خلصت دراسة حديثة أنجزها باحثون من جامعة محمد السادس متعددة التخصصات إلى وجود ارتباط قوي على المدى الطويل بين توسع التمدن وتراجع الإنتاجية الزراعية في المغرب، ما يسلط الضوء على أهمية حماية الأراضي الفلاحية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المجال الحضري.
واعتمدت الدراسة على بيانات سنوية تمتد من 1991 إلى 2021، بهدف تحليل تأثير مجموعة من العوامل المناخية والتكنولوجية والاجتماعية والاقتصادية على أداء القطاع الفلاحي، في وقت ينصب فيه جزء كبير من النقاش حول مستقبل الزراعة المغربية على ندرة المياه وتراجع التساقطات.
واختار الباحثون توسيع نطاق التحليل ليشمل تأثير التغيرات في استعمالات الأراضي، خصوصاً التمدن، إلى جانب عوامل أخرى من بينها الأمطار ودرجات الحرارة وانتشار التكنولوجيا.
وقاست الدراسة الإنتاجية الزراعية بالاعتماد على مؤشر الإنتاج النباتي للبنك الدولي، بينما تم اعتماد نسبة السكان المقيمين في المناطق الحضرية كمؤشر على مستوى التمدن، في حين جرى قياس انتشار التكنولوجيا من خلال معدل استخدام الإنترنت.
كما أُدرجت معدلات التساقطات ودرجات الحرارة ضمن النموذج التحليلي، قبل إخضاع البيانات لمعالجة اقتصادية قياسية باستخدام نموذج ARDL، الذي يسمح بالتمييز بين التأثيرات قصيرة الأمد والعلاقات التي تستمر على المدى الطويل.
وأظهرت النتائج أن التمدن يرتبط بشكل قوي بتراجع أداء الإنتاج الزراعي على المدى الطويل، وهو ما يضع مسألة التوسع العمراني واستهلاك الأراضي الزراعية ضمن العوامل التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار عند وضع السياسات المرتبطة بالفلاحة والتخطيط الترابي.
وتكتسب هذه الخلاصة أهمية خاصة في ظل استمرار توسع المدن وتزايد الطلب على العقار، إذ تشير الدراسة إلى أن تحديات القطاع الفلاحي لا ترتبط فقط بالمناخ والمياه، وإنما أيضاً بكيفية تدبير واستعمال الموارد العقارية المتاحة.
وتدفع هذه النتائج إلى إعادة النظر في العلاقة بين التخطيط الحضري والحفاظ على الأراضي ذات القيمة الزراعية، باعتبار أن حماية الوعاء العقاري الفلاحي قد تشكل أحد العناصر المساعدة على الحفاظ على القدرة الإنتاجية للقطاع على المدى الطويل.




















