متابعة
تقترب صادرات النفط الخام من منطقة الشرق الأوسط من مستويات ما قبل الحرب، رغم استمرار المخاطر الأمنية التي تواجه حركة الناقلات في المنطقة، في وقت تواصل فيه أسعار النفط التحرك قرب حاجز 100 دولار للبرميل.
وبحسب تقديرات صادرة عن «جي بي مورغان»، نقلتها وكالة بلومبرغ، ارتفع متوسط شحنات النفط الخام من الشرق الأوسط خلال عشرة أيام إلى نحو 17.5 مليون برميل يوميا، أي ما يعادل حوالي 98% من مستويات ما قبل الحرب.
ويعكس هذا الانتعاش عودة جزء كبير من تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، إلى جانب اعتماد المنتجين في المنطقة على مسارات بديلة لتصدير الخام. وساهمت السعودية، على وجه الخصوص، في دعم هذه التدفقات بعد استئناف جزء من عمليات الضخ عبر خط أنابيب الشرق والغرب، الذي يتيح نقل النفط إلى موانئ البحر الأحمر وتفادي المرور الكامل عبر مضيق هرمز.
غير أن التعافي لا يشمل جميع أنواع الشحنات بالوتيرة نفسها، إذ تشير تقديرات «جي بي مورغان» إلى أن صادرات المنتجات النفطية المكررة، مثل الديزل والبنزين، لا تزال عند نحو 3 ملايين برميل يوميا، أي حوالي 58% فقط من مستويات ما قبل الحرب.
ورغم عودة تدفقات الخام إلى مستويات مرتفعة، ظل سوق النفط تحت ضغط المخاطر الجيوسياسية. فقد ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 2% خلال تعاملات الخميس، ليتجاوز عقد ديسمبر مستوى 100 دولار للبرميل، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط بدوره ارتفاعا في الأسعار.
ويعكس استمرار الأسعار المرتفعة حالة الحذر في الأسواق، إذ لا يزال المستثمرون يضعون في الحسبان احتمال تجدد الاضطرابات في المنطقة وتأثيرها على حركة الناقلات والبنية التحتية النفطية، خصوصا في ظل استمرار المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز.
وتشير البيانات المتاحة إلى أن عودة الإمدادات لا تعني بالضرورة عودة السوق إلى وضعها الطبيعي بشكل كامل، إذ لا تزال حركة المنتجات المكررة أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب، كما أن تكاليف النقل والتأمين والمخاطر الأمنية تواصل التأثير في السوق العالمية.
وبذلك، يجد سوق النفط نفسه أمام مفارقة لافتة: تدفقات الخام من الشرق الأوسط تقترب من مستويات ما قبل الحرب، في وقت تبقى فيه أسعار برنت مرتفعة، مدفوعة باستمرار حالة عدم اليقين بشأن أمن الإمدادات واستقرار طرق التصدير.



















