رحيل سنة و قدوم أخرى

رحيل سنة و قدوم أخرى

- ‎فيبكل حرية, واجهة
272
0

محمد شرادو / مواطن مغربي متعدد

ترحل سنة كبيسة بئيسة،  كنا قبلها نتبادل التهاني و المتمنيات بالبدايات الجديدة، وبوضع مستقبلي أفضل، إلا أنه اختلف حينها، حيث زارنا الموت باسم كورونا، و اختطف منا الكثير من العزيزات و الأعزاء. تكلمنا كثيرا و تبادلنا المراسلات و ألقينا ما تيسر من الخطابات، و أقمنا الندوات و الاجتماعات، قليلها وجها لوجه، و جلها عن بعد، و أنصتنا لبعضنا قليلا، ناقشنا كل شيء يتعلق بالوطن و هموم الوطن و ويلات الوطن و مصير الوطن و مستقبل الوطن، و لم نناقش الوطن مفهوما و رؤية و رؤيا.

 الوطن..لم نقرأه و لم نقرأ له بل قرأنا عنه، قرأنا ما تصدقت علينا به كتب تاريخ نعرف أن أغلبها تمت كتابته تحت طلب صاحب المال و السلطة، قرأنا عن وطن جاد به علينا بعض “الزعماء”، رسموا لنا شجرة أنساب تبتدئ من سلالات عفيفة  شريفة، واختاروا الطيعين الهينين السلسين من بيننا للعب دور الوسيط بين علية القوم الشريف العفيف و السافلين ذوي النظر الضعيف.

المستقبل..حين ينتفض الوطن نصرة للمستقبل يتم تركيعه و إخضاعه بكل الأساليب و الأدوات، استخداما لكل القواميس الفكرية، و المرجعيات المعتمدة على مفاهيم التقديس و الوصاية و الرقابة.

الإنسان..دبجنا الكثير من الكتابات و الشعارات والأشعار و الأناشيد تتغنى بانتمائنا لجنس الإنسان و هوية الإنسان الكونية منها و الشمولية،  و ما نحن كذلك، حيث إن طباعنا و طبيعاتنا محلية قبلية وثنية.

لا نخجل من الصراخ بترديد نشيد معلنين أننا نتبع خط الشهيد..لا نخجل من التدافع و التسابق على التقاط الصور و الجلوس بالصفوف الأمامية و منصات الفتات، حتى نظل و نستمر محافظين خانعين خاضعين طائعين، دون استشراف للغد و للمستقبل، حتى أصبحنا كائنات شبه حية أو نكاد، نأكل و نشرب و نتغوط بنظام وانتظام، و نتناسل ما استطعنا لذلك سبيلا، مبرمجين على أن نتكاثر و نتضاعف و نخلف ذرية تحمل الغباء و الخنوع و الخضوع، و ننشر أمام الملأ كلاما و ألفاظا و خطابات لا يشوبها السوء و لا يمسها الغلط.

ننشد الحقيقة و نطلبها و نطالب بها، و لا نعمل للتوصل إليها غير تدبيج بيان و إلقاء خطبة و تنظيم وقفة و مسيرة، و بعضنا برع في تدبيج الشعارات و تنميق اللافتات و تزويق المطويات.

نحلم بعدم تكرار ما جرى، و نساهم بما تبقى لنا من أسنان و أظافر في وضع أسباب تأبيده.

نتحسر على التفريط في ذاكرتنا الجماعية الجمعية، و نعمل على الاستهانة و التفريط في ما توفر لدينا منها.

سأعيد نفس المطلب الذي قدمت في الماضي، مع تغيير لازم…

أملي أن نخلو قليلا لذواتنا و لبعضنا و نفتح الآذان كثيرا، و نغلق الأفواه كثيرا، و  نتساءل عما قمنا به من أجل توفير شروط  لوضع مستقبلي أحسن، بعيدا عن التخندق الدكاكيني و التشبيكي الذي يخدم و يخلق أسباب التمزيق و التفريق قبل التجميع…

أملي تنمية قدرات الإنصات و كفايات  و مهارات التفكير و الاستيعاب بعيدا عن التنميط و القولبة…

مع حبي الإنساني الدائم و الأبدي و المتعدد الشامل لكل الثقافات و اللغات و الديانات و الهويات…

 

 

 

اترك رد

ربما يعجبك أيضا

يأس العدو يغذيه الغباء و الجهل

في محاولات يائسة لاتباث وجود ما ليس له