دعا المغرب، بجنيف، قيادة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والدول المانحة إلى توجيه التمويلات نحو حلول مستدامة لفائدة ساكنة مخيمات تندوف، تقوم على العودة الطوعية إلى الوطن، أو الاندماج في البلد المضيف، أو إعادة التوطين في بلدان ثالثة، وفقا للاختيارات الحرة والطوعية للأشخاص المعنيين، وذلك بدعم واسع من أغلبية أعضاء اللجنة التنفيذية للمفوضية.
وجاءت الدعوة على لسان عمر زنيبر، السفير الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى بجنيف، خلال المناقشة العامة للدورة السنوية السابعة والسبعين للجنة التنفيذية للمفوضية، حيث جدد دعم المغرب للمقاربة الإصلاحية التي يتبناها المفوض السامي، برهم صالح، والرامية إلى جعل الحلول المستدامة ركيزة أساسية للعمل الإنساني.
وأكد زنيبر أن العالم لم يعد قادرا على تحمل أوضاع اللجوء الممتدة لعقود، لما تفرزه من ظروف إنسانية غير مقبولة، تحرم أجيالا متعاقبة من آفاق الاستقرار والمستقبل. واستشهد، في هذا السياق، بوضع مخيمات تندوف بالجزائر، التي قال إنها لا تزال تسجل معدلات مقلقة من سوء التغذية والهشاشة وتحويل المساعدات عن وجهتها، رغم إنفاق مليارات الدولارات، مستندا إلى تقارير أممية، من بينها تقارير المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وتقارير مؤسسات أخرى.
وأوضح الدبلوماسي المغربي أن مخيمات تندوف تدخل، خلال السنة الجارية، عقدها السادس، معتبرا أن استمرار هذا الوضع يجسد، بحسب تعبيره، توظيفا سياسيا لا يخدم الأهداف الإنسانية للمفوضية. وذكّر بتنبيه المفوض السامي لمجلس الأمن، في 25 شتنبر الماضي، إلى تدهور الظروف المعيشية داخل المخيمات، واصفا الوضع بأنه غير قابل للتحمل أو الاستدامة، وغير إنساني إلى حد بعيد.
كما أشار إلى الرسالة المؤرخة في 2 شتنبر 2026، التي وجهها المفوض السامي لشؤون اللاجئين والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة والممثل الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة بنيويورك إلى الأطراف المعنية، والتي دعوا فيها إلى التنفيذ الفوري لحلول مستدامة لفائدة ساكنة المخيمات.
واعتبر زنيبر أن هذه التحركات تعكس توجها أمميا نحو توفير بدائل حقيقية لساكنة تندوف، مؤكدا أن تنفيذ الحلول المستدامة أصبح يكتسي طابعا استعجاليا، في ظل ما أتاحه قرار مجلس الأمن رقم 2797، المعتمد في 31 أكتوبر 2025، من إطار لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية على أساس تطبيق الحكم الذاتي.
وفي هذا الصدد، ذكر بالنداء الذي وجهه الملك محمد السادس إلى ساكنة مخيمات تندوف من أجل اغتنام الفرصة التاريخية للمّ الشمل مع أسرهم وذويهم، مجددا التأكيد على أن جميع المغاربة سواسية، دون تمييز بين العائدين من المخيمات وإخوانهم داخل أرض الوطن.
وشدد السفير المغربي على أن وضوح أفق الحلول الثلاثة يفرض على المسؤولين عن استمرار هذا الوضع الانخراط بجدية وحسن نية في مسار إنهائه، كاشفا أن الوفد المغربي بجنيف أجرى مشاورات مع جميع أعضاء اللجنة التنفيذية تقريبا، وتلقى تأييدا صريحا من عدد مهم منهم، عبر مراسلات رسمية، لفائدة اعتماد حلول مستدامة في إطار حر وطوعي، ووفقا لمبادئ المفوضية.
وأضاف أن أغلبية الدول المانحة، التي تعد من أبرز المساهمين في ميزانية المفوضية، أعربت عن استعدادها لتمويل تنفيذ هذه الحلول، ليخلص إلى التأكيد على أن المساعدات الإنسانية ينبغي ألا تمول استمرار وضع اللجوء، بل أن توجه نحو الحلول الكفيلة بوضع حد لمعاناة اللاجئين وفتح آفاق مستقبل أفضل أمامهم.




















