تستعد السوق المغربية لاستئناف استيراد القمح اللين ابتداء من 16 شتنبر الجاري، بعد توقف الواردات منذ يونيو الماضي لإتاحة الأولوية لتسويق المحصول المحلي، في وقت تشهد فيه كلفة نقل الحبوب بحرا من الولايات المتحدة نحو المغرب ارتفاعا قد ينعكس على فاتورة تموين السوق الوطنية.
وبحسب بيانات المجلس الأميركي للحبوب والمنتجات الحيوية، ارتفعت تعريفة شحن الحبوب من موانئ خليج المكسيك إلى المغرب إلى 45,75 دولارا للطن في 10 شتنبر الجاري، مقابل 43,50 دولارا خلال الأسبوع السابق، بزيادة قدرها 2,25 دولار للطن، أي ما يقارب 5,2 في المائة.
وبالنسبة إلى شحنة نموذجية من 30 ألف طن، ترتفع كلفة النقل البحري وحده إلى نحو 1,372 مليون دولار، مقابل حوالي 1,305 مليون دولار قبل أسبوع، ما يعني زيادة تقارب 67,5 ألف دولار في فاتورة الشحن بالنسبة إلى السفينة الواحدة، دون احتساب قيمة القمح والتأمين والرسوم المينائية وباقي التكاليف المرتبطة بعملية الاستيراد.
ويأتي هذا الارتفاع في وقت حدد فيه المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني الفترة الممتدة من 16 شتنبر إلى 31 دجنبر 2026 لاستئناف عمليات استيراد القمح اللين، بما يضمن مواصلة تموين المطاحن المغربية خلال الأشهر المقبلة.
وتكتسي كلفة الشحن أهمية خاصة في ظل آلية الدعم المعتمدة لضمان استقرار تموين السوق، إذ يتم احتساب الدعم على أساس الفارق بين كلفة القمح المستورد عند مغادرته الميناء والسعر المرجعي المحدد في 270 درهما للقنطار.
ولا تتوقف الكلفة النهائية للقمح المستورد عند سعر الشراء في الأسواق الدولية، بل تشمل أيضا مصاريف الشحن والتأمين وسعر الصرف والتكاليف اللوجستية المختلفة، ما يجعل أي ارتفاع في أسعار النقل البحري عاملا مؤثرا في الكلفة الإجمالية للواردات.
وبالتالي، فإن استمرار ارتفاع أجور الشحن قد يرفع تكلفة القمح المستورد، وهو ما يمكن أن ينعكس بدوره على قيمة الدعم اللازم للحفاظ على السعر المرجعي المعتمد في السوق الوطنية.
وتتجه أنظار المستوردين المغاربة بشكل خاص نحو السوق الأميركية خلال الفترة المقبلة، بعدما طرح المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني طلب عروض لاستيراد 363 ألفا و636 طنا من القمح اللين من الولايات المتحدة، في إطار الحصة الجمركية التفضيلية التي تتيحها اتفاقية التبادل الحر المبرمة بين المغرب والولايات المتحدة.
وينص البرنامج على إنجاز هذه الكمية في أجل أقصاه 31 دجنبر 2026، ما ينتظر أن يعزز حضور القمح الأميركي في السوق المغربية خلال الأشهر المقبلة، إلى جانب الواردات القادمة من مصادر أخرى، بحسب حاجيات السوق وتطور الأسعار العالمية وتكاليف النقل.
وهكذا، فإن تطور فاتورة استيراد القمح خلال المرحلة المقبلة لن يرتبط بسعر الحبوب في الأسواق الدولية وحده، وإنما سيتأثر أيضا بحركة أسعار الشحن البحري وسعر الصرف وباقي مكونات الكلفة، خصوصا في ظل توجه المغرب إلى تعزيز مشترياته من السوق الأميركية.




















