• الرئيسية
  • افتتاحيات
  • الأخبار
    • مجتمع
    • سياسة
    • دولي
    • اقتصاد
    • رياضة
    • ثقافة وفن
    • تكنولوجيا
    • صحة
  • ديكريبتاج
  • رادار
  • ملفات
No Result
View All Result
اكسبريس TV
اكسبريس TV
  • الرئيسية
  • افتتاحيات
  • الأخبار
    • مجتمع
    • سياسة
    • دولي
    • اقتصاد
    • رياضة
    • ثقافة وفن
    • تكنولوجيا
    • صحة
  • ديكريبتاج
  • رادار
  • ملفات
No Result
View All Result
اكسبريس TV
No Result
View All Result
رأي, واجهة
الجمعة 4 سبتمبر 2026 - 10:29

المغرب الرقمي بعد انتخابات 2026: رهانات الحكومة المقبلة بين السيادة الرقمية والذكاء الاصطناعي والأثر العادل

ذ.كمال كحلي
A A

بقلم ذ.كمال كحلي : الكاتب العام للمرصد المغربي للتحول الرقمي والذكاء الإصطناعي

مع اقتراب استحقاقات 2026، يفرض التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي نفسيهما ضمن القضايا التي ينبغي ألا تبقى على هامش النقاش العمومي والبرامج الانتخابية، فالمسألة لم تعد تتعلق بمجرد تحديث الإدارة أو إطلاق منصات إلكترونية جديدة، بل أصبحت مرتبطة بنموذج الدولة والاقتصاد والمجتمع الذي يراد بناؤه خلال السنوات المقبلة، ومن ثم، فإن إحدى القضايا التي ستواجه الحكومة المقبلة تتمثل في كيفية الانتقال من تراكم الاستراتيجيات والتشريعات والمشاريع الرقمية إلى أثر ملموس وعادل في حياة المواطنات والمواطنين.

mdjs 2026 sidebar

فالتحول الرقمي لم يعد اليوم مجرد خيار تقني تلجأ إليه الدول لتحديث إداراتها أو تسريع بعض الخدمات فحسب، بل أصبح أحد محددات القوة الاقتصادية والسيادة والقدرة على إنتاج المعرفة والثروة، ومع الانتشار المتسارع للذكاء الاصطناعي، لم تعد التكنولوجيا مجرد أداة خارجية يستعين بها الإنسان، وإنما أضحت جزءا من البيئة التي يعيش داخلها، تؤثر في التعليم والعمل والتواصل والاستهلاك والوصول إلى المعلومة، بل وفي تشكيل السلوك والاختيارات، لذلك، فإن الحديث عن “المغرب الرقمي” لا يستقيم إذا اقتصر على المنصات والشبكات ومراكز البيانات، وإنما ينبغي أن يمتد إلى المجتمع نفسه وإلى الأثر الذي تحدثه التكنولوجيا في حياة المواطنات والمواطنين.

لقد استند هذا المسار إلى رؤية ملكية مبكرة ربطت التكنولوجيا بالتنمية وبالاندماج في اقتصاد المعرفة،  ففي خطاب العرش سنة 2008، دعا الملك محمد السادس إلى تنمية تكنولوجيات العصر وإدماج المقاولات والجامعات المغربية في الاقتصاد العالمي للمعرفة، قبل أن يتعزز هذا التوجه في خطاب افتتاح البرلمان يوم 14 أكتوبر 2016 بالدعوة إلى تعميم الإدارة الإلكترونية بشكل مندمج، بما ييسر حصول المواطن على الخدمات ويحد من كثرة التنقل والاحتكاك المباشر بالإدارة، واتسع هذا التصور ليشمل البعد الترابي، إذ أكد جلالته، في الرسالة السامية الموجهة إلى المشاركين في المناظرة الوطنية الثانية للجهوية المتقدمة بطنجة يوم 20 دجنبر 2024، أن التحول الرقمي بالجماعات الترابية أصبح  شرطا وليس اختيارا لمسايرة الثورة التكنولوجية، مشددا على أنه » لا يمكن تصور أي عملية تنموية ترابية بدون تنمية رقمية«. ويكشف هذا التدرج عن تطور واضح في موقع التكنولوجيا داخل المشروع التنموي المغربي: من دعم التنافسية واقتصاد المعرفة، إلى تحديث الإدارة وتقريب الخدمات، ثم إلى جعل التنمية الرقمية مكونا لا غنى عنه في التنمية الترابية وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية.

وجاء هذا المسار ضمن تعاقب استراتيجيات ومخططات بدأت مع e-Maroc، ثم Maroc Numeric 2013 وMaroc Digital 2020، وصولا إلى Digital Morocco 2030. وإذا كانت المراحل الأولى قد ركزت أساسا على توسيع استعمال تكنولوجيات المعلومات والاتصال ورقمنة الاقتصاد والإدارة، فإن المرحلة الحالية أصبحت أكثر شمولا، إذ تربط بين رقمنة الخدمات العمومية وتنمية الاقتصاد الرقمي والكفاءات والابتكار والاتصال والحوسبة السحابية، بما يؤشر على الانتقال من رقمنة إجراءات متفرقة إلى بناء منظومة رقمية وطنية أكثر تكاملا وشمولا.

ولم يكن هذا الانتقال ممكنا دون بناء ترسانة تشريعية ومؤسساتية واكبت تطور البيئة الرقمية، فقد شكل القانون رقم 24.96 المتعلق بالبريد والمواصلات أحد النصوص المؤسسة لتنظيم القطاع وشبكاته وخدماته، ثم جاءت مقتضيات القانون رقم 07.03 المتمم لمجموعة القانون الجنائي فيما يتعلق بالجرائم المتعلقة بنظم المعالجة الآلية للمعطيات لتعزيز الحماية الجنائية للأنظمة المعلوماتية، فيما نظم القانون رقم 77.03 المتعلق بالاتصال السمعي البصري مجالا اتصالاتيا دخل بدوره مرحلة تحول رقمي متسارع.

وفي مجال المعاملات والثقة، أرسى القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية أساسا قانونيا للمحررات والتوقيع والمعاملات الإلكترونية، قبل أن يتطور هذا الإطار مع القانون رقم 43.20 المتعلق بخدمات الثقة بشأن المعاملات الإلكترونية، الذي نظم خدمات الثقة والتوقيع والخاتم والختم الزمني الإلكتروني وخدمات الإرسال الإلكتروني المضمون، إلى جانب وسائل وخدمات التشفير وتحليل الشفرات، أما القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي فقد وضع الإطار القانوني لحماية الخصوصية، فيما عزز القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك حماية المستهلك، بما في ذلك ما يرتبط بالبيع عن بعد وتقنيات الاتصال عن بعد، وأضاف القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات بعدا مهما للشفافية والولوج إلى المعلومات.

وعلى مستوى تحديث الإدارة، أحدث القانون رقم 61.16 وكالة التنمية الرقمية لتكون إحدى الآليات المؤسساتية المكلفة بتنفيذ توجهات الدولة في مجال التنمية الرقمية وتشجيع نشر الوسائل الرقمية وتطوير استخدامها، فيما أرسى القانون رقم 55.19 المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية مبادئ الثقة والشفافية وتبسيط المساطر، وكرس التوجه نحو استعمال الوسائل الإلكترونية والتبادل البيني للمعلومات والوثائق بين الإدارات العمومية. وبذلك أصبحت الرقمنة جزءا من إصلاح علاقة الإدارة بالمرتفق، لا مجرد إدخال أدوات معلوماتية جديدة.

وفي مجال الأمن، شكل القانون رقم 05.20 المتعلق بالأمن السيبراني منعطفا أساسيا، إذ أرسى إطارا لحكامة الأمن السيبراني وتعزيز أمن وصمود نظم المعلومات، ولا سيما نظم المعلومات الحساسة والبنيات ذات الأهمية الحيوية، إلى جانب تدبير حوادث الأمن السيبراني والتدقيق واستمرارية الأنشطة، وقد تعزز هذا البناء بالمرسوم رقم 2.21.406 المتخذ لتطبيق القانون، ثم بالمرسوم رقم 2.24.921 المتعلق باللجوء إلى مقدمي الخدمات السحابية من قبل الجهات والبنيات ذات الأهمية الحيوية المتوفرة على نظم معلومات أو بيانات حساسة، وهو ما يربط الأمن السيبراني بصورة أوضح بحماية المعطيات والبنيات السحابية والسيادة الرقمية.

وامتدت هذه السيرورة إلى قطاع العدالة نفسها، فقد جاء القانون رقم 03.23 بتغيير وتتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية بمقتضيات تواكب التطور التكنولوجي في إجراءات البحث والتحري والإثبات والتعامل مع الآثار والمعطيات الرقمية، ثم جاء القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية ليكرس صراحة اعتماد وسائل التكنولوجيا الحديثة في إجراءات التقاضي، ويفتح المجال أمام الإيداع الإلكتروني وعقد بعض الجلسات عن بعد واستعمال الوسائل الإلكترونية في عدد من المساطر، مع ما يقتضيه ذلك من ضمانات ترتبط بالمحاكمة العادلة وحماية المعطيات، وهكذا أخذ يتشكل تدريجيا إطار قانوني يغطي الاتصالات والمعاملات والثقة وحماية المعطيات والمستهلك وتبسيط الإدارة والأمن السيبراني والسحابة والعدالة الرقمية.

ومع انتقال المغرب إلى مرحلة الذكاء الاصطناعي، أصبحت المسألة تتجاوز استعمال الحلول الجاهزة إلى بناء القدرة الوطنية على تطويرها وتكييفها واستضافتها وحوكمتها، وقد شكلت المناظرة الوطنية للذكاء الاصطناعي في يوليوز 2025 إحدى المحطات البارزة في هذا الاتجاه، حيث برزت قضايا السيادة والأخلاق والشمول والبحث والابتكار والكفاءات والبنية التحتية باعتبارها عناصر مترابطة في بناء رؤية وطنية للذكاء الاصطناعي، ومن هنا أخذ مفهوم AI Made in Morocco يتشكل باعتباره توجها نحو منظومة وطنية للذكاء الاصطناعي، وليس مجرد برنامج لاعتماد تطبيقاته.

وفي السياق نفسه، تم إرساء آليات مؤسساتية لتنزيل هذه التوجهات من خلال قرارات مشتركة صودق بموجبها على الاتفاقيات المؤسسة لأربع مجموعات ذات نفع عام ضمن منظومة JAZARI. ويتعلق الأمر بـمعهد جزري النواة (JAZARI Root)، الموجه إلى البحث والتطوير التكنولوجي والابتكار في الذكاء الاصطناعي وتعزيز البنيات التحتية والمعطيات والحوسبة عالية الأداء والذكاء الاصطناعي السيادي؛ ومعهد جزري للتربية والابتكار التكنولوجي، لدعم التحول الرقمي والابتكار في منظومة التربية؛ ومعهد جزري صناعة X.0، لمواكبة التحول التكنولوجي والرقمي للقطاع الصناعي؛ ومعهد جزري المدينة الذكية، لتطوير حلول المدينة الذكية السيادية والتدبير الحضري القائم على البيانات. وبذلك تؤشر JAZARI على محاولة ربط البحث والتكوين والابتكار بالحاجات القطاعية والترابية وتحويل توجهات الذكاء الاصطناعي إلى مشاريع تطبيقية ذات أثر.

وتكتسي اللغة بدورها أهمية استراتيجية في هذا المسار، فالمجتمع لا يستفيد فعليا من الذكاء الاصطناعي إذا ظلت نماذجه غير قادرة على فهم لغاته وسياقاته، ولذلك فإن تطوير حلول تتعامل بصورة أفضل مع العربية والدارجة والأمازيغية لا يمثل فقط تحديا تقنيا، وإنما بعدا من أبعاد السيادة الثقافية والمعرفية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالخدمات العمومية والتعليم والصحة والولوج إلى المعلومة.

وبموازاة ذلك، أخذت البنيات التحتية الرقمية موقعا مركزيا في النقاش حول السيادة، فالذكاء الاصطناعي لا يقوم على الخوارزميات وحدها، وإنما يحتاج إلى مراكز بيانات وحوسبة عالية الأداء وخدمات سحابية وطاقة واتصال وأمن سيبراني. لذلك، فإن السيادة الرقمية لا تعني بالضرورة إنتاج كل مكونات التكنولوجيا محليا، بقدر ما تعني امتلاك القدرة الوطنية على الاختيار والاستضافة والتدقيق والتكيف وتغيير المورد عند الحاجة، وتفادي الارتهان لتبعية تقنية يصعب الرجوع عنها.

وهنا تتبلور ملامح ما يمكن وصفه بـالطريق الثالث في الذكاء الاصطناعي،لا يقوم على محاولة استنساخ السياق الأمريكي أو الصيني في حجم النماذج والقدرات الحاسوبية، وإنما على اختيار حلول أكثر ملاءمة للحاجات المحلية، وأكثر اقتصادا في الموارد، وقادرة على إنتاج قيمة ملموسة، فقد يكون نموذج لغوي صغيرSLM   يفهم لغة المواطن وسياق الإدارة أو يقدم حلول في مجال الفلاحة أو الصحة أكثر نفعا من نموذج لغوي ضخم   LLMلا يستجيب للواقع المحلي، فالسيادة ليست سباقا نحو الحجم بقدر ما هي قدرة على التحكم في الاختيار والاستخدام والأثر.

ويتكامل هذا المسار الداخلي مع توسع الحضور المغربي في فضاءات التعاون الرقمي الدولي، ومن أبرز هذه الآليات منظمة التعاون الرقمي (Digital Cooperation Organization – DCO)، التي تأسست سنة 2020 بمشاركة تسع دول مؤسسة هي البحرين والأردن والكويت والمغرب ونيجيريا وعُمان وباكستان والمملكة العربية السعودية ورواندا، بهدف تعزيز التعاون في الاقتصاد الرقمي، ودعم ريادة الأعمال والابتكار ونمو الأعمال وخلق فرص الشغل ضمن فضاء رقمي مشترك، وتركز مجالات عمل المنظمة على تدفقات البيانات والثقة الرقمية، وتنمية القدرات والكفاءات، والتكنولوجيات الناشئة، ورفع كفاءة الإدارة والخدمات الحكومية، وتطوير البنيات التحتية وأخلاقيات التكنولوجيا ودعم الشركات الناشئة والاستثمار الرقمي. ويمنح هذا الانخراط للمغرب مجالا إضافيا لتبادل الخبرات والمشاركة في بلورة مقاربات مشتركة بشأن الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والحكامة الرقمية.

وفي الاتجاه نفسه، أطلق المغرب في 24 شتنبر 2025، على هامش الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة وبشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، مبادرة Morocco Digital for Sustainable Development – D4SD، باعتبارها منصة لتعزيز التعاون العربي الإفريقي في مجالات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات لخدمة التنمية المستدامة. وتستهدف المبادرة تبادل الخبرات وبناء القدرات وتطوير حلول تستجيب للأولويات التنموية، إلى جانب تعزيز التعاون جنوب–جنوب وربط البحث والابتكار بالحاجات الاقتصادية والاجتماعية. وتطور هذا المسار خلال 2026 مع إرساء مجلس استشاري للمبادرة وتوسيع النقاش حول النماذج المفتوحة والسيادة الرقمية والبحث والتطوير، بما يعكس طموح المغرب إلى تعزيز موقعه كحلقة وصل رقمية بين إفريقيا والعالم العربي وفضاءات دولية أخرى.

غير أن الحكومة التي ستتولى تدبير المرحلة المقبلة ستكون مطالبة بتقييم الشراكات الدولية بمنطق مختلف: ليس بعدد الاتفاقيات أو الفعاليات، بل بمقدار ما تتركه داخل المغرب من معرفة وكفاءات وبحث وتطوير وملكية فكرية واستثمار وقيمة مضافة وفرص عمل، فالشراكة التي تكتفي باستيراد المنتج تظل محدودة، بينما تكتسب معناها الاستراتيجي عندما تسهم في نقل المعرفة وبناء قدرة وطنية مستدامة.

وهنا يصل النقاش الانتخابي إلى جوهره، فما الذي ينبغي أن ينتظره المواطن من الرقمنة؟ لا يكفي أن تتعهد البرامج بزيادة عدد الخدمات الإلكترونية أو المقاولات الناشئة أو مراكز البيانات، بل ينبغي أن تجيب عن سؤال أكثر بساطة: هل ستصبح حياة المواطن أفضل بسبب هذا التحول؟ وهل ستقلص مدة الحصول على الخدمة؟ وهل ستصبح الإدارة أكثر شفافية وتيسيرا؟ وهل ستتحسن فرص التعلم والعمل والاستثمار؟ وهل سيستفيد سكان المناطق القروية بنفس القدر الذي يستفيد به سكان المراكز الحضرية؟

ومن هنا يبرز مفهوم الفقر الرقمي الذي يتجاوز الفجوة التقليدية في الاتصال، فقد يمتلك المواطن هاتفا ذكيا وإنترنت ويستخدم شبكات التواصل يوميا، لكنه قد يعجز عن إتمام مسطرة إدارية إلكترونية، أو إثبات هويته إلكترونيا والاستفادة الآمنة من خدمة رقمية، أو حماية حساباته ومعطياته، أو التحقق من صحة معلومة. وهنا تظهر الأمية الوظيفية الرقمية: أي عدم القدرة على تحويل الولوج إلى التكنولوجيا إلى قدرة فعلية على التعلم والعمل والوصول إلى الخدمات وممارسة الحقوق.

وقد تتحول الرقمنة نفسها إلى عامل لإعادة إنتاج التفاوت إذا لم تراعِ الفوارق بين المدينة والقرية وبين مستويات التعليم والدخل والأجيال واللغات ووضعيات الإعاقة، فالمنصة التي تختصر الوقت بالنسبة إلى مواطن متمكن رقميا قد تصبح حاجزا جديدا أمام مواطن آخر. ولذلك فإن السؤال الذي ينبغي أن يحضر في النقاش الانتخابي ليس فقط: كم خدمة سنرقمن؟ وإنما أيضا: من سيتمكن فعلا من استعمالها، ومن قد يبقى خارجها؟

وهذا ما يستدعي الانتقال من مفهوم «الخدمة الرقمية» إلى مفهوم الأثر الرقمي العادل. فنجاح السياسات الرقمية ينبغي أن يقاس بقدرتها على الوصول إلى مختلف الفئات وتمكينها من الاستخدام والاستفادة، وبمدى مساهمتها في تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، مع توفير المواكبة البشرية والبدائل المناسبة للفئات التي تواجه صعوبات، ومراعاة اللغة والقدرة الشرائية والخصوصيات الترابية في تصميم الخدمات.

وينطبق المنطق نفسه على العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والتنمية المستدامة، فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يسهم في الطاقة والزراعة والصحة والتعليم والنقل وإدارة الموارد، لكنه يحتاج أيضاً إلى الطاقة والبنيات والمعادن والموارد الحاسوبية، وقد ينتج أشكالا جديدة من التمييز أو الإقصاء إذا غابت الحكامة، ومن ثم، لا يمكن مساواة التكنولوجيا تلقائياً بالتنمية؛ بل تصبح أداة للتنمية عندما توضع داخل إطار يجمع الكفاءة والعدالة والاستدامة وحماية الحقوق والمسؤولية البشرية.

لقد قطع المغرب مسافة مهمة من تنظيم الاتصالات إلى الإدارة الإلكترونية، ومن بناء الثقة وحماية المعطيات إلى الأمن السيبراني، ومن Digital Morocco 2030 إلى AI Made in Morocco وJAZARI وD4SD والانخراط في شبكات التعاون الرقمي الدولية. ولذلك فإن انتخابات 2026 ينبغي ألا تفتح نقاشا حول بدء مسار جديد بقدر ما ينبغي أن تفتح نقاشا حول كيفية استكمال هذا المسار وتصحيح اختلالاته وتسريع أوراشه وقياس أثره.

فالحكومة المقبلة لن تكون مطالبة فقط بإدارة التحول الرقمي، وإنما بحسم مجموعة من الاختيارات: كيف ستُحكم البيانات والذكاء الاصطناعي؟ كيف ستُبنى القدرات الوطنية في الحوسبة والسحابة والبحث؟ كيف ستُحمى السيادة دون الوقوع في الانغلاق؟ كيف ستُحول الشراكات الخارجية إلى معرفة وطنية؟ وكيف ستمنع الرقمنة من تعميق الفجوات الاجتماعية والترابية؟

ومن هنا يمكن قراءة المسار المغربي بوصفه انتقالا متدرجا من بناء الاتصال ومجتمع المعلومات، إلى رقمنة الإدارة والاقتصاد، ثم ترسيخ الثقة والأمن السيبراني، وصولاً إلى التحول الرقمي المتكامل والسيادة الرقمية والذكاء الاصطناعي المسؤول، أما الحلقة التي يفترض أن تكون في قلب النقاش الانتخابي وفي صلب عمل الحكومة المقبلة، فهي قدرة هذا المسار على إنتاج أثر رقمي عادل ومستدام في حياة المواطن والمجتمع.

فالتحدي في أفق 2030 ليس أن يصبح المغرب أكثر رقمية وذكاء فحسب، وإنما أن تصبح التكنولوجيا أكثر إفادة للإنسان، وأكثر إنصافا بين المجالات والفئات، وأكثر قدرة على خلق المعرفة والثروة وحماية الحقوق والسيادة، وهنا تحديدا تنتقل الرقمنة والذكاء الاصطناعي من ملف تقني إلى قضية سياسية وتنموية ينبغي أن تجد مكانها الطبيعي في البرامج الانتخابية وفي برنامج الحكومة المقبلة مع المواطن.

شاركغردإرسلشاركشاركإرسل

من نفس الملف

السدود المغربية تنتعش من جديد

الجمعة 4 سبتمبر 2026 - 09:35

تتويج أمل الفلاح السغروشني بباريس بجائزة التميز الإفريقي في الذكاء الاصطناعي والسيادة الرقمية

الجمعة 4 سبتمبر 2026 - 09:22

بمناسبة الذكرى الـ28 لوفاة الحسن الثاني.. هبة ملكية لضريح سيدي يحيى بن يونس بوجدة

الخميس 3 سبتمبر 2026 - 15:59

هذا مجموع الميداليات التي حصل عليها المغرب في ألعاب البحر الأبيض المتوسط – تارانتو 2026

الخميس 3 سبتمبر 2026 - 13:49
Tags: إفريقياالبرلمانالتكنولوجياالحكومةالذكاء الاصطناعيالمغربالملك محمد السادستكنولوجيا

عدد خاص بمناسبة يوم 8 مارس

صورة المجلة 8 مارس 2026 اكسبريس تيفي
حديث الكنبة
شن طن نجيبة جلال
MDJS 2026
مجدوبيات
mahdaouiat

مقالات ذات صلة

الصندوق-الوطني-للضمان-الإجتماعي

مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يصادق على قرارات استراتيجية

خلال فترة الانتقالات الصيفية.. أكثر من 9,89 مليار دولار على الانتقالات الدولية للاعبين

من السدود إلى التحلية والربط بين الأحواض.. المغرب يواصل تطوير منظومته المائية

السدود المغربية تنتعش من جديد

اقرأ أيضا

casa transport
اقتصاد

الترامواي والباصواي يفتحان خزائن الإشهار بالبيضاء..

الأربعاء 2 سبتمبر 2026 - 16:46
97844657 68109049
الأخبار

القضاء الإسباني يقرر ترحيل أربعة مواطنين مغاربة

الإثنين 31 أغسطس 2026 - 10:49
التعليم في فرنسا
واجهة

قبل الدخول المدرسي بأيام.. هجوم سيبراني يربك أنظمة التعليم في فرنسا

السبت 29 أغسطس 2026 - 12:01
IMG 20260902 WA0021
رياضة

الركراكي وبنعطية ينضمان إلى طاقم «كنال بلوس» لتحليل كبار المباريات الأوروبية

الأربعاء 2 سبتمبر 2026 - 22:09
موسم مولاي عبد الله أمغار

موسم مولاي عبد الله أمغار يحتفي بالتراث الدكالي وسط توقعات باستقطاب 4 ملايين زائر

“غوغل” تطلب براءة اختراع لإضافة ميزة جديدة إلى خدمة الخرائط

خالد بوخش الفن

لماذا الفكر الظلامي المنغلق يحارب الفن

الصندوق-الوطني-للضمان-الإجتماعي

مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يصادق على قرارات استراتيجية

التالي
الصندوق-الوطني-للضمان-الإجتماعي

مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يصادق على قرارات استراتيجية

تواصل معنا

  • للإتصال بنا
  • للإشهار
  • للنشر

روابط مهمة

  • من نحن
  • هيئة التحرير
  • سياسية الخصوصية

تصنيفات

  • مجتمع
  • سياسة
  • دولي
  • اقتصاد

تابعونا على مواقع التواصل

Facebook Youtube Instagram X-twitter Tiktok
جميع الحقوق محفوظة © 2026

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • افتتاحيات
  • الأخبار
    • مجتمع
    • سياسة
    • دولي
    • اقتصاد
    • رياضة
    • ثقافة وفن
    • تكنولوجيا
    • صحة
  • ديكريبتاج
  • رادار
  • ملفات

اشترك الأن لتصلك الأخبار العاجلة أولا