أكد الخبير رشيد الطاهري أن المغرب أصبح من أبرز المستفيدين من الدينامية العالمية لـ”النيرشورينغ”، بفضل قربه الجغرافي من أوروبا واتفاقيات التبادل الحر، إضافة إلى المكانة الاستراتيجية التي بات يحتلها ميناء طنجة المتوسط كأحد أهم الموانئ والمحاور اللوجستية في البحر الأبيض المتوسط.
وأوضح الطاهري أن المملكة نجحت في استقطاب استثمارات استراتيجية مهمة، خاصة في قطاعات صناعة السيارات والطيران والخدمات اللوجستية الموجهة للتصدير، مشيرا إلى أن عددا من المستثمرين الدوليين شرعوا في توسيع استثماراتهم بالمغرب، ما يشجع الشركات الأوروبية على تعزيز حضورها الصناعي والتجاري بالمملكة.
وأشار إلى أن المغرب يواجه، رغم هذه المكتسبات، تحديا أساسيا يتمثل في تحويل موقعه الجغرافي المتميز إلى منظومة صناعية متكاملة قادرة على خلق قيمة مضافة محلية أكبر، في ظل منافسة قوية من موانئ ومنصات لوجستية كبرى بإسبانيا واليونان وتركيا ومصر.
وأردف أن من أبرز نقاط قوة المغرب تتمثل في موقعه كبوابة نحو إفريقيا جنوب الصحراء، إلى جانب انخفاض تكاليف التشغيل والاستقرار السياسي واستمرارية الخيارات الاستراتيجية للدولة.
وفي ما يتعلق بضعف امتداد الاستثمارات اللوجستية نحو المناطق الداخلية، أوضح الطاهري أن هذا الأمر كان مرتبطا خلال السنوات الماضية بعدة اختلالات هيكلية، غير أن الوضع بدأ يعرف تحولا بفضل المشاريع التي أطلقتها الوكالة المغربية لتنمية الأنشطة اللوجستية لإنجاز مناطق لوجستية جديدة بمختلف جهات المملكة.
وأكد أن هذه الدينامية تحتاج إلى مواكبة عبر تطوير منصات متعددة الوسائط وتعزيز الربط السككي، مع اعتماد رؤية ترتكز على التهيئة الصناعية والجهوية الاقتصادية لتحقيق تنمية متوازنة بين مختلف المناطق.
كما اعتبر أن ارتفاع أسعار العقار وتعقيد المساطر الإدارية ما يزالان يشكلان عائقا أمام المستثمرين في القطاع اللوجستي، رغم شروع الوكالة المغربية لتنمية الأنشطة اللوجستية خلال السنتين الأخيرتين في تطوير عدة مناطق لوجستية بأكادير والدار البيضاء ومناطق أخرى.
وشدد على أن المقاولات الكبرى أصبحت تعتمد بشكل واسع على خدمات اللوجستيك الاحترافية، في حين ما تزال المقاولات الصغرى والمتوسطة متأخرة في هذا المجال، وهو ما يتطلب، حسبه، مجهودا مشتركا من مختلف الفاعلين لتطوير ثقافة التدبير اللوجستي الحديث.
وبخصوص تأثير التضخم العالمي وارتفاع تكاليف النقل، أوضح الطاهري أن هذه التحولات دفعت الشركات الأوروبية إلى البحث عن أسواق قريبة وأكثر استقرارا، ما يمثل فرصة مهمة للمغرب، خاصة بعد تداعيات أزمة كوفيد-19 على سلاسل التوريد العالمية.
وأشار في المقابل إلى أن ارتفاع تكاليف البناء والطاقة والتمويل جعل المستثمرين أكثر انتقائية، حيث أصبحوا يفضلون المشاريع التي توفر سرعة في المردودية وربطا لوجستيا فعالا وضمانات مؤسساتية قوية.
وفي ما يخص الشراكات بين القطاعين العام والخاص، أكد الطاهري أن هذا النموذج ساهم في إنجاز عدد من المشاريع اللوجستية الكبرى، خصوصا المرتبطة بميناء طنجة المتوسط، لكنه أشار إلى أن المشاريع الترابية المعقدة ما تزال تتطلب تطوير الإطار التعاقدي وتعزيز النجاعة وسرعة التنفيذ.




















