متابعة
أوقفت السلطات الباكستانية مئات من أنصار رئيس الوزراء السابق عمران خان، المعتقل منذ غشت 2023، في ظل تراجع زخم الاحتجاجات المطالبة بالإفراج عنه، عقب إعلان حالة الطوارئ في إقليم خيبر بختونخوا، أحد أبرز معاقل حزبه السياسي.
ونقلت وكالة فرانس برس عن مسؤولين أمنيين، طلبا عدم الكشف عن هويتيهما، أن الشرطة اعتقلت 278 عضوا من حزب «حركة الإنصاف الباكستانية»، الذي يتزعمه خان، في مناطق مختلفة من الإقليم، بعد أسبوع من المظاهرات التي شارك فيها آلاف الأشخاص للمطالبة بإطلاق سراحه.
وجاءت هذه الاعتقالات عقب إعلان حالة الطوارئ، الأحد، في الإقليم الواقع شمال غربي البلاد على الحدود مع أفغانستان، بالتزامن مع قرار الحكومة الاتحادية حل السلطة التنفيذية المحلية التي كان يقودها حزب عمران خان، مبررة الخطوة بتدهور الوضع الأمني.
وفي بيشاور، عاصمة الإقليم، انتشرت الاثنين عناصر من قوات مكافحة الشغب أمام بوابة هاشت ناغري، إحدى المداخل التاريخية للمدينة القديمة، فيما ظلت الطرق المؤدية إلى المنطقة الإدارية مغلقة بواسطة حاويات الشحن والأسلاك الشائكة.
وأدت الإجراءات الأمنية إلى تعطيل الدراسة وإرباك حركة المرور والأنشطة التجارية، وسط استياء السكان من القيود المفروضة على التنقل. ونقلت فرانس برس عن سائق يدعى سعيد خان انتقاده لهذه التدابير، معتبرا أنها تعيد إلى الأذهان أساليب الحكم الاستعماري.
وكان آلاف من أنصار «حركة الإنصاف الباكستانية» قد خرجوا إلى الشوارع قبل أسبوع، احتجاجا على اعتقال زعيمهم وتعبيرا عن استيائهم من الأوضاع الاقتصادية. غير أن الدعوات إلى مواصلة التظاهر عقب إعلان حالة الطوارئ لم تستقطب، الاثنين، الأعداد نفسها التي شهدتها التجمعات السابقة.
وفي مدينة بارا، الواقعة بمنطقة خيبر غربي الإقليم، أفاد مسؤول أمني بأن الشرطة أطلقت أعيرة نارية في الهواء لتفريق عشرات المتظاهرين، وأوقفت خمسة أشخاص. أما في بيشاور، فتجمع نحو 30 من أنصار خان ورددوا شعارات تطالب بالإفراج عنه، قبل أن تفرقهم قوات الأمن.
وفي ماردان، شمال شرقي بيشاور، لاحظ صحافي من فرانس برس إزالة صور عمران خان من شاحنة كانت تستخدم سابقا نقطة لتجمع أنصاره، في مؤشر على تراجع الحضور الاحتجاجي بالمنطقة.
وفي سياق متصل، أعلن القيادي في الحزب جنيد أكبر، عبر منصة «إكس»، أن رئيس حكومة الإقليم سهيل أفريدي اعتقل الأحد عقب فرض حالة الطوارئ. من جهته، أفاد مسؤول إداري بأن أفريدي وضع تحت ما وصفه بـ«الحراسة الوقائية» داخل مقر إقامته الرسمي، قبل نقله إلى مكان لم يكشف عنه.
وتؤكد الحكومة الاتحادية أن تعليق عمل الإدارة المحلية سيستمر إلى حين استعادة الاستقرار الأمني، متهمة السلطات الإقليمية السابقة بالعجز عن ضبط تحركات أنصار الحزب. في المقابل، اعتبرت «حركة الإنصاف الباكستانية» فرض حالة الطوارئ إجراء غير ديمقراطي ومحاولة للسيطرة على السلطة المحلية.
ويبلغ عمران خان 73 سنة، ويقبع في السجن منذ غشت 2023 على خلفية قضايا تتعلق باتهامات بالفساد والخيانة والتحريض على العنف، عقب اضطرابات شهدتها البلاد في ماي من العام نفسه.
وينفي رئيس الوزراء السابق، الذي اشتهر قبل دخوله المعترك السياسي بإنجازاته في رياضة الكريكيت، الاتهامات الموجهة إليه، معتبرا أنه مستهدف بسبب شعبيته السياسية. وخلال الأشهر الماضية، كثف أنصاره مطالبهم بتحسين ظروف احتجازه، وضمان حصوله على الرعاية الطبية وإتاحة التواصل مع أفراد أسرته.




















