كانت حقيبتها جاهزة وتذكرة السفر في يدها، وكل شيء يوحي بأنها على بعد خطوات من الإفلات نحو فرنسا، لكن برقية بحث وطنية كانت أسرع منها. ففي قاعة المغادرة بمطار أكادير المسيرة، أوقفت عناصر أمنية صاحبة محل للتدليك والترويض الطبي بحي القدس في ورزازات، وهي تستعد لمغادرة التراب الوطني، للاشتباه في تورطها في استغلال مستخدمات في الدعارة، ضمن ملف تحوم حوله شبهات الاتجار بالبشر واستغلال هشاشة نساء يعشن أوضاعا اجتماعية صعبة.
وتعود فصول القضية إلى تحريات دقيقة باشرتها المصالح المختصة بعدما أثار نشاط المحل شكوكا حول طبيعة ما يجري خلف جدرانه ومدى احترامه الضوابط القانونية المنظمة لهذا النوع من الخدمات. وبإشراف النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بورزازات، جرى الاستماع إلى عدد من المستخدمات والمصرحين، قبل أن تكلف المصلحة الجهوية للشرطة القضائية بوضع المحل تحت المراقبة ثم مداهمته. وكشفت الأبحاث الأولية أن المحل كان يشتغل دون الترخيص اللازم لممارسة التدليك.
وخلال المداهمة، أوقف المحققون مساعدة صاحبة المحل وضبطوا زبونا داخله، وحجزوا عوازل طبية، قبل اقتياد المعنيين إلى مقر الشرطة القضائية للاستماع إليهما بشأن الأنشطة المشبوهة التي كانت تدار في الداخل. وبحسب المعطيات المتداولة، فجرت تصريحات المستخدمات مفاجآت ثقيلة، إذ أفدن بأنهن وقعن ضحية استغلال مستغل لحاجتهن إلى مورد قار للعيش، مقابل أجور شهرية لا تتجاوز 2500 درهم، فيما كانت صاحبة المحل، حسب التصريحات نفسها، هي من تحصد عائدات النشاط. أما مساعدتها فقد أماطت اللثام أمام الضابطة القضائية عن إعداد المحل لأعمال الدعارة ومساعدتها لصاحبته في التسيير، كما أقرت بممارسة الجنس مع النزلاء.
وأمام خطورة الأفعال المنسوبة إليها، تقررت متابعة المساعدة في حالة اعتقال من أجل المشاركة في جناية الاتجار بالبشر والمشاركة في جنحة إعداد محل للدعارة، قبل إحالتها على غرفة الجنايات الابتدائية للاختصاص. وفي منعطف حاسم، قادت التحريات إلى تحديد مكان صاحبة المحل وتوقيفها بمطار أكادير المسيرة في لحظة كانت تستعد فيها لمغادرة المغرب نحو فرنسا، لتنقل بعدها إلى ورزازات لتعميق البحث معها تمهيدا لتقديمها أمام النيابة العامة المختصة.
ولا تزال الأبحاث متواصلة للكشف عن كل الملابسات المحيطة بالقضية وتحديد ما إذا كانت هناك أطراف أخرى على صلة بالأنشطة موضوع التحقيق، في انتظار ما ستسفر عنه الإجراءات القضائية، مع بقاء الأفعال المنسوبة إلى المشتبه فيهما في إطار الاشتباه إلى حين صدور أحكام قضائية نهائية.




















