متابعة
يواجه مزارعو القنب الهندي المقنن في إقليم تاونات ضغوطاً متزايدة مع اتساع الفجوة بين الكميات المنتجة وقدرات وحدات التصنيع والتحويل، في وقت سجلت فيه أسعار شراء المادة النباتية تراجعاً ملحوظاً، ما يهدد بتقليص هوامش أرباح الاستغلاليات الفلاحية الصغيرة.
ومع انطلاق موسم تسليم المحاصيل إلى وحدات التحويل، بدأت تعاونيات فلاحية في مناطق بني وليد وغفساي تتعامل مع أسعار شراء جديدة حددتها الشركات المرخص لها، والتي جاءت أقل من مستويات السنوات الأولى لتطبيق الإطار القانوني المنظم للقنب الهندي.
وتشير معطيات متداولة لدى مهنيي القطاع إلى أن أسعار الأصناف الهجينة المستوردة تراجعت إلى حوالي 30 درهماً للكيلوغرام، مقابل 50 درهماً في السابق، فيما انخفض سعر الصنف المحلي المعروف بـ”البلدية” إلى نحو 15 درهماً للكيلوغرام، مقابل متوسط سابق في حدود 30 درهماً.
ويأتي هذا التراجع في وقت تظل فيه تكاليف الإنتاج المرتبطة باحترام المعايير الخاصة بالري والتسميد مستقرة، ما يقلص هامش الربح الصافي للمزارعين ويضعف مردودية الهكتار.
وتواجه التعاونيات، من جهة أخرى، تحديات مرتبطة بالعقود المبرمة مع وحدات التحويل المرخصة، إذ يفرض الإطار التنظيمي توقيع اتفاقيات تجميع مسبقة بين التعاونيات والفاعلين الصناعيين المعتمدين من طرف الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي.
كما يثير تأخر أداء مستحقات المزارعين بعد تسليم المحاصيل المجففة مخاوف بشأن السيولة، خصوصاً أن بعض التعاونيات تشير إلى تسجيل تأخيرات تمتد لعدة أشهر، وهو ما ينعكس على قدرتها على اقتناء المدخلات الضرورية للمواسم الزراعية الموالية.
وفي المقابل، قامت الهيئة المكلفة بتنظيم القطاع بسحب عدد من التراخيص من فاعلين صناعيين لم يفوا بالتزاماتهم التعاقدية، في وقت يكشف فيه الوضع عن تفاوت في القدرة على تحمل المخاطر المالية بين وحدات التحويل والمزارعين الصغار، الذين يتحملون كلفة إنتاج المادة الأولية في انتظار تسويقها وتحويلها.
ويطرح هذا الوضع تحدياً أمام مستقبل النموذج الاقتصادي للقنب الهندي المقنن بالمغرب، خصوصاً مع الحاجة إلى تحقيق توازن بين متطلبات الإنتاج والمعايير المفروضة على الفلاحين من جهة، وقدرات التصنيع والأسعار وآجال الأداء من جهة أخرى.




















