متابعة
تتجه الكونفدرالية العامة لمقاولات المغرب نحو تعزيز التعاون الاقتصادي بين الفاعلين المقاولاتيين في القارة الإفريقية، من خلال الدفع باتجاه شراكات استثمارية ومشاريع إنتاجية مشتركة، تستهدف تطوير المبادلات التجارية البينية وتجاوز العراقيل التي تحد من اندماج الاقتصادات الإفريقية.
وجاء ذلك خلال لقاء احتضنته مدينة الدار البيضاء، في إطار منتدى «Entrepreneurs en mouvement» الذي نظمته الكونفدرالية، بمشاركة نحو 15 منظمة لأرباب العمل من بلدان إفريقية، من بينها بوركينا فاسو والكونغو وكوت ديفوار وكينيا ومالي والسنغال ونيجيريا وزامبيا، إلى جانب مشاركة جيبوتي عبر غرفتها التجارية.
وسلطت المناقشات الضوء على عدد من التحديات التي تواجه التجارة البينية الإفريقية، في مقدمتها تصدير المواد الأولية دون تحويلها محليا، وصعوبة حصول المقاولات على التمويل، فضلا عن استمرار العراقيل الجمركية والإدارية وارتفاع تكاليف النقل والخدمات اللوجستية.
وشدد المشاركون على أهمية الانتقال من التصريحات المتعلقة بالتعاون القاري إلى مشاريع ملموسة، تقوم على تحديد الفرص الاستثمارية وتوفير التمويلات اللازمة، بما يعزز القدرات الإنتاجية للقارة ويساهم في خلق فرص الشغل.
وفي هذا السياق، برز التصنيع المحلي وتحويل الموارد الطبيعية كأحد المداخل الأساسية لرفع القيمة المضافة داخل الاقتصادات الإفريقية. واستحضرت المناقشات مثالا من مالاوي، حيث يمكن أن ترتفع قيمة طنين من الفول السوداني من 400 دولار عند بيعهما في صورتهما الخام إلى 2400 دولار بعد تحويلهما إلى زبدة الفول السوداني في جنوب إفريقيا.
كما حظيت قطاعات النسيج والصناعات الغذائية والتعدين والسيارات والمعدات الكهربائية باهتمام المشاركين، الذين دعوا إلى تعزيز إدماج المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة في سلاسل القيمة الإقليمية، خصوصا من خلال ربطها بشبكات التوريد التابعة للمجموعات الكبرى.
وعلى مستوى التمويل، ناقش ممثلو أرباب العمل الصعوبات التي تواجه المقاولات في الحصول على القروض، بسبب ارتفاع أسعار الفائدة ومتطلبات الضمانات ومخاطر المعاملات العابرة للحدود. كما جرى اقتراح إحداث قاعدة بيانات للمقاولات الإفريقية حسب البلدان والقطاعات، بهدف تسهيل التعارف بين الفاعلين الاقتصاديين وتشجيع الاستثمار المشترك.
وتطرقت المناقشات أيضا إلى منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، حيث دعا المشاركون إلى تسريع وتيرة تفعيلها، من خلال تقليص الحواجز غير الجمركية وتبسيط الإجراءات التجارية وتحسين أنظمة الأداء والتسوية المالية، إلى جانب تطوير البنيات اللوجستية وتيسير ولوج البلدان غير الساحلية إلى الموانئ.
وفي ختام اللقاء، اقترح محمد البشيري، نائب رئيس الكونفدرالية العامة لمقاولات المغرب ورئيس لجنتها لإفريقيا، مواصلة العمل على تجميع المقترحات المطروحة وتحويلها إلى خارطة طريق تحدد مجالات التعاون ذات الأولوية.
وترتكز هذه المقاربة على تعبئة الفيدراليات القطاعية ومجالس الأعمال، وتحديد فرص الاستثمار الصناعي، وتقريب المقاولات من بعضها البعض، فضلا عن التواصل مع المؤسسات المالية لتوفير التمويلات والضمانات الضرورية لإنجاز المشاريع.
ويراهن هذا التوجه على الانتقال بالتعاون بين منظمات أرباب العمل الأفريقية إلى مرحلة أكثر عملية، يكون معيار نجاحها حجم الشراكات المبرمة والمشاريع الممولة والقدرات الإنتاجية المطورة وفرص الشغل المحدثة، بما يعزز التكامل الاقتصادي بين بلدان القارة.


















