فتحت وزارة العدل الأمريكية تحقيقا فيدراليا بشأن احتمال انتهاك خمس من أكبر الشبكات التلفزيونية في الولايات المتحدة قوانين مكافحة الاحتكار، على خلفية قرارها الجماعي تعليق التغطية التلفزيونية المشتركة لأنشطة الرئيس دونالد ترامب، احتجاجا على منع صحفيين من دخول البيت الأبيض.
ويشمل التحقيق، الذي أعلن عنه يوم السبت 10 أكتوبر 2026، شبكات ABC وCBS وCNN وNBC وFox News، بهدف تحديد ما إذا كان التنسيق بينها لتعليق التغطية يشكل اتفاقا مخالفا لقانون شيرمان الأمريكي، الذي ينظم المنافسة ويحظر بعض الممارسات الاحتكارية بين المؤسسات المتنافسة.
وتعود وقائع القضية إلى 19 شتنبر الماضي، عندما قررت إدارة ترامب سحب تصاريح دخول صحفيين تابعين لشبكة CNN وMS NOW ومؤسسة Politico إلى البيت الأبيض، على خلفية خلافات بشأن تغطياتها الإعلامية.
وردا على هذا القرار، أعلنت الشبكات التلفزيونية الخمس تعليق مشاركتها في نظام التغطية التلفزيونية المشتركة للبيت الأبيض، المعروف باسم White House TV Press Pool، والذي يتيح للمؤسسات الإعلامية تقاسم مسؤوليات تصوير الأنشطة الرئاسية وتوزيع المواد المصورة على وسائل الإعلام الأخرى.
وشمل التعليق جزءا من التغطية المشتركة للزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الولايات المتحدة خلال شتنبر الماضي، قبل أن تستأنف الشبكات مشاركتها في النظام يوم 25 شتنبر.
وبالتوازي مع ذلك، لجأت المؤسسات الإعلامية التي شملها قرار سحب التصاريح إلى القضاء الفيدرالي، حيث أصدر القاضي تيموثي كيلي أمرا قضائيا مؤقتا بإعادة تصاريح الدخول إلى الصحفيين المعنيين، في انتظار استكمال الإجراءات القضائية المرتبطة بالقضية.
وفي 10 أكتوبر، أعلنت وزارة العدل فتح تحقيق من خلال قسم مكافحة الاحتكار، للنظر في مدى توافق قرار الشبكات التلفزيونية الخمس مع أحكام قانون شيرمان، الذي يحظر الاتفاقات التي تقيد المنافسة بصورة غير مشروعة.
وأوضحت الوزارة أن المقاطعات الجماعية التي تنفذها مؤسسات تجارية متنافسة يمكن أن تثير إشكالات تتعلق بقوانين المنافسة، مشيرة إلى أن التحقيق يهدف إلى تحديد ما إذا كانت الوقائع المسجلة تستوفي شروط وجود مخالفة قانونية.
في المقابل، نقلت وسائل إعلام أمريكية عن عدد من الخبراء القانونيين تشكيكهم في إمكانية تطبيق قواعد مكافحة الاحتكار على هذه الواقعة، بالنظر إلى طبيعة القرار الذي اتخذته الشبكات والأهداف المعلنة من ورائه.
كما أعربت لجنة حماية الصحفيين عن اعتراضها على التحقيق، معتبرة أن التنسيق بين المؤسسات الإعلامية للدفاع عن حق الوصول إلى المعلومات يندرج ضمن القضايا المرتبطة بحرية الصحافة.
وتستند القضية إلى إشكالية قانونية تتعلق بالتمييز بين الاتفاقات التجارية التي قد تؤثر في المنافسة داخل السوق، والقرارات المشتركة التي تتخذها المؤسسات الإعلامية بشأن تنظيم عملها وتغطياتها الصحفية.
ولا يعني فتح التحقيق ثبوت ارتكاب الشبكات الخمس لأي مخالفة، إذ لم يصدر، وفق المعلومات المعلنة حتى الآن، حكم قضائي يثبت وجود اتفاق احتكاري أو يحدد مسؤولية قانونية للمؤسسات المعنية.
ومن المنتظر أن تتوقف التطورات اللاحقة على نتائج التحقيق الذي تجريه وزارة العدل، وما إذا كانت المعطيات التي سيتم جمعها ستؤدي إلى اتخاذ إجراءات قانونية إضافية أو إغلاق الملف دون متابعة.




















