متابعة
تواجه قطاعات السيارات والسكك الحديدية في إيران ضغوطا إضافية، بعد فرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة طالت شركات عاملة في المجالين وموردين خارجيين، في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني أصلا من صعوبات مرتبطة بالتمويل وسلاسل الإمداد.
وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، في الأول من أكتوبر الجاري، فرض عقوبات على عدد من شركات السيارات الإيرانية، من بينها «إيران خودرو» و«سايبا» و«إيران خودرو ديزل» و«بارس خودرو» و«زامياد»، إلى جانب شركتين للدراجات النارية.
كما شملت العقوبات شركات عاملة في قطاع السكك الحديدية، بينها شركة السكك الحديدية الإيرانية وشركة قطارات الركاب «رجا» وشركة «راه آهن حمل ونقل»، إضافة إلى خمسة موردين في إندونيسيا والإمارات وتركيا وهونغ كونغ، تتهمهم واشنطن بتوفير مكونات للشركات الإيرانية.
وبالتوازي مع ذلك، أدرجت الولايات المتحدة قطاعي السيارات والسكك الحديدية ضمن إطار العقوبات المنصوص عليه في الأمر التنفيذي 13902، بما يتيح استهداف كيانات تنشط في هذين المجالين.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تواجه فيه صناعة السيارات الإيرانية تراجعا في الإنتاج وصعوبات في توفير النقد الأجنبي والمكونات المستوردة. ووفقا لبيانات نقلتها وكالة «إيسنا» عن مركز أبحاث البرلمان الإيراني، بلغ إنتاج مختلف أنواع السيارات نحو 926 ألف مركبة خلال السنة الإيرانية المنتهية في مارس الماضي، مقابل نحو مليون و121 ألف مركبة في السنة السابقة، بانخفاض يقارب 17.4 بالمائة.
وتعتمد صناعة السيارات الإيرانية، رغم توسع التصنيع المحلي، على استيراد عدد من المكونات والآلات، فيما أدى انسحاب شركات أجنبية من السوق الإيرانية منذ 2018 إلى تعزيز حضور الشركات الصينية ونشاط تجميع السيارات.
وترى الخبيرة المتخصصة في القطاع سارا غضنفري أن العقوبات الجديدة قد تزيد صعوبة توفير بعض المكونات، خصوصا بالنسبة للسيارات المجمعة محليا، لكنها تؤكد أن تقييم حجم تأثير هذه الإجراءات يحتاج إلى مزيد من الوقت ومراقبة تطورات سلاسل الإمداد.
وتشمل الضغوط كذلك استيراد الآلات المستخدمة في إنتاج قطع الغيار وتحديث معدات المصانع، في ظل ارتفاع سعر الدولار وصعوبات التحويلات المالية. كما تواجه شركات السيارات مشكلة السيولة وارتفاع مديونيتها تجاه مصنعي القطع، ما قد يحد من قدرتها على تمويل عمليات الإنتاج.
وفي قطاع النقل، يمكن أن تؤثر العقوبات الجديدة على البدائل التي لجأت إليها الشركات الإيرانية لتجاوز اضطرابات المنافذ البحرية، خصوصا النقل البري والسكك الحديدية والممرات الشمالية.
وتواجه هذه المسارات بدورها اختناقات سابقة، إذ أدى ازدحام القطارات على الحدود مع الصين وكازاخستان إلى ارتفاع مدة بعض الرحلات إلى 35 يوما، وفقا لمعطيات سابقة لمسؤول في شركة السكك الحديدية الإيرانية.
ولا يعني إدراج شركات السكك الحديدية ضمن العقوبات توقف حركة القطارات بشكل تلقائي، غير أن استمرار العقوبات قد يزيد كلفة النقل ويعقد عمليات الشحن والصيانة وتوفير المستلزمات الضرورية لتشغيل القاطرات.
ومن المنتظر أن تنعكس صعوبات التوريد وارتفاع تكاليف الشحن على أسعار السيارات وقطع الغيار وخدمات الصيانة، في وقت يعاني فيه السوق الإيراني من ضعف القدرة الشرائية وتراجع حركة البيع والشراء.
وتبقى الآثار الفعلية للعقوبات الجديدة مرتبطة بمدى قدرة الشركات الإيرانية على تأمين المكونات والتمويل والحفاظ على انتظام سلاسل الإمداد، قبل أن تظهر انعكاساتها بشكل أوضح على الإنتاج والأسعار ومواعيد التسليم.




















