دافعت مكونات الأغلبية بمجلس المستشارين عن مضامين البرنامج الحكومي، معتبرة أنه يتضمن التزامات تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة وتترجم الوعود الانتخابية إلى إجراءات عملية، مع التشديد على ضرورة ربط تنفيذها بجدولة زمنية واضحة تضمن أثرها على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين.
وخلال جلسة مناقشة البرنامج الحكومي، اليوم الأربعاء، قدمت فرق الأغلبية قراءاتها للأولويات الحكومية، مركزة على تماسك التحالف السياسي، وتسريع وتيرة الإصلاحات الاجتماعية، وتحقيق العدالة المجالية، ومحاربة الفساد، إلى جانب معالجة ملفات التشغيل والأجور والتقاعد.
وفي هذا السياق، اعتبر عبد الكريم الهمس، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، أن الحكومة سجلت بداية موفقة من خلال تشكيل تركيبة تجمع سياسيين ذوي تجربة وشبابا طموحا، مشيرا إلى أن الخطوط العريضة لمشروع قانون المالية لسنة 2027 شرعت في ترجمة الوعود والالتزامات المعلنة خلال الحملة الانتخابية.
ووصف الهمس البرنامج الحكومي بأنه «قليل الكلام كثير الفوائد»، بالنظر إلى ما يتضمنه، بحسب تعبيره، من أهداف دقيقة ومحددة في المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية. كما أبرز أن المشاورات أفضت إلى تشكيل أغلبية سياسية تتقاطع مكوناتها في الرؤى الإصلاحية والقناعات والمرجعيات الفكرية والتاريخية والسياسية.
من جانبه، ربط عبد السلام اللبار، رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، البرنامج الحكومي بتعاقد سياسي يستند إلى الإرادة الشعبية، ويتقاطع مع التوجه نحو مواصلة مسار التنمية، معتبرا أن التحديات الدولية والمناخية الراهنة تفرض بلورة حلول قادرة على بناء مغرب قوي بمؤسساته ويحظى بثقة المواطنين.
وسجل اللبار أن التقدم المحقق في إنجاز مشاريع وطنية كبرى لا يلغي استمرار التفاوتات في توزيع ثمار التنمية بين المجالات الترابية والفئات الاجتماعية، وهو ما يستدعي، وفق تصوره، إعادة ترتيب الأولويات وصياغة مقاربة تنموية تحقق أثرا ملموسا في حياة المواطنين.
وشدد المسؤول البرلماني على ضرورة محاربة الفساد وتضارب المصالح، وترسيخ ركائز الدولة الاجتماعية، والقطع مع ما وصفه بمنطق «مغرب بسرعتين»، من خلال إرساء عدالة مجالية دامجة، مدعومة بميثاق اللاتمركز الإداري والجيل الجديد من برامج التنمية الترابية.
وفي الجانب الاجتماعي، أكد عبد اللطيف مستقيم، رئيس فريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب بمجلس المستشارين، أن البرنامج الحكومي يتضمن، بحسب تقديره، ترجمة للوعود الانتخابية واستجابة لانتظارات المواطنين، معتبرا أن تفعيل الالتزامات المرتبطة بالدولة الاجتماعية من شأنه الإسهام في استعادة الثقة في المؤسسات المنتخبة والعمل السياسي.
وربط مستقيم تحقيق هذه الأهداف بمحاربة الفساد وخطاب التيئيس، داعيا إلى تفعيل الحوار الاجتماعي ومأسسته، وتطبيق التوجيهات الملكية المتعلقة بالعدالة الاجتماعية والمجالية. كما طالب بتعديل مدونة الشغل، ورفع الأجور، وإخراج قانون النقابات وفق مقاربة تشاركية، فضلا عن مراجعة القوانين المرتبطة بحرية الأسعار والمنافسة بما يضمن التصدي للمضاربين.
من جهته، شدد يوسف آيدي، رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس المستشارين، على مركزية البعد الاجتماعي في البرنامج الحكومي، بالنظر إلى ارتباطه بالتنمية العادلة وضمان الولوج إلى الخدمات الاجتماعية، معتبرا أن الرهان لم يعد مقتصرا على توسيع البرامج الاجتماعية، بل يمتد إلى تحسين أثرها الفعلي على المستفيدين.
وفي هذا الإطار، ثمن آيدي الرفع التدريجي للدعم الاجتماعي، وتوسيع الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل، وتمكين الأرامل من معاش كامل، إلى جانب رفع الحد الأدنى للمعاشات إلى ثلاثة آلاف درهم، معتبرا أن هذه الإجراءات تحمل أبعادا إنصافية، ومشددا في الوقت ذاته على ضرورة تنزيل الالتزامات الحكومية وفق جدول زمني محدد.
وبخصوص إصلاح أنظمة التقاعد، أوضح رئيس الفريق الاشتراكي أن التحدي لا يقتصر على مراجعة سن التقاعد أو قيمة الاشتراكات، بل يتعلق ببناء منظومة موحدة وقوية تضمن استدامة التمويل، في إطار انتقال عادل يحافظ على الحقوق المكتسبة. ودعا إلى اعتماد مقاربة تشاركية في هذا الإصلاح، بمشاركة الممثلين المعنيين والخبراء.
كما وضع آيدي ملف البطالة ضمن الأولويات التي تستدعي معالجة مستعجلة، مؤكدا ضرورة منح الشباب مكانة متقدمة في برامج التشغيل.
وتعكس مداخلات فرق الأغلبية، خلال هذه الجلسة، تركيزا على الالتزامات الاجتماعية والتنموية للبرنامج الحكومي، بالتوازي مع مطالب بتحديد آجال التنفيذ وضمان انتقال الإجراءات المعلنة من مستوى التعهدات إلى نتائج ملموسة في حياة المواطنين.



















