سجلت واردات المغرب من الكبريت ارتفاعا لافتا خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026، في ظل القفزة الكبيرة التي شهدتها أسعار هذه المادة الأولية المرتبطة بشكل مباشر بصناعة الفوسفاط ومشتقاته.
وبحسب معطيات مكتب الصرف، بلغت قيمة واردات الكبريت نحو 27,2 مليار درهم إلى نهاية غشت، مسجلة زيادة سنوية تقارب 190 في المائة. وتكشف هذه الأرقام عن تصاعد كلفة تأمين حاجيات السوق الوطنية من هذه المادة، في سياق دولي اتسم باضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار عدد من المواد الأولية.
وخلال شهر غشت وحده، ارتفعت قيمة واردات الكبريت بنحو 7 مليارات درهم، أي بزيادة شهرية تقارب 35 في المائة، في ظل استمرار الضغوط على الأسواق العالمية للمواد الأولية، خصوصا بفعل تداعيات الحرب في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز، الذي يشكل ممرا رئيسيا للتجارة الدولية في عدد من المواد والمنتجات.
ويعتمد المغرب على مجموعة من الموردين لتأمين حاجياته من الكبريت، من بينهم كازاخستان والسعودية والإمارات، فيما برز خلال الفترة الأخيرة توجه نحو بحث إمكانية الحصول على شحنات إضافية من العراق، في إطار تنويع مصادر التوريد وتقليص أثر اضطرابات الأسواق الخارجية.
وتعكس تطورات الأسعار بشكل مباشر حجم الضغط الذي باتت تمارسه كلفة الكبريت على فاتورة الاستيراد، إذ بلغ متوسط سعر استيراد الطن 5490 درهما خلال الفترة الممتدة من يناير إلى يوليوز، بارتفاع سنوي بلغ 182 في المائة، وفق معطيات وزارة الاقتصاد والمالية.
وتكتسي هذه الزيادة أهمية خاصة بالنسبة للاقتصاد المغربي، بالنظر إلى الدور الذي يلعبه الكبريت في سلسلة إنتاج الفوسفاط ومشتقاته، التي تمثل أحد المكونات الرئيسية للصادرات الوطنية. وبالتالي، فإن ارتفاع أسعار هذه المادة ينعكس على تكاليف الإنتاج، خصوصا في ظل اعتماد الصناعة الفوسفاطية على واردات الكبريت لتلبية جزء مهم من حاجياتها.
وتزداد حساسية هذا الوضع بالنظر إلى الاضطرابات التي تعرفها طرق الإمداد الدولية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي يعد ممرا أساسيا لتجارة عدد من المواد الأولية، ما يجعل أي توتر جيوسياسي في المنطقة قابلا للانعكاس على الأسعار وكلفة النقل والتأمين والإمدادات.
وفي المقابل، سجلت صادرات الفوسفاط ومشتقاته خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026 نحو 61 مليار درهم، بانخفاض نسبته 6 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، بما يعكس استمرار الضغوط على أداء القطاع في ظرفية تتسم بارتفاع بعض تكاليف المدخلات.
كما انعكس هذا السياق على نتائج مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط خلال النصف الأول من السنة، بعدما بلغت النتيجة الصافية 2,8 مليار درهم، مقابل 8,6 مليار درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.
وتضع هذه التطورات صناعة الفوسفاط أمام معادلة مزدوجة، تتمثل من جهة في الحفاظ على تنافسية صادراتها، ومن جهة أخرى في مواجهة ارتفاع كلفة مدخلات أساسية، وفي مقدمتها الكبريت، في وقت تظل فيه تطورات الأسواق العالمية والظروف الجيوسياسية عوامل مؤثرة في مسار الأسعار وهوامش القطاع.




















