يستعيد المغرب، اليوم الخميس 20 غشت 2026، واحدة من أبرز محطات تاريخه الحديث، مع تخليد الذكرى الـ73 لثورة الملك والشعب، التي ارتبطت بمرحلة حاسمة من مسار النضال الوطني ضد الاستعمار، ورسخت صورة التلاحم بين العرش والشعب في مواجهة مشروع حاول فرض واقع جديد على البلاد.
وتعود جذور هذه الملحمة إلى سنوات طويلة من المقاومة التي أعقبت فرض نظام الحماية سنة 1912، قبل أن تبلغ مرحلة مفصلية في 20 غشت 1953، حين أقدمت سلطات الحماية الفرنسية على نفي السلطان محمد الخامس وإبعاده عن المغرب، في اعتقاد بأن إبعاده عن البلاد سيؤدي إلى إضعاف الحركة الوطنية وتفكيك الروابط التي تجمعه بالمغاربة.
غير أن التطورات التي أعقبت القرار الاستعماري سارت في الاتجاه المعاكس. فقد تحوّل نفي السلطان إلى عامل إضافي لتعبئة المغاربة، واتسعت مظاهر الرفض للمشروع الاستعماري، بينما أصبحت عودة محمد الخامس إلى البلاد عنواناً لنضال وطني ارتبط باستعادة السيادة وإنهاء الحماية.
ويقول الباحث والخبير في تاريخ المغرب المعاصر، ياسين أغربي، إن 20 غشت 1953 لا يمكن اختزاله في قرار نفي السلطان، باعتباره شكل لحظة فاصلة أعادت ترتيب مسار الحركة الوطنية، بعدما أدركت سلطات الحماية أن إبعاد الملك لم يؤد إلى إضعاف الالتفاف الشعبي حوله، بل عمّق ذلك الارتباط.
وأوضح أغربي، في تصريح خاص، أن قرار النفي أسهم في نقل المقاومة إلى مرحلة أكثر اتساعاً، إذ انتقلت مظاهر الرفض من الاحتجاج السياسي إلى تصاعد العمل الفدائي والمواجهة الميدانية، في وقت تبلورت فيه قناعة شعبية بأن الدفاع عن الشرعية التي يمثلها السلطان يرتبط مباشرة بالدفاع عن استقلال المغرب.
وبحسب الباحث، فقد تحوّل محمد الخامس خلال سنوات المنفى إلى رمز للسيادة الوطنية، وأصبحت المطالبة بعودته تتجاوز البعد الشخصي لتأخذ طابعاً وطنياً شاملاً، وهو ما جعل من محاولة إبعاده نقطة قوة جديدة للحركة المناهضة للاستعمار.
وبعد نحو عامين، عاد السلطان محمد الخامس إلى المغرب في 1955، في مشهد شكل تتويجاً لمسار طويل من المقاومة، قبل أن يعلن المغرب استقلاله سنة 1956.
وتحمل ذكرى 20 غشت، بعد 73 عاماً، دلالة تتجاوز استحضار واقعة تاريخية بعينها؛ فهي تستحضر مرحلة أظهر فيها المغاربة قدرة لافتة على توحيد الصفوف حول قضية الاستقلال، كما تبرز مكانة هذه المحطة في الذاكرة الوطنية باعتبارها إحدى أبرز اللحظات التي تجسدت فيها قوة الارتباط بين العرش والشعب.
ولذلك ظلت ثورة الملك والشعب حاضرة في الوجدان الوطني باعتبارها واحدة من المحطات التي ساهمت في تشكيل المغرب الحديث، ورسخت قناعة بأن صيانة السيادة والوحدة الوطنية كانت، ولا تزال، من أبرز ركائز المسار الذي قاد البلاد من مرحلة الحماية إلى بناء الدولة المستقلة.





















