متابعة
منذ إطلاق النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية في 6 نونبر 2015، دخلت الجهات الثلاث مسارا متسارعا من التحولات الاقتصاديةوالعمرانية، مدعوما باستثمارات استراتيجية أعادت تشكيل ملامح البنية التحتية، ووسعت قاعدة الأنشطة الإنتاجية، وعززت جاذبية المنطقةكقطب اقتصادي صاعد، في سياق توجه المملكة نحو ترسيخ موقعها كبوابة أطلسية نحو العمق الإفريقي.
وبعد 11 سنة من إطلاق هذا الورش، أصبحت مشاريع كبرى، من قبيل الطريق السريع تزنيت–الداخلة وميناء الداخلة الأطلسي، عنوانا بارزالهذه الدينامية، بالنظر إلى الرهانات الاقتصادية واللوجستية التي تحملها. فهذه المنشآت لا تقتصر على تحسين الربط بين الأقاليم، بل تفتحآفاقا جديدة أمام المبادلات التجارية والاستثمارات، وتؤسس لمرحلة جديدة من الاندماج الاقتصادي للأقاليم الجنوبية في محيطها الإفريقيوالدولي.
وتترجم المؤشرات الاقتصادية جانبا من هذه التحولات، إذ سجلت جهات كلميم واد نون والعيون الساقية الحمراء والداخلة وادي الذهب، خلالسنة 2024، معدلات نمو تجاوزت المتوسط الوطني، وفق معطيات المندوبية السامية للتخطيط. وتستند هذه الدينامية إلى تنوع النسيجالاقتصادي الجهوي، الذي يجمع بين الخدمات والصناعة والأنشطة البحرية والفلاحة والسياحة، بما يعكس اتساع مجالات الاستثماروالإنتاج.
وفي موازاة ذلك، تتجه الاستثمارات نحو تعزيز القطاعات ذات القيمة المضافة، من خلال تثمين المنتجات البحرية، وتطوير الصناعةالفوسفاطية، وتوسيع مشاريع الطاقات المتجددة، في مسعى إلى تنويع الاقتصاد المحلي وتقوية قدراته الإنتاجية. كما تواصل البرمجةالميزانياتية للفترة 2027-2029 دعم هذا المسار، عبر تخصيص استثمارات للبنيات التحتية الاقتصادية وقطاعات الصحة والتعليم العاليوالماء، بما يواكب التحولات التي تعرفها المنطقة ويستجيب لمتطلبات التنمية المستدامة.
وبالتزامن مع تخليد الذكرى الـ51 للمسيرة الخضراء، تبرز هذه المشاريع والمؤشرات حجم التحول الذي عرفته الأقاليم الجنوبية منذ سنة2015، وتكشف عن انتقال تدريجي من مرحلة إرساء البنيات الأساسية إلى مرحلة تعزيز الأقطاب الإنتاجية والربط الاقتصادي. وهو مساريجعل من الواجهة الأطلسية للصحراء المغربية رافعة استراتيجية ضمن طموح المملكة لتوسيع حضورها الاقتصادي والتجاري في القارةالإفريقية.


















