أحمد اوسار/
في تصريح ناري وحصري خص به جريدة “إكسبريس تيفي”، كشف أكسل بلعباسي، مستشار رئيس حكومة القبائل، عن تفاصيل خطيرة تتعلق بالتداعيات المباشرة للانتخابات التشريعية الجزائرية في منطقة القبائل، موجهاً اتهامات ثقيلة للنظام العسكري الجزائري بارتكاب “جرائم ضد الإنسانية” وانتقام ممنهج رداً على الرفض الشعبي الواسع للانخراط في العملية الانتخابية.
وأكد بلعباسي في معرض حديثه لجريدتنا أن كافة مدن ومناطق القبائل قاطعت بشكل جماعي ومطلق هذه الانتخابات، انطلاقاً من موقف مبدئي راسخ يتمثل في عدم الاعتراف بشرعيتها. وفي خطوة تفضح التلاعب في الأرقام الرسمية، أوضح المتحدث أن نسبة التصويت التي أعلنتها السلطات الجزائرية في مناطق القبائل حُددت في 10 بالمائة، بينما الحقيقة المسجلة على أرض الواقع تؤكد أن نسبة المشاركة الفعلية لم تتجاوز عتبة الواحد بالمائة. واعتبر مستشار رئيس حكومة القبائل أن هذه النسبة المتدنية جداً لا تمثل مجرد مقاطعة سياسية عابرة، بل هي بمثابة “استفتاء شعبي حقيقي” يبرهن على أن القبائل دولة مستقلة ترفض وتندد بما وصفه بـ”الاحتلال الجزائري”.
هذا الموقف الشعبي الصارم لم يمر دون ردة فعل “عنيفة وانتقامية” من قبل المخابرات الجزائرية، حيث شهدت المنطقة، مباشرة بعد إعلان فشل حشد الساكنة لصناديق الاقتراع، حملة قمع شرسة. وأشار بلعباسي إلى أن القوات الجزائرية أقدمت على اقتحام منازل المواطنين وترويع العائلات، مما أسفر عن عشرات الاعتقالات التعسفية في صفوف النشطاء والمدونين السلميين الذين تم اقتيادهم إلى وجهات مجهولة، في محاولة يائسة لإسكات الأصوات الرافضة وتخويف الساكنة.
ولم تتوقف انتهاكات النظام عند حدود المداهمات والاعتقالات، بل اتخذت أبعاداً أكثر خطورة ووحشية، إذ اتهم بلعباسي السلطات الجزائرية باللجوء إلى سلاح “الأرض المحروقة” عبر افتعال حرائق مهولة في غابات مدن ومناطق القبائل كعقاب جماعي. وما يعمق من فداحة هذه المأساة البيئية والإنسانية هو الرفض القاطع للنظام الجزائري قبول أي مساعدات دولية أو خارجية لإخماد النيران، مما ترك الساكنة تواجه مصيرها وحيدة. وأوضح المتحدث أن أبناء القبائل أظهروا صموداً استثنائياً، حيث تمكنوا من السيطرة على أغلب هذه الحرائق وإطفائها معتمدين حصرياً على طرق بدائية وإمكانياتهم الذاتية البسيطة، وسط غياب متعمد لأجهزة الدولة.
وأمام هذا الوضع الإنساني والحقوقي المتأزم الذي تعيشه المنطقة، خلص أكسل بلعباسي في تصريحه لـ”إكسبريس تيفي” إلى الإعلان عن تحركات دولية عاجلة قادتها حكومة القبائل، تمثلت في توجيه مراسلات رسمية ومستعجلة إلى منظمة الأمم المتحدة والعديد من المنظمات الحقوقية الدولية. وتهدف هذه الخطوة التصعيدية إلى وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته التاريخية والقانونية، للمطالبة بفتح تحقيقات عاجلة بخصوص “الجرائم ضد الإنسانية” التي يمارسها النظام الجزائري، عبر أجهزته المخابراتية والعسكرية، ضد شعب القبائل الأعزل.




















