احتضن حي الملاح بمدينة فاس افتتاح متحف الثقافة اليهودية المغربية، المؤسسة الثقافية الجديدة التي تسلط الضوء على أكثر من 2500 سنة من الحضور اليهودي بالمغرب، من خلال مجموعة من المخطوطات والوثائق التاريخية والأزياء التقليدية والتحف الدينية والحرفية التي توثق جزءا من الذاكرة الثقافية الوطنية.
ويأتي افتتاح المتحف على بعد نحو 100 متر من قصر البطحاء، الذي يحتضن متحف الفنون الإسلامية، ليعكس غنى التراث المغربي وتعدد روافده الثقافية والحضارية، في مدينة شكلت عبر تاريخها فضاء للتفاعل بين مختلف التقاليد والثقافات.
ويمتد المتحف على مساحة إجمالية تبلغ 1700 متر مربع، منها 1200 متر مربع مخصصة للعرض، وقد أنجزته وكالة التنمية ورد الاعتبار لمدينة فاس، في إطار برنامج إعادة تأهيل المدينة العتيقة وتثمين موروثها التاريخي، الذي شمل مشاريع أُطلقت خلال الزيارة الملكية في أبريل 2019.
ويتميز الفضاء الجديد بطابع معماري يجمع بين متطلبات العرض المتحفي وجمالية الصناعة التقليدية المغربية، من خلال الزليج والجبس المنقوش والخشب المزخرف، فضلا عن تصميم يرتكز على صحن داخلي ونافورة من الرخام.
ويتيح المسار الدائم للمتحف، الموزع على مستويين، للزوار اكتشاف أبرز محطات تاريخ اليهود بالمغرب، بدءا من الشواهد التاريخية الأولى، مرورا بتأسيس الملاح بفاس سنة 1438، ووصول اليهود المطرودين من إسبانيا ابتداء من سنة 1492، وصولا إلى تطور أوضاع المجتمعات اليهودية في عهد مختلف السلالات التي حكمت المملكة.
وتضم المجموعات المعروضة وثائق تاريخية وكتبا ومخطوطات نادرة، إلى جانب معروضات توثق الحياة الدينية والاجتماعية والاقتصادية لليهود المغاربة، بما في ذلك المعابد والمدارس العبرية والمحاكم الحاخامية، فضلا عن إسهامات الشخصيات الفكرية والروحية في نقل المعرفة والحفاظ على الموروث الثقافي.
ويكتسي افتتاح المتحف أهمية خاصة في سياق الاعتراف الدستوري بتعدد روافد الهوية المغربية، إذ ينص ديباجة دستور 2011 على المكون العبري باعتباره أحد الروافد التي أسهمت في إغناء الوحدة الوطنية.
وخلال حفل الافتتاح، أكد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، أن هذه المبادرة تجسد الاعتراف بالاختلاف الإنساني والقدرة على التعايش، مع احترام المرجعيات الروحية لكل طرف.
ولا تقتصر أهمية المشروع على عرض التحف والوثائق التاريخية، بل تمتد إلى ربط الذاكرة اليهودية المغربية بمحيطها العمراني والاجتماعي، إذ يشكل موقع المتحف داخل حي الملاح امتدادا حيا لتاريخ فاس، بما يزخر به من أزقة ومنازل قديمة ومعالم شاهدة على حضور مكون أساسي من مكونات التراث الوطني.



















