دعت لطيفة أخرباش، رئيسة الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، إلى إرساء حكامة للذكاء الاصطناعي تضمن التعددية الإعلامية والتنوع الثقافي، في ظل التحولات التي تفرضها التقنيات التوليدية على طرق وصول المواطنين إلى المعلومة، وما تثيره من تحديات مرتبطة بالثقة الديمقراطية وتعدد مصادر المعرفة.
وأوضحت أخرباش، اليوم الاثنين بكوالالمبور، خلال مشاركتها في المنتدى الدولي لهيئات التقنين، المنظم من 12 إلى 14 أكتوبر الجاري بمبادرة من المعهد الدولي للاتصالات، بشراكة مع اللجنة الماليزية للاتصالات والوسائط المتعددة، أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يعيد تشكيل العلاقة بين المواطنين والمعلومة، ويطرح أسئلة جديدة بشأن ضمان تعددية المحتوى الإعلامي وحماية الثقة في الفضاء العام.
وأكدت، خلال جلسة خصصت لموضوع «الإعلام والديمقراطية والتوزيع الخوارزمي»، بمشاركة مسؤولين عن هيئات التقنين في أستراليا ونيجيريا وماليزيا، أن تعدد المصادر المتاحة لا يعني بالضرورة تحقق التعددية في المعلومات التي تصل فعليا إلى الجمهور.
وفي مداخلة بعنوان «الذكاء الاصطناعي والفضاء الإعلامي: كيف نحافظ على فضاء عمومي تعددي ومشترك؟»، أبرزت رئيسة الهيئة أن الانتقال التدريجي من محركات البحث التقليدية إلى محركات الإجابة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي التوليدي يغير طبيعة اطلاع المواطنين على المعلومات، إذ يتيح لهم بشكل متزايد إجابات موحدة ناتجة عن عمليات خوارزمية لانتقاء المعطيات وترتيبها وإعادة صياغتها، بدلا من استعراض مصادر متعددة ومقارنتها.
وسجلت أخرباش أن الذكاء الاصطناعي أصبح واجهة جديدة بين المواطن والواقع الإعلامي، بما يجعله مؤثرا في تشكيل تمثلات الجمهور للأحداث والقضايا، دون أن تكون هذه التمثلات محايدة بالضرورة أو عاكسة لتعدد وجهات النظر.
كما نبهت إلى مخاطر مرتبطة بتشظي الفضاءات العمومية بفعل التخصيص الخوارزمي لمسارات الوصول إلى المعلومة، مقابل تنميط التمثلات نتيجة تركز أنظمة الذكاء الاصطناعي لدى عدد محدود من الفاعلين التكنولوجيين العالميين.
وشددت رئيسة الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري على أهمية اضطلاع البلدان الإفريقية بدور فاعل في صياغة المعايير الدولية المؤطرة لحكامة الذكاء الاصطناعي، بما يضمن حضورا فعليا للغات القارة وثقافاتها ومصادرها الإعلامية داخل المنظومة الرقمية العالمية.
وتعد الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري عضوا في المعهد الدولي للاتصالات، الذي تأسس بلندن سنة 1969، ويشكل منظمة غير حكومية وغير ربحية تجمع هيئات التقنين ومهنيي الإعلام والاتصالات والأكاديميين والباحثين وممثلي السلطات العمومية، بهدف تبادل الخبرات ودراسة التحولات التي يشهدها القطاع وانعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.




















