أثار أستاذ لمادة الفلسفة جدلا واسعا بعد حديثه عن الوجه المظلم للتفوق الدراسي، مؤكدا أن عددا متزايدا من التلاميذ الحاصلين على أعلى المعدلات في امتحانات البكالوريا أصبحوا يفضلون الابتعاد عن الأضواء ورفض الظهور الإعلامي، خوفاً من حملات التنمر والإساءة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وجاء هذا التصريح في معرض إشادته بالتلميذة ريحانة رغيبي، المتفوقة في شعبة العلوم الفيزيائية بجهة سوس ماسة، حيث أكد أن حصولها على هذه النتيجة المتميزة لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة اجتهاد متواصل واستحقاق أكاديمي حقيقي.
وأوضح الأستاذ أن تفوق ريحانة كان متوقعا منذ بداية الموسم الدراسي، بالنظر إلى ذكائها اللافت، وشغفها بالقراءة والتحصيل العلمي، إلى جانب انضباطها والتزامها داخل الفصل الدراسي، وهي صفات مكنتها من تحقيق هذا الإنجاز المتميز.
غير أن المتحدث دق ناقوس الخطر بشأن ظاهرة وصفها بـ”العنف الرمزي” ضد التلاميذ المتفوقين، معتبرا أن النجاح الدراسي لم يعد يحظى دائما بالتقدير والتشجيع، بل أصبح في بعض الأحيان سببا للتعرض للسخرية والانتقاد والهجمات الشخصية عبر الفضاء الرقمي.
وأشار إلى أن هذه الممارسات دفعت العديد من أصحاب المعدلات المرتفعة إلى رفض إجراء مقابلات إعلامية أو مشاركة قصص نجاحهم، خشية التعرض لحملات تنمر شرسة وغير أخلاقية، الأمر الذي يحرم المجتمع من نماذج شبابية ملهمة يمكن أن تشجع الآخرين على الاجتهاد والتميز.
وأكد أن انتشار هذا السلوك يعكس تحديا مجتمعياً حقيقيا، يستدعي تعزيز ثقافة الاعتراف بالنجاح واحترام المجهود الفردي، بدل تحويل التفوق إلى مادة للهجوم والتقليل من الإنجازات.
ويرى متابعون للشأن التربوي أن حماية المتفوقين من التنمر الرقمي أصبحت ضرورة ملحة، ليس فقط للحفاظ على توازنهم النفسي، بل أيضاً لترسيخ قيم المنافسة الشريفة وتشجيع الأجيال الصاعدة على الاجتهاد والإبداع دون خوف من الأحكام المسبقة أو حملات التشهير.
وفي وقت يحتفي فيه العالم بالابتكار والتميز، يبقى الرهان في المغرب هو بناء بيئة تربوية ومجتمعية تجعل من النجاح مصدر فخر وإلهام، لا سبباً للاختفاء عن الأنظار.





















