توفي الممثل الأمريكي آر جي ميتي (RJ Mitte)، الذي اشتهر بتجسيد شخصية والتر وايت الابن في المسلسل العالمي «بريكنغ باد» (Breaking Bad)، يوم أمس الاثنين، عن عمر ناهز 34 عاما، في مدينة براونزفيل بولاية تكساس الأمريكية، مخلفا صدمة وحزنا في الأوساط الفنية، خصوصا بين زملائه الذين شاركوه بطولة أحد أشهر الأعمال الدرامية في تاريخ التلفزيون الأمريكي.
وأكد ممثل الفنان، شون رايلي، خبر الوفاة في بيان نعى فيه الممثل الراحل، مشيدا بمسيرته الفنية والإنسانية، وبالدور الذي اضطلع به في الدفاع عن حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة وتعزيز حضورهم في صناعة السينما والتلفزيون.
وبحسب وكالة أسوشيتد برس، أعلنت قاضية الصلح في مقاطعة كاميرون، سيندي هينوجوسا، وفاة الممثل حوالي الساعة الواحدة والنصف بعد ظهر الاثنين، داخل ما يعتقد أنه منزله بمدينة براونزفيل، مشيرة في تصريحاتها الأولية إلى أن تحديد سبب الوفاة يستلزم إجراء تشريح للجثة.
وفي تطور لاحق، نقلت صحيفتا «الغارديان» ومجلة «فارايتي» عن ممثل الفنان تأكيده أن الوفاة كانت نتيجة انتحار، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن الظروف المحيطة بها، كما أفادت الشرطة المحلية بعدم وجود مؤشرات على تدخل جنائي في الواقعة.
وشكلت الشخصية التي قدمها ميتي أحد الأبعاد الإنسانية الأساسية في المسلسل، إذ جسدت الابن الذي يجد نفسه تدريجيا في مواجهة التحولات الخطيرة التي طرأت على حياة والده، وما ترتب عنها من انهيار للعلاقات الأسرية.
ولم يكن اختيار ميتي لهذا الدور مجرد مصادفة فنية، فقد عاش الممثل منذ طفولته مع الشلل الدماغي، وهو الاضطراب نفسه الذي تعاني منه الشخصية التي جسدها على الشاشة، ما أضفى على أدائه مصداقية خاصة وجعله أحد الوجوه البارزة في الدفاع عن تمثيل الأشخاص ذوي الإعاقة بصورة واقعية بعيدا عن الصور النمطية.
وُلد ميتي سنة 1992 ونشأ في مدينة جاكسون بولاية ميسيسيبي، قبل انتقاله إلى لوس أنجلوس، حيث بدأ خطواته الأولى في التمثيل، ليحصل وهو في سن المراهقة على الدور الذي سيغير مسار حياته المهنية.
وامتدت مشاركته في «بريكنغ باد» على المواسم الخمسة للمسلسل، الذي عُرض بين سنتي 2008 و2013، وحقق نجاحا نقديا وجماهيريا واسعا، وحصد عددا من أبرز الجوائز التلفزيونية الأمريكية، من بينها 16 جائزة إيمي.
وفي سنة 2014، كان ميتي ضمن طاقم المسلسل الفائز بجائزة نقابة ممثلي الشاشة لأفضل أداء جماعي في مسلسل درامي، كما حظي بتقدير خاص من نقابة SAG-AFTRA نظير إسهاماته في تعزيز تمثيل ذوي الإعاقة في المجال الفني.
ولم تتوقف مسيرته عند «بريكنغ باد»، إذ شارك في أعمال تلفزيونية وسينمائية أخرى، من بينها «Switched at Birth» و«The Guardians of Justice»، كما واصل نشاطه الفني إلى أيامه الأخيرة، حيث كان يروج لفيلمه الجديد «Talking to Strangers».
وأثار خبر وفاته موجة من التأثر بين نجوم المسلسل، وفي مقدمتهم براين كرانستون، الذي عبّر عن حزنه العميق لفقدان الممثل الذي جسد دور ابنه، مستعيدا ذكريات العمل المشترك والتطور الذي شهده أداؤه منذ انطلاق تصوير المسلسل.
وكشف كرانستون أنه كان يتبادل الرسائل مع ميتي قبل أسابيع قليلة من وفاته، وأنهما كانا يعتزمان اللقاء لتناول الغداء، معبّرا عن أسفه لرحيل ممثل شاب كان يمتلك الكثير من الإمكانات الفنية والإنسانية.
من جانبه، عبّر آرون بول، الذي جسد شخصية جيسي بينكمان، عن حزنه الشديد، مؤكدا أنه فقد صديقا عزيزا، فيما استعاد دين نوريس، الذي أدى شخصية هانك شريدر، ذكريات ميتي خلال سنوات التصوير، واصفا إياه بالشاب الطيب الذي كان يحظى بمحبة زملائه.
وإلى جانب حضوره الفني، عُرف ميتي بنشاطه في الدفاع عن حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، حيث عمل سفيرا لمنظمة «United Cerebral Palsy» ومستشفيات «Shriners Children’s»، كما تولى رئاسة مؤسسة تحمل اسمه، خصصت جهودها لدعم المبادرات الخيرية والمجتمعية وتعزيز فرص الإدماج.
وكان الراحل يؤمن بأن الإعاقة لا ينبغي أن تتحول إلى عائق أمام الطموح المهني أو الإبداع الفني، وأن صناعة السينما مطالبة بمنح الأشخاص ذوي الإعاقة فرصا حقيقية لتجسيد شخصيات متنوعة، بعيدا عن اختزالهم في معاناتهم الصحية.
وبرحيل آر جي ميتي في سن الرابعة والثلاثين، تفقد هوليوود ممثلا ارتبط اسمه بواحد من أنجح المسلسلات في تاريخ التلفزيون، كما تفقد حركة الدفاع عن حقوق ذوي الإعاقة صوتا شابا استطاع تحويل تجربته الشخصية إلى حضور فني ورسالة إنسانية تجاوزت حدود الشاشة.




















