متابعة
أعلن مركز “مصالحة”، اليوم الأربعاء بالسجن المحلي تامسنا، عن الإطلاق الرسمي لبرنامج خاص بالعائدين من بؤر التوتر، بمشاركة فوج أول يضم 21 نزيلاً، وذلك خلال الحفل الختامي للدورة العشرين من برنامج “مصالحة”، التي تزامنت مع تخليد الذكرى العاشرة لإطلاق هذا الورش الوطني المخصص لإعادة تأهيل المدانين في قضايا التطرف والإرهاب.
وأكد رئيس مركز “مصالحة” أن البرنامج الجديد يندرج ضمن تطوير المقاربة المغربية في مجال الوقاية من التطرف العنيف وإعادة الإدماج، من خلال توفير مواكبة دينية وفكرية ونفسية واجتماعية وقانونية للعائدين من مناطق النزاع، مع إشراك الأسر ونزلاء سابقين للاستفادة من تجاربهم في تعزيز فرص الاندماج داخل المجتمع.
وأوضح المتحدث أن برنامج “مصالحة”، الذي انطلق سنة 2017 تحت إشراف المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، تحول خلال عشر سنوات إلى نموذج وطني يعتمد مقاربة متوازنة تجمع بين حماية الأمن الوطني وصون حقوق الإنسان، وترسيخ قيم الاعتدال والوسطية والمواطنة.
وأضاف أن إحداث مركز “مصالحة” سنة 2023 شكل مرحلة جديدة في مسار البرنامج، عبر مأسسة التجربة وتعزيز التنسيق بين مختلف الشركاء، بما يضمن تطوير آليات التشخيص والتأهيل والمواكبة، ودعم جهود إعادة الإدماج وفق رؤية وطنية متكاملة.
وأشار رئيس المركز إلى أن المؤسسة تعتمد خمسة محاور استراتيجية تشمل مكافحة التطرف داخل المؤسسات السجنية، والرعاية اللاحقة للمستفيدين، والتمنيع المجتمعي، وإنجاز الأبحاث والدراسات العلمية، إلى جانب تنظيم الدورات التكوينية والمؤتمرات والندوات، بهدف تعزيز فعالية السياسات الوقائية وتبادل الخبرات على المستويين الوطني والدولي.
وسجل أن حصيلة عشر سنوات من برنامج “مصالحة” أظهرت أن إعادة الإدماج ليست مرحلة تلي الإفراج فقط، بل مسار متكامل يبدأ بالتشخيص والتأهيل داخل المؤسسة السجنية، ويستمر بعد الإفراج عبر المواكبة والتتبع، بما يعزز فرص الاندماج ويحد من مخاطر الانتكاس.
كما وجه رئيس المركز رسالة إلى المستفيدين من الدورة العشرين، دعاهم فيها إلى مواصلة مسار المراجعة الفكرية والتصالح مع الذات والمجتمع، مؤكداً أن المغرب يظل منفتحاً أمام كل من يبرهن على إرادة صادقة في الإصلاح والاندماج الإيجابي.
وفي ختام كلمته، أبرز أن إطلاق البرنامج الخاص بالعائدين من بؤر التوتر يمثل محطة جديدة في مسار تطوير التجربة المغربية، مجدداً التزام مركز “مصالحة” بمواصلة تعزيز آليات الوقاية وإعادة الإدماج، وترسيخ قيم الاعتدال بما يخدم أمن المجتمع واستقراره.






















