إلى الأسواق العالمية. وتضع هذه التطورات أمن الطاقة ضمن أولويات باريس، خصوصا مع استمرار الضغوط على أسعار الوقود في فرنسا.
إمدادات الطاقة في صلب التحركات الفرنسية
وفي إطار مساعيها لتأمين احتياجاتها من المحروقات، أعلنت باريس التوصل إلى ترتيبات لتوفير 200 ألف طن إضافية من الديزل شهريا من الإمارات والبحرين، بواقع 100 ألف طن من كل دولة، إلى جانب إمدادات سبق الاتفاق بشأنها مع السعودية.
وتندرج هذه الخطوة ضمن توجه فرنسي يرمي إلى تنويع مصادر التزود بالطاقة وتقليص مخاطر اضطراب الإمدادات، في ظل التحديات التي تواجه طرق النقل البحري، ولا سيما مضيق هرمز، الذي يمثل ممرا حيويا لتجارة النفط العالمية.
غير أن تعزيز الإمدادات لا يعني بالضرورة تراجع أسعار الوقود على المدى القريب، إذ تظل تطورات الأسعار مرتبطة بحجم المعروض العالمي، ومستوى الطلب، ومدى استمرار الاضطرابات في المنطقة.
شراكات اقتصادية ودفاعية تتجاوز المحروقات
ولا تنحصر أهداف زيارة ماكرون في الجانب الطاقي، بل تشمل أيضا توسيع التعاون مع الدول الخليجية في مجالات الدفاع والأمن والاستثمار والتكنولوجيا. ويرافق الرئيس الفرنسي مسؤولون من مجموعتي «توتال إنرجي» و«إنجي»، بما يعكس حضور المصالح الاقتصادية في أجندة الجولة.
كما تشكل المباحثات بشأن أمن الملاحة البحرية وتداعيات التوترات الإقليمية جزءا من المساعي الفرنسية لتعزيز التنسيق مع شركائها في الخليج، في ظل المخاوف من اتساع نطاق الأزمة وانعكاساتها على التجارة الدولية.
استقرار المنطقة شرط لتأمين الإمدادات
ورغم التحركات الفرنسية، تظل قدرة الجولة على التأثير في أسعار الطاقة مرتبطة بتطورات الوضع الإقليمي. وفي هذا الصدد، حذر فرانسيس بيرين، الخبير في شؤون الطاقة بالمعهد الفرنسي للعلاقات الدولية والاستراتيجية، من صعوبة تقديم دول الخليج تعهدات ثابتة بشأن الإمدادات في غياب الاستقرار، رغم حرصها على تزويد الأسواق العالمية، بما فيها السوق الفرنسية، بمصادر الطاقة.
وتكشف هذه المعطيات عن حدود التحرك الدبلوماسي في مواجهة أزمة تتجاوز العلاقات الثنائية، إذ يتوقف استقرار أسواق المحروقات على انتظام الإمدادات وعودة حركة الملاحة إلى وضع أكثر استقرارا.
وبين تأمين احتياجاتها الطاقية وتعزيز حضورها الاقتصادي والأمني في الخليج، تراهن باريس على توثيق علاقاتها بشركائها الإقليميين، بينما يبقى أثر هذه الجولة على أسعار الوقود رهينا بمآلات الأزمة في الشرق الأوسط.



















