متابعة
يرتقب أن يشكل تجهيز المحطة الجوية الجديدة بمطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء موضوع استثمار يتجاوز 505 ملايين درهم، في إطار الجهود الرامية إلى تطوير البنية التحتية للمطارات بالمغرب وتعزيز قدراتها التشغيلية والتكنولوجية.
ويكتسي هذا الاستثمار أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التي يحتلها مطار محمد الخامس باعتباره أحد أبرز المراكز الجوية بالمملكة، ودوره في ربط المغرب بالوجهات الدولية واستيعاب حركة المسافرين.
تجهيزات تقنية لمواكبة متطلبات التشغيل
لا تقتصر عملية تطوير المحطات الجوية على أشغال البناء والتشييد، بل تشمل أيضا توفير تجهيزات تقنية تستجيب لمتطلبات السلامة والأمن، وتساهم في تحسين انسيابية حركة المسافرين ورفع كفاءة الخدمات المقدمة داخل المطار.
وتشمل التجهيزات المعتمدة في مثل هذه المشاريع، بحسب طبيعة الصفقات المبرمجة، أنظمة معالجة الأمتعة، ومعدات المراقبة والأمن، والتجهيزات الكهربائية والإلكترونية، إلى جانب الحلول الرقمية المخصصة لتدبير تدفقات المسافرين وتحسين عمليات الاستغلال.
غير أن تحديد طبيعة التجهيزات التي يشملها الغلاف المالي المعلن، وتوزيع الاعتمادات بين مختلف مكونات المشروع، يظل رهينا بالاطلاع على الوثائق الرسمية المرتبطة بالصفقة.
فرص أمام الشركات الصناعية ومزودي التكنولوجيا
يفتح هذا النوع من الاستثمارات المجال أمام عدد من الفاعلين الاقتصاديين، خصوصا الشركات المتخصصة في تصنيع المعدات الكهربائية والإلكترونية، ومزودي الأنظمة التقنية، ومقاولات الهندسة والصيانة، فضلا عن الشركات العاملة في مجال الأتمتة والحلول الرقمية.
كما يطرح المشروع فرصا أمام المقاولات المغربية لتعزيز حضورها في سوق تجهيز البنيات التحتية الكبرى، شريطة توفرها على الكفاءات التقنية اللازمة والقدرة على الاستجابة للمعايير الصارمة المعتمدة في المجال المطاري.
ولا تقتصر القيمة الاقتصادية لهذه المشاريع على اقتناء المعدات، بل تمتد إلى عمليات التركيب والربط بين الأنظمة التقنية، وتكوين الموارد البشرية، والصيانة الدورية، وضمان توفر قطع الغيار، بما يساهم في استمرارية تشغيل التجهيزات والتحكم في تكاليف استغلالها.
مطار محمد الخامس ضمن رهانات تطوير النقل الجوي
يأتي هذا الاستثمار في سياق الاهتمام بتحديث البنيات التحتية للنقل الجوي بالمغرب، وتعزيز الربط الدولي للمملكة، خاصة أن الدار البيضاء تمثل قطبا رئيسيا لحركة النقل الجوي والتبادلات الاقتصادية والتنقلات المهنية والسياحية.
ويرتبط نجاح تشغيل المحطة الجديدة بمدى جاهزية تجهيزاتها وقدرتها على العمل بشكل متكامل مع أنظمة الاستغلال والأمن والخدمات الموجهة للمسافرين. كما تظل عوامل احترام آجال التسليم، وضبط تكاليف الصيانة، وضمان استمرارية عمل المنشآت، من العناصر الأساسية لضمان مردودية الاستثمار.
ومن المنتظر أن تتيح المعطيات المتعلقة بالشركات الفائزة بالصفقة وتفاصيل العقود، عند توفرها، إمكانية تقييم الأثر الاقتصادي للمشروع، خصوصا على مستوى مساهمة الموردين المحليين، ونقل الخبرات التقنية، وحجم الخدمات التي يمكن إنجازها من طرف المقاولات الوطنية.
وبذلك، يتجاوز الرهان المرتبط بتجهيز المحطة الجوية الجديدة بمطار محمد الخامس مجرد توفير المعدات الضرورية للتشغيل، ليشمل أيضا مدى قدرة هذا الاستثمار على دعم التطور التكنولوجي للبنيات التحتية المطارية وتعزيز مشاركة النسيج الصناعي المغربي في هذا المجال.




















