أكد نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، من إحدى الفنادق الخاصة بالبيضاء اليوم الخميس، أن الارتفاع المتواصل في أسعار المواد الأساسية لم يعد مجرد ظرفية عابرة، بل تحول إلى تحدٍ حقيقي يمس القدرة الشرائية للأسر المغربية ويستوجب تدخلات جريئة وإصلاحات عميقة لمعالجة الاختلالات التي تعاني منها منظومة التسويق والتوزيع.
وخلال لقاء نظمته رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين حول موضوع “حماية الأسر المغربية من الغلاء التصاعدي للمواد الأساسية”، كشف بركة أن أغلب الأسر المغربية تعاني من تدهور أوضاعها المعيشية، مشيراً إلى أن نسبة كبيرة منها لم تعد قادرة على الادخار في ظل الارتفاع المستمر لتكاليف الحياة.
وأرجع المسؤول الحزبي هذا الوضع إلى مجموعة من العوامل، من بينها توالي سنوات الجفاف، وارتفاع تكاليف الإنتاج الفلاحي، إضافة إلى ضعف فعالية أسواق الجملة وتعدد الوسطاء داخل سلاسل التوزيع، وهو ما يؤدي إلى تضخم الأسعار بين المنتج والمستهلك.
وشدد بركة على أن الفلاح لا يحصل على المقابل العادل لجهوده، كما أن المواطن يقتني المنتجات بأسعار مرتفعة، بينما تضيع نسبة مهمة من القيمة المضافة بين حلقات الوساطة المختلفة. واستند في ذلك إلى معطيات مؤسساتية تفيد بأن الوسطاء يستحوذون أحياناً على نسب مهمة من السعر النهائي للمنتجات الفلاحية.
وأكد الأمين العام لحزب الاستقلال أن الحل لا يكمن في التحكم الإداري في الأسعار، وإنما في محاربة الريع، وتعزيز الشفافية، وإصلاح مسالك التسويق، وتقليص عدد الوسطاء غير المنتجين للقيمة، بما يضمن توازناً حقيقياً بين مصالح الفلاح والمستهلك.
وفي هذا السياق، دعا بركة إلى إحداث شركات وطنية أو جهوية متخصصة في تسويق وتوزيع بعض المواد الغذائية الأساسية، واعتماد آليات للشراء المباشر من المنتجين والتعاونيات، إلى جانب تطوير البنيات اللوجستيكية والتخزين، بهدف الحد من المضاربات وضمان تموين الأسواق بشكل منتظم.
كما شدد على ضرورة تعزيز السيادة الغذائية للمملكة من خلال ضمان توفير المواد الأساسية للسوق الداخلية، وتحسين تدبير الموارد المائية، وتطوير التأمين الفلاحي لمواجهة تداعيات التغيرات المناخية.
وختم بركة مداخلته بالتأكيد على أن الإصلاح الحقيقي يمر عبر الانتقال من اقتصاد الغموض إلى اقتصاد الشفافية، ومن منطق الريع إلى منطق خلق القيمة، بما يضمن حماية القدرة الشرائية للمواطنين وتحقيق العدالة الاقتصادية والاجتماعية.





















