يخلد الشعب المغربي وأسرة المقاومة وجيش التحرير، مطلع شهر أكتوبر، الذكرى الـ71 لانطلاق أولى عمليات جيش التحرير في أقاليم شمال المملكة، في محطة بارزة من تاريخ الكفاح الوطني من أجل الاستقلال والوحدة.
وانطلقت هذه العمليات ليلة فاتح أكتوبر 1955، باستهداف مواقع وثكنات القوات الاستعمارية الفرنسية في إيموزار مرموشة، قبل أن تمتد في اليوم الموالي إلى مواقع بورد وأكنول وتيزي وسلي بإقليم تازة، ثم إلى سيدي بوزينب بإقليم الحسيمة.
وكانت هذه العمليات ثمرة جهود متواصلة للمقاومين، الذين شرعوا منذ نهاية سنة 1954 في تشكيل خلايا ومجموعات تابعة لجيش التحرير، إلى جانب تنظيم مراكز للتدريب على استعمال الأسلحة وحرب العصابات والتخطيط للهجمات.
وفي مارس 1955، وصلت شحنة من الأسلحة على متن السفينة «دينا» إلى شاطئ رأس الماء شرق الناظور، قادمة من المشرق العربي، لتشكل دعما مهما لجهود إطلاق عمليات جيش التحرير في شمال المملكة.
وتوسعت المواجهات بعد ذلك إلى عدد من مناطق الشمال، خاصة بإقليم تازة، حيث تكبدت القوات الاستعمارية خسائر في الأرواح والمعدات، كما التحق عدد من الجنود المغاربة الذين كانوا مجندين في الجيش الفرنسي بصفوف المقاومة، حاملين معهم أسلحتهم.
وساهم تصاعد المقاومة في زيادة الضغط على السلطات الاستعمارية، ودفع فرنسا إلى الدخول في مفاوضات بشأن مستقبل المغرب واستقلاله.
وبعد نحو 45 يوما من اندلاع انتفاضة أكتوبر 1955، عاد الملك الراحل محمد الخامس، مرفوقا بولي العهد آنذاك الملك الراحل الحسن الثاني والأسرة الملكية، إلى المغرب يوم 16 نونبر 1955، في عودة شكلت محطة حاسمة في مسار الاستقلال.
وفي أول خطاب له عقب العودة، أعلن الملك الراحل محمد الخامس بداية مرحلة الحرية والاستقلال، مؤكدا عودة وحدة شمال المملكة وجنوبها.
وبعد الاستقلال، قام الملك الراحل محمد الخامس طيب الله ثراه بزيارة إلى تازة في 14 يوليوز 1956، ثم إلى الناظور في اليوم الموالي، للاطلاع على مراكز جيش التحرير وتكريم المقاومين واستحضار تضحيات شهداء معارك التحرير.
وتشكل هذه الذكرى مناسبة لاستحضار صفحات من تاريخ المقاومة الوطنية، واستلهام قيم التضحية والوطنية والمواطنة، إلى جانب التأكيد على مواصلة مسار بناء وتنمية المملكة.



















