خصص رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز جانبا كبيرا من كلمته في خطاب جاء لحظة إعلان حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات عامة في 29 نوفمبر، لمهاجمة المعارضة، واصفا إياها بأنها «الأسوأ التي عرفها تاريخنا الديمقراطي»، ومتهما إياها بغياب حس الدولة وعرقلة السياسات التي تخدم المواطنين.
وقال سانشيز إن خصومه لم يتوقفوا عن التشكيك «حتى في شرعية نظامنا الانتخابي»، وعن تعطيل الإجراءات والتصويت ضد سياسات رأى أنها «جيدة للبلاد»، واتهمهم كذلك باستخدام نفوذهم في الأقاليم والبلديات «لإفشال سياسات تخدم المواطن البسيط».
وفي أشد مقاطع الخطاب حدة، رد على حكومات الأقاليم التي يقودها خصومه قائلا إن حكومته حوّلت إليها «موارد أكثر من أي وقت مضى» للاستثمار في الصحة والتعليم وبناء المساكن، لكنها، على حد تعبيره، «اشترت شققا علوية وخصخصت مستشفيات».
ولم يقتصر الهجوم على المعارضة الحزبية، فقد انتقد سانشيز البرلمان واصفا ايه بـ«شديد الاحتقان» يخلط فيه كثيرون بين التوافق والخيانة، وبين التعطيل والانتصار، وتحدث كذلك عن مواجهة «نخب اقتصادية واجتماعية نافذة لا تخوض الانتخابات، لكنها تريد مواصلة التحكم في البلاد».
وبلغ الخطاب ذروته في توجيه الناخبين نحو خيار ثنائي: إما «الانضمام إلى موجة اليمين المتطرف التي تتراجع بالبلدان أينما حكمت»، أو مواصلة السير بإسبانيا بلدا منفتحا وعادلا ومسؤولا بيئيا.
واتهم سانشيز ما سماه «ائتلافا يمينيا متطرفا» بأنه «لم يقترح شيئا»، وبأن هدفه الوحيد «إلغاء الحقوق والحريات والانتقاص منها»، التي بنيت خلال السنوات الثماني الماضية، «لصالح أقلية متميزة».
وفي مقابل حدة الهجوم، أقر رئيس الوزراء بأن حكومته ارتكبت أخطاء ولم تحقق كل ما وعدت به، وبوجود استياء لدى جزء من المجتمع، وبأن مظالم كثيرة لا تزال قائمة، لا سيما في مجالات عدم المساواة والخدمات العامة والسكن، وقال إن الإصلاحات المتبقية تستلزم «أغلبية تقدمية أوسع» في البرلمان «لقهر النخب» ومواصلة التحول الاجتماعي.
وللتدليل على نجاح نهجه، استعرض سانشيز أرقاما قال إنها «حقائق قابلة للتحقق» لا «آراء»، منها أن إسبانيا هي الاقتصاد الأسرع نموا والأكثر خلقا للوظائف في الاتحاد الأوروبي، وأن القدرة الشرائية ارتفعت بثلاثة أضعاف ما سجلته اقتصادات كبرى كفرنسا وألمانيا، وأن مستويات الفقر وعدم المساواة تراجعت إلى أدنى مستوى منذ بدء التسجيل الإحصائي، وإن ظلت مرتفعة.
وأعلن أن مجلس الوزراء سيجتمع اليوم لعقد اجتماع استثنائي لإقرار الحل، بعد إبلاغ رئيس الدولة، وختم بتعهد حكومته بـ«بذل أقصى الجهد لنستحق ثقتكم ولنفوز مجددا».




















