نجيبة جلال
عين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة، خلال استقبالها اليوم الثلاثاء بالقصر الملكي بالرباط. وجاء التعيين، وفق بلاغ وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة، بمقتضى الفصل 47 من الدستور.
إنه قرار يُقرأ في يوم صدوره، لكنه لا يفهم كاملا إلا بالعودة إلى المسار الطويل الذي سبقه. فلأول مرة تتولى امرأة رئاسة الحكومة في المغرب، في لحظة تلتقي فيها مسؤولية سياسية غير مسبوقة مع مشروع إصلاحي جعل النهوض بأوضاع النساء جزءاً من تحديث الدولة والمجتمع.
منذ اعتلائه العرش، وضع جلالة الملك قضية المرأة في صلب هذا المشروع. فتحت مدونة الأسرة باباً واسعاً لإعادة النظر في العلاقات داخل الأسرة، ثم جاء دستور 2011 ليكرس المساواة في الحقوق والواجبات ويجعل المناصفة هدفاً تسعى الدولة إلى تحقيقه. وفي خطاب العرش لسنة 2022، عاد جلالته إلى مدونة الأسرة داعياً إلى مراجعتها، في إقرار بأن الإصلاح يحتاج إلى أن يواكب تحولات المجتمع وما كشفه التطبيق من صعوبات.
لم يكن الطريق خالياً من المقاومة أو التناقضات. فقد تقدمت النصوص، بينما ظلت نساء كثيرات يواجهن صعوبات في الولوج إلى العمل، وفي الاستقلال الاقتصادي، وفي الوصول إلى مواقع القرار. ومن هنا تكتسب تسمية فاطمة الزهراء المنصوري معناها الأعمق: إنها ثمرة مسار طويل، وفي الوقت نفسه انتقال بهذا المسار إلى امتحان السلطة التنفيذية.
غير أن التاريخ لا يُكتب بالتعيين وحده. فالمنصوري مُكلّفة الآن بتشكيل حكومة، وستكون مطالبة، بعد ذلك، بقيادتها أمام ملفات ثقيلة: التشغيل، والقدرة الشرائية، والتعليم، والصحة، والاستثمار. وستُقاس دلالة هذه اللحظة أيضاً بقدرة الحكومة المقبلة على تحويل المساواة من مبدأ دستوري إلى فرص وحقوق تلمسها النساء في حياتهن اليومية.
لقد فتح التعيين الملكي باباً لم يسبق أن فُتح على هذا المستوى في المغرب. وهو تتويج لخيارات إصلاحية امتدت عبر سنوات، لكنه يضع رئيسة الحكومة المقبلة أمام مسؤولية لا تقل عن رمزية الحدث: أن تثبت، بالعمل والنتائج، أن اتساع مكانة المرأة في الدولة يواكبه اتساع نصيب المغاربة جميعاً من ثمار الإصلاح.




















