واصل سوق التأمين بالمغرب تسجيل أداء تصاعدي خلال السنوات الأخيرة، بعدما بلغ رقم معاملاته 63,2 مليار درهم خلال سنة 2025، ما يعادل نحو 6,8 مليارات دولار، ليحافظ بذلك على مكانته كثاني أكبر سوق للتأمين في إفريقيا، خلف جنوب إفريقيا التي تتجاوز قيمة سوقها 50 مليار دولار.
ويستند هذا النمو، بحسب معطيات هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي (ACAPS)، إلى الارتفاع المتواصل في الإقبال على منتجات التأمين على الحياة والادخار، إذ سجل القطاع نموا بنسبة 7,5 في المائة خلال السنة الماضية، مدفوعا بزيادة بلغت 8,9 في المائة في الادخار التأميني.
ورغم هذا الأداء، لا يزال معدل انتشار التأمين بالمغرب في حدود 4,1 في المائة، وهو مستوى يقل بنقطتين مئويتين عن المتوسط العالمي، ما يعكس وجود هامش واسع لمواصلة التوسع مقارنة بأسواق أكثر نضجا.
ويعزو مهنيون هذا التطور إلى تنامي إقبال فئات من الطبقة المتوسطة والعليا، خصوصا أصحاب المهن الحرة والأطر والمستقلين، على منتجات الادخار والتقاعد التي توفرها شركات التأمين، باعتبارها وسيلة لتعزيز الادخار والاستفادة من الامتيازات الجبائية.
وفي المقابل، يرى الفاعلون في القطاع أن المرحلة المقبلة تقتضي تنويع المنتجات وتوسيع قاعدة المستفيدين، من خلال تطوير عروض تستجيب لحاجيات المقاولات الصغيرة جدا والعاملين المستقلين، إلى جانب تسريع وتيرة ابتكار خدمات جديدة تواكب التحولات الاقتصادية والتكنولوجية.
كما يطالب مهنيون بإقرار التأمين الإجباري على السكن، باعتباره أحد أبرز روافد النمو المستقبلية، إلى جانب توسيع خدمات التأمين الصحي والتأمينات الصغرى، خاصة في الأسواق الإفريقية التي لا تزال تعرف معدلات اختراق ضعيفة، وهو ما يمثل فرصا جديدة أمام شركات التأمين المغربية لتعزيز حضورها الإقليمي.




















