في انتخابات رئاسة المجلس الوطني للصحافة، ظهرت اليوم مفارقة يصعب تجاهلها.
هناك فئة من الناشرين يفترض أن تمثل مصالح الناشرين، وفئة من الصحافيين انتخبها الصحافيون لتمثيلهم.
لكن السؤال الذي فرض نفسه منذ البداية كان: لماذا انخرط بعض الناشرين بهذه القوة في توجيه المعركة داخل صف الصحافيين؟
اليوم، أثناء انتخاب الرئيس، بدأت الصورة تبدو أكثر وضوحاً.
الناشرون رفضوا التصويت السري وفضلوا التصويت العلني، بينما تمسك صحافيون بالسرية، باعتبارها الضمانة الطبيعية لحرية العضو في اتخاذ قراره بعيداً عن أي ضغط أو توجيه.
وهنا السؤال الحقيقي ليس: لمن صوّت هؤلاء؟
فلكل عضو كامل الحق في أن يصوت لمن يريد.
السؤال هو: هل صوّت الصحافي بصفته ممثلاً للصحافيين الذين منحوه ثقتهم، أم بصفته صوتاً محسوباً على الجهة التي دعمت وصوله؟
هذه ليست مسألة صغيرة.
لأن أخطر ما يمكن أن يصيب التنظيم الذاتي للصحافة ليس أن يكون للناشرين نفوذ داخل المجلس، فهذا أمر طبيعي بحكم تركيبة المؤسسة.
الخطر هو أن يمتد هذا النفوذ إلى مقاعد الصحافيين أنفسهم.
عندها لا يعود الأمر توازناً بين مهنتين، بل يصبح تغولاً لرأس المال على التمثيل المهني.
والسؤال الذي سيبقى معلقاً أمام أعضاء المجلس الجدد هو:
هل أنتم ممثلو الصحافيين الذين انتخبوكم، أم ممثلو الذين استطاعوا التأثير في أصواتكم؟
لأن الصحافي الذي يدخل المجلس بأصوات زملائه لا يجوز أن ينسى، منذ أول جلسة، لمن يدين بمقعده.
وإذا كانت السرية تخيف البعض لأنها قد تفسد «التوجيهات»، فالمشكلة ليست في السرية.
المشكلة في التوجيهات نفسها.



















